Site icon Lebanese Forces Official Website

الحكومة هي حكومة اللاحزم واللاقرار واللارؤية…مكاري: محاولة اغتيال جعجع استهداف للاستقرار والسلم الأهلي

رأى نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري أن محاولة اغتيال شخصية وطنية بحجم رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع هي استهداف للاستقرار والسلم الأهلي، وعودة مرفوضة الى استخدام أساليب الارهاب في اللعبة السياسية، من أجل تغيير المعادلات، وفرض موازين قوى معينة، مشددا على أن جريمة كهذه لا يمكن أن تحصل، لو لم يكن يوجد في البلد مناخ صديق للارهاب، بفعل وجود السلاح في أيدي بعض الأطراف.

واعتبر مكاري في كلمة خلال اليوم الاول من جلسات المناقشة للحكومة في مجلس النواب ان الحكومة الحالية هي حكومة "الهريبة تلتين المراجل" من كل الملفات الحساسة وحكومة اللاحزم واللاقرار واللارؤية والنأي بالنفس عن الحكم.

وسأل مكاري: "كيف يقبل رئيس الحكومة أن يصبح وزير الخارجية اللبناني محامي دفاع عن النظام السوري؟ وكيف يقبل أن يفتح الوزير سياسة خارجية على حسابه، مورّطا لبنان في مواقف تخالف الاجماع العربي والدولي؟".

الكلمة الكاملة للنائب فريد مكاري:

دولة الرئيس،

ايها الزملاء،

أمامنا اليوم حكومة… منتهية الصلاحية.
إنها حكومة أكثرية مزوّرة ، تركيبتها مقلّدة وغير أصلية، ووعودها مغشوشة.
حكومة ولدت في العتمة… وجعلتنا نعيش في الظلام.
حكومة مهترئة لكثرة خلافاتها،
شغلت الناس بمشاكلها… بدل أن تنشغل بحل مشاكلهم،وفاحت رائحة الصفقات الفاسدة من بعض وزاراتها.
حكومة شعارها الحقيقي "كلنا للعمل ضد بعضنا"، و"نصفنا للعمل لانتخاباتنا"، و"بعضنا للعمل لجيوبنا".
إنها حكومة "الهريبة تلتين المراجل" من كل الملفات الحساسة،حكومة اللاحزم واللاقرار واللارؤية…حكومة النأي بالنفس عن الحكم.

دولة الرئيس،
ايها الزملاء،

سلّمنا على مضض بسياسة النأي بالنفس التي اتبعتها الحكومة ازاء ما يحصل في سوريا، رغم اختلافنا العميق جداً في النظرة الى النظام السوري الذي يقتل شعبه وينكّل بالأبرياء.
ولكن، اذا كانت الحكومة تريد اعتماد هذا الخيار، خيار دفن الرأس في الرمال، فعليها على الاقل أن تكون منسجمة مع نفسها ، وعلى كل أعضائها الالتزام بهذه السياسة.
كيف يقبل رئيس الحكومة أن يصبح وزير الخارجية اللبناني محامي دفاع عن النظام السوري؟
كيف يقبل رئيس الحكومة أن يفتح الوزير سياسة خارجية على حسابه، مورّطا لبنان في مواقف تخالف الاجماع العربي والدولي؟

النأي بالنفس يا دولة الرئيس؟
فليكن، ولكن ليس ازاء الانتهاكات السورية للسيادة اللبنانية.
لقد سقطت نفوس وأرواح لبنانية بسبب هذا النأي بالنفس.
رحم الله مصور تلفزيون "الجديد" علي شعبان. لقد دفع هذا الشاب الذي كان يقوم بعمله، ثمن إهمال الحكومة لعملها الأساسي وهو صون السيادة، وحماية مواطنيها.
إن تغاضي الحكومة اللبنانية عن الاختراقات السورية السابقة،وتساهلها ازاء هذه الانتهاكات، وعدم اتخاذها موقفاً حازماً وفورياً منها، وحتى تطوع بعض المسؤولين الحكوميين لتبريرها، وعدم رفع الجهوزية الميدانية بشكل كافٍ على الحدود، كلها عوامل شجعت القوات السورية على تكرار فعلتها، وعلى أن تستبيح الأراضي اللبنانية في كل مرة.

النأي بالنفس يا دولة الرئيس؟
حسناً، ولكن، ليس خيانة النفس والقيم الانسانية والأخلاق اللبنانية، في التعامل مع آلاف النازحين السوريين الى لبنان.
إن موقف الحكومة في هذا الشأن هو بمنزلة مشاركة في الجريمة وتواطؤ مع المجرم.

أما فضيحة الفضائح، ايها الزملاء،
فهي النأي بالنفس عن التصدي للتحركات الأمنية التي يقوم بها النظام السوري وأزلامه داخل لبنان. معارضون سوريون يخطفون على أراضينا، وينقلون إلى السجون والمعتقلات في سوريا، ليلاقوا مصيرهم الأسود، وحكومتنا تتعامى وتتجاهل وتميّع التحقيقات.
نعم، لم نر أي ملاحقة أو متابعة جدية لهذا الموضوع الخطير من حكومتنا العظيمة.
هل ننسى ما حلّ بشبلي العيسمي والأخوة آل جاسم ؟
لن ننسى هذا الفصل المعيب والمخزي من سياسة النأي بالنفس.

إن لبنان، ايها الزملاء،
عاد اليوم معرّضاً لمخاطر كبيرة.
إن محاولة اغتيال شخصية وطنية بحجم سمير جعجع،
هي استهداف للاستقرار والسلم الأهلي، وعودة مرفوضة الى استخدام أساليب الارهاب في اللعبة السياسية، من أجل تغيير المعادلات، وفرض موازين قوى معينة.
إن جريمة كهذه لا يمكن أن تحصل، لو لم يكن يوجد في البلد مناخ صديق للارهاب، بفعل وجود السلاح في أيدي بعض الأطراف.

أنتم، يا دولة الرئيس،
نعم، أنتم شخصياً، شجعتم الارهابيين على أن يتحركوا مجدداً، اذ أن تقصيرحكومتكم في ملاحقة المطلوبين،في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قدّم نموذجاً سيئاً جداً، وأكد للمجرمين وللذين وراءهم، أنهم يستطيعون اغتيال خصومهم من دون أن يحاسبهم أحد.

أنتم، يا دولة الرئيس ميقاتي، تتحملون مسؤولية عودة جو الإرهاب والإغتيالات، بمساهمتكم في اغتيال هيبة الدولة.
إن هذه الحكومة هي وسيلة رسمية للتستر على المطلوبين للمحاكمة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري. وقد نفذت هذه الحكومة باخلاص ما كان مطلوباً منها في هذا المجال، وتركت المطلوبين يسرحون ويمرحون ويجرون المقابلات الصحافية، وربما تقام لهم يوماً ما احتفالات تكريم، فيما الحكومة تتفرج، وتطنّش، ولا تبذل أي جهد حقيقي لتوقيفهم.

إن امتناع وزارة الاتصالات، عن تسليم الأجهزة الأمنية داتا حركة الاتصالات، يشكل هو ايضاً تواطؤاً وقحاً مع المجرمين، ويشجعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم. إن الحكومة مجتمعة، تساهم بذلك في حماية الارهابيين والقتلة، والتستر عليهم، وتسهيل مهمتهم.

إنه عصر الجرائم والفلتان الأمني، ايها الزملاء.
على كل أراضي لبنان، وصل هذا الفلتان الى درجة لم يعرفها البلد منذ سنوات، تارة نسمع عن اشتباكات بين عائلات وأحزاب، آخرها هنا، بالقرب من بيروت، قبل أيام، وتارة أخرى، يشكو أهلنا في بعض المناطق،من زعرنات، وممارسات غير أخلاقية، واعتداءات على أنواعها،حتى أصبح اللبنانيون يشعرون بعدم الأمان وهم في بيوتهم، ولا ابالغ في ذلك على الاطلاق.

نعم، ايها الزملاء،
نلاحظ جميعاً، في محيطنا وعبر الإعلام، تطوراً خطيراً لجرائم القتل والسرقة، وكأن المجرمين ما عادوا يخشون العقاب، أو ربما لأنهم يعرفون أن هناك محميات أمنية يمكنهم اللجوء اليها.

دولة الرئيس،
ايها الزملاء،
رغم خلافنا الكبير مع هذه الحكومة، وعدم موافقتنا على تركيبتها وتكوينها وظروف تأليفها، كنا نأمل ان تتمكن من معالجة بعض المشاكل، وخصوصاً تلك التي كانت حلولها متوافرة وجاهزة، من عهود الحكومات السابقة، لكنّ هذه الحكومة عجزت حتى عن ذلك. لقد اعطيت هذه الحكومة فرصة كافية، أما اليوم، فحان وقت المحاسبة.

يا دولة الرئيس،
في العام 2010، كانت المؤشرات الاقتصادية كلها على تحسن. أما في العام 2011، السنة الأولى من عمر هذه الحكومة، فحصل تراجع شامل لكل المؤشرات. لقد كان الاقتصاد اللبناني، يحقق حتى سنة 2010 معدلات نمو أذهلت الجميع، ويجتذب استثمارات وتحويلات مالية، وكانت القطاعات كلها تشهد حركة نشطة،رغم حرب تموز 2006، ومعركة نهر البارد،ورغم الوضع السياسي المأزوم، واقفال الوسط التجاري، وتعطيل المؤسسات الدستورية، ورغم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والارتفاع غير المسبوق في أسعار النفط.

فلنقارن…ونحكم:
في العام 2010 بلغ معدل النمو 7 في المئة. أما في 2011، فالنمو لم يتجاوز 1,5 في المئة. رقم واحد يختصر كل شيء، ويعبّر عن واقع الحال.

لا شك، ايها الزملاء، أن كل المؤشرات الاقتصادية اليوم تتجه انحداراً. لكنّ الأسوأ من ذلك هو أننا لم نر حتى اليوم، اي خطوة لتصحيح هذا الوضع، ولم نشعر بأن أي جهد يُبذل.

يا دولة الرئيس ميقاتي،
انت تسوّق نفسك على أنك رجل اقتصاد واصلاح، فما هي الاصلاحات التي نفذتها حكومتك؟ما هي قناعاتك وأفكارك في هذا المجال؟ ما هي رؤيتك الاقتصادية التي لم تفصح عنها حتى اليوم؟ما هي اجراءاتك لتنشيط الاقتصاد في سنة 2012، وما هي خطتك لاعادة اطلاق النمو؟

للأسف، أيها الزملاء، لم نر شيئا من ذلك حتى الآن. لا شيء…على الاطلاق. لا نجد أي خطوة لكي نحاسب هذه الحكومة عليها، ولا شيء نحاسبها عليه إلا جمودها.
لم نر شيئا، الا الهروب من القرارات الاساسية في قطاعي الاتصالات والكهرباء وغيرهما،والهروب من طرح المشاريع الاصلاحية الاساسية.ماذ تبني للمستقبل يا دولة الرئيس؟ ماذا ستسلّم رئيس الحكومة الذي سيأتي بعدك؟ ماذا فعلت ليكون البلد أفضل؟ لم يكن لديك اي عذر يا دولة الرئيس لئلا تفعل شيئاً.
فحكومتك منبثقة من أكثرية واضحة، كانت قادرة على أن تترجم توجهاتها في مجلس النواب لو شاءت. والمعارضة التي كانت أمامك، معارضة عقلانية، موضوعية، بنّاءة، لا تعرقل المشاريع المفيدة، ولا تقفل الوسط التجاري، ولا تعطل المؤسسات، بل تعمل من خلالها. حتى مشروع الموازنة لم تقدمه حتى اليوم، يا دولة الرئيس، مع انك جعلت تقديمه ضمن المهل الدستورية، من أولويات حكومتك في بيانها الوزاري.

أما في مشكلة الكهرباء، فقد أخفقت الحكومة أيضاً وايضاً. لم تستطع الحكومة أن تحقق تقدّماً ولو بسيطاً في معالجة هذه المشكلة.كل ما قدمتموه للمواطن هو تخويفه من انقطاع التيار الكهربائي، لكي يتمكن البعض من عقد صفقة مشبوهة تفوح منها رائحة الفساد. وهذه الصفقة تم تمريرها في نهاية الأمر،
بتسهيل منك أنت، يا دولة الرئيس، ومن دون احترام لكل أصول مبدأ المناقصات، ودور المؤسسات واجهزة الرقابة. إن المواطن اللبناني، يا دولة الرئيس،لا يقبل أن يدفع الضرائب لتمويل الصفقات السياسية،ولن يغفر لكم استخدامكم المال العام في التسويات السياسية.

إن موضوع الكهرباء نموذج فاقع عن عجز هذه الحكومة، وعن لامبالاتها بمصالح الناس، فهي، من أجل مصالح خاصة لأعضائها، شغلت البلد بمعارك طاحنة انتهت بتسويات معيبة. والأخطر من ذلك هو اللامبالاة بصحة الناس، بدواء المواطن وغذائه والمياه التي يشربها أطفالنا.
إن ضبط مستودع، والعثور على مواد مرمية في مستوعب للنفايات، وتوقيف تاجر من هنا، أو محاكمة صاحب مطعم من هناك، هي اجراءات ضرورية ولكنها غير كافية.
ما نريده هو الرؤوس الكبيرة يا دولة الرئيس. نريد معاقبة المسؤولين الحقيقيين عن الاهمال والاستهتار بحياة الناس.هذه أمور تتعلق بحياة الناس، يا دولة الرئيس، وبصحة ابنائهم، ولا يمكن بالتالي أن تنأى بنفسك عنها. لكنك، كالعادة، تحاول أن تتشاطر.
كن شفافاً. صارح اللبنانيين.افضح المتورطين، حتى لو كانوا من حلفائك…أو من أقربائك.
لقد وصلت الفضيحة الى قلب عائلتك،وهذا وحده كان سبباً كافياً لكي تستقيل.

ايها الزملاء،
لقد أوصلت هذه الحكومة البلد، الى درجة غير مقبولة من انحلال الدولة.
وأتوجه الآن بكلامي إلى من كان فعلياً وراء تاليف هذه الحكومة،
وإلى الذي يأمر بتماسكها رغم فشلها وخلافاتها.
أقول لهذا الحاكم الفعلي :
إن حكومتك تفوح منها رائحة المازوت المسروق، وقد سممت أمعاء اللبنانيين بالأغذية الفاسدة،
وسمت أبدانهم بالتوتر العالي. حكومتك تركت أمن اللبنانيين الشخصي سائبا، وخفضت تغذية منازلهم الكهربائية إلى ما كانت عليه في ايام الحرب ، لتمننهم ببواخر محملة بالعمولات لجيوب النافذين فيها.حكومتك تعد كتاباَ مشوهاَ ومزوراَ لتاريخ لبنان، وتواجه المعترضين عليه بوسائل قمع،
ظنها اللبنانيون باتت من التاريخ.حكومتك تشاهد الدماء البريئة تراق على حدودها،
وتسمع صرخات المذبوحين على أبوابها، واستغاثات النساء والأطفال والشيوخ في سوريا، فتنأى بنفسها إلى صف القاتل، بعيدا من أي تضامن إنساني أو شعور أخوي أو قيمة أخلاقية.
باختصار، حكومتك باخرة، مازوتها مسروق، أغذيتها فاسدة، كهرباؤها مقطوعة، أموالها منهوبة،
تتوسع فيها الثقوب، وستغرق في المياه الآسنة التي أبحرت فيها، في غفلة من تاريخ مزور، وعكس تيار الحرية والديمقراطية والعدالة، الذي يتعاظم في كل يوم.

ويا دولة الرئيس ميقاتي،

لقد طعنت في الظهر من وصلت على ظهرهم الى مجلس النواب.
تركت ائتلافاً على قيم ومبادىء، يسعى فيه الجميع الى قضية مشتركة، ودخلت في تحالف مصالح،
كل واحد فيه همه نفسه ومكاسبه.
ها أنت اليوم، يا دولة الرئيس، تدفع ثمن قرارك غير النجيب.
اصبحت منبوذاً من الجهتين، الجهة التي طعنتها، والجهة التي أغرتك بجنة الحكم.
لا الأولى مستعدة لتسامحك، ولا الثانية يمكن أن ترحمك.
والأهم الأهم أنك خسرت نفسك، بترؤسك أسوأ حكومة في تاريخ لبنان.

لقد تعب الناس، يا دولة الرئيس، من جدل مرسوم بدل النقل، ومن جدل الانفاق الاضافي،
ومن جدل بواخرالكهرباء، ومن الصراعات على التعيينات، ومن كل المواضيع التي يستغرق اقرارها في هذه الحكومة أسابيع واشهراً.
المطلوب اليوم صدمة كهربائية لاحياء البلد.
استقل يا دولة الرئيس قبل أن تخسر كل رصيدك. استقل قبل ان تفقد كل مصداقيتك في حكومة لا تشرّف.
لا تدع أحداً يمسك لوحة التحكم بحكومتك. لا تدع أحداً يطفىء عنك الأنوار ساعة يشاء، ويعيد اضاءتها ساعة يرغب. لا تدع أحدا يقطع عنك التيار اذا أغضبته، أو يزودك بالطاقة اذا أرضيته. لا تدع أحداً يتحكم بمولّد حكومتك… كما تحكّم بمولدها.

Exit mobile version