كفى الله مجلس الأمن الدولي الذي حمل الرقم 2042 وقراره شرّ الحسد والحاسدين، فطلائع الإنجاز العالمي وصلت إلى سوريا «خمسة مراقبين»، وصحيح أن عدد البعثة 30 مراقباً إلا أن هؤلاء ليسوا مراقبين عاديين، بل الخمسة الطلائعيين هؤلاء مزودين بأعين وآذان وأنوف وأدمغة ألكترونيّة وأذرع تمتد آلالاف الأميال وأرجل فشختها تقاس بآلالاف الكيلومترات، وكلّها موصولة بالأقمار الصناعية، خمسة من روائع الخيال العلمي الأميركي، خمسة تتجاوز قدراتهم ستيف أوستن وجيمي سومرز والمرأة الخارقة وزينا والرجل الأخضر، وللمصادفة أنّ عدد هؤلاء يُطابق عدد دول الفيتو في مجلس الأمن، يعني عن كلّ دولة مراقب!!
وهؤلاء الخمسة قدراتهم أقوى بكثير، بما يفوق طاقة قدرة احتمال عقولنا التي لم تصدّق حتى الآن حقيقة مقتل 65 شخصاً من آل غزال من عائلة واحدة، في مجزرة تفتناز بريف إدلب والتي راح المئات من أبناء القرية لأنهم ومنذ الثمانينات ارتكبوا فاحشة رفض الانضمام لصفوف حزب البعث، ليتحولوا جواسيس على بعضهم البعض!!
وشغلة هؤلاء الخمسة الذي لم يحدد بعد متى سيصبحون ثلاثين، ولا في أي قرن سيصل عددهم إلى 250 مراقباً رصد الوضع على الأرض، وشدد شدداً القرار على وجوب حصولهم على حرية الحركة، محذراً من إمكانية النظر في «خطوات أخرى» في حال عدم تنفيذ القرار، وبالطبع «قطيعة تقطع إمكانية النظر هذه التي تظلّ غامضة في كلّ قرارات مجلس الأمن الأعمى القلب والنظر»!!
وسريعاً؛ ردّت السيدة المستشارة الدكتورة بثينة شعبان على مجلس الأمن، أخيراً، «ظهرت على الشاشة» معلنة:» إن مدة عمل المراقبين وحركتهم سيتم تحديدها بالتنسيق مع الحكومة السورية»، و»بلا زغرة بحكومات العالم «، تريد الحكومة السورية حقّ قبول ورفض جنسيات المراقبين الأمر الذي «حيصفصف» على مراقبين من الجزائر والسودان والصومال وروسيا والصين وإيران والعراق وكوريا الشماليّة وحزب الله»، و»بلا زغرة بحكومات العالم» ولأن الحكومة السورية ـ لأنها مرتاحة عوضعها الروسي الذي يسمح لها بالتفتّق والتشرّط ـ تريد هذه الحكومة أن تعرف ما هو غير الجنسيات: من لون شعر المراقبين وعيونهم وقوة النظر عندهم ومعرفتهم باللغة العربية ومقاس ملابسهم الداخلية وألوانهم المفضلّة وطول أظافرهم وعدد أسنانهم الصحيحة والمزروعة والمعالجة، ومقاس حذاء كلّ واحد منهم، وأن تطّلع على تقاريرهم إن قُيّد لهم أن يكتبوها لأنهم إن لم يخضعوا للابتزاز السوري سيكون أمنهم في خطر، و»مش بعيدي» أن يستهدفهم «شبيحة للأبد» وتلقى تهمة مقتلهم على العصابات الإرهابية بسبب مخالفتهم التعليمات السورية، وبقدر ما يستدعي وصول خمسة الطلائع إلى سورية الضحك، بقدر ما يثير الاشمئزاز من مجلس الأمن ودناءة مصالح روسيا ومراضاة خاطرها، ويثير التقزز من الترحيب العربي بوصول خمسة مراقبين بعيون الشياطين حوّطتهم الجامعة العربية وحصنتهم بفضائل آية الكرسي وقل أعوذ برب الناس، بقدر ما يُثير البكاء هذا التهريج العالمي على بحر من الدماء يتراقص فوق الجثث!!
وفيما تجترّ تركيا والعالم العربي كلامهما وتقومان بعملية تخدير بالوخز بإبر الإجماع سياسي وإعلامي تركي على المناطق الآمنة ومركز دراسات الشرق الأوسط الاستراتيجي التركي يقترح أربع مناطق ويفضل اللاذقية كمنطقة آمنة، تشير الحقيقة التركية المرّة للشارع التركي وجود جبهة عريضة ترفض أن تلعب تركيا دورًا في إسقاط النظام السوري، وتشارك في هذه الجبهة جماعات وأحزاب إسلامية وبعض أنصار الحزب الحاكم وقوى علمانية وشيوعية ويسارية وقومية، كلّهم متفقون على بذل الجهود كافة من أجل تحييد تركيا في الصراع الدائر بين نظام الأسد والشعب السوري!!
تشير الحقيقة التركية أن نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة متروبول التركية في آذار الماضي وأظهرت معارضة 71 في المائة من الذين سئلت آراءهم لتدخل تركيا وحدها عسكريّا لإسقاط النظام في سورية، بينما يدعم 24 في المائة فقط هذا النوع من التدخل. واللافت في النتائج أن 64 في المائة من مجموع المعارضين لتدخل تركيا وحدها هم من مؤيدي حزب العدالة والتنمية، حزب رجب أردوغان الذي أعلن بغضب مرّة أن دولته «لن تسمح بوقوع حماة ثانية»، فوقعت مجازر حماه وأحياء عدة في حمص وإدلب والرستن وجبل الزاوية، وقرى عدة ومجازر لا تعدّ ولا تُحضى في سوريا، آمان يا أردوغان آمان!!