عملية تسخيف الموت والقتل والاغتيالات ومحاولة الاغتيالات التي اصبحت عادة لدى السياسيين، كانت لتسقط حكومات ورؤساء في دول تحترم شعبها.
محاولة اغتيال سمير جعجع بغض النظر عن السياسة، وعن رأي كل جهة بحزب "القوات اللبنانية"، هي محاولة "قنص" شريحة كبيرة من اللبنانيين لها كتلتها في مجلس النواب. وقد تمت العملية باحتراف، وعدم العثور على دليل واضح حتى الآن من الاجهزة الامنية، لهو امر خطير لان الدولة التي لا تتمكن من كشف عملية كهذه، كيف لها ان تحمي المواطن، وكيف لنا ان نعيش بالامان والاطمئنان في ظلها؟
هذه ليست المرة الاولى، فكل الاغتيالات السابقة ما زالت بلا عقاب، وهنا المشكلة الحقيقية! ربما هو عجز حقيقي، او ضغط سياسي، او هناك نية حقيقية لعدم التقدم في التحقيقات. اذا كان العائق تقنياً او مادياً فيحق لنا ان نعلم به ونعمل لتجاوزه.
عندما اتصلت "النهار" بوزير الداخلية مروان شربل تسأله قال: "ان التحقيق يتقدم بسرعة وعدم تسرع"، والمعطيات الجديدة تشير الى وجود ثلاث رصاصات وليس اثنتين. والطلب ان يستمر التحقيق بعدم تسرع وألاّ ترتاح الاجهزة الامنية، وبطلب خاص ممن يناقض سياسة سمير جعجع، لان الخصومة السياسية لا تسمح بأن نحوّل بلدنا ساحة مكشوفة، قد تضر بنا جميعاً الى اي فئة انتمينا.
الجريمة واحدة، والعمالة واحدة ايضا، فلا يجوز ان نختصر عمالة اسرائيلية بـ"عقوبة نفذت" وان نستقبل من عوقب كبطل لأنه من فريقنا السياسي. وأسأل "حزب الله" وحلفاءه الذين اعتادوا ان يخوّنوا كل من لا يشاركهم الرأي، كيف يعتبرون شخصاً حُكم بالعمالة بطلاً، ويرضون لحليفهم ان يستقبله عند خروجه من السجن؟
في المقابل كان لافتاً عدم تعليق رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" على حادثة قتل الاعلامي علي شعبان في انتظار صدور التحقيق، كأنه ليس واضحاً أين قتل وبأي طريقة، وكأن ما حصل لا يكفي للتعليق ورفع الصوت رفضاً للانتهاكات. وكيف من المسموح لوزير سابق كميشال سماحة ان يعلن اسم من يتهم بقتل علي شعبان عبر محطة اعلامية؟ كيف يمكن ان نقبل بهذه الاساليب المهينة للصحافة وللدولة وللأجهزة الامنية؟
عندما يصب الامر في مصلحتنا نسارع الى اطلاق التهم من دون تحقيق، وعندما لا يناسبنا الوضع نغض النظر! عندما نريد، نسخّف الموت ولا نحترم شعبنا وشهداءنا، وفي وضع مقابل نعتبر العمالة خطيئة صغيرة وموقفاً سياسياً.
هذه الأضاليل سئم الرأي العام منها، والصرخة المطلوبة في وجه هؤلاء صارت خافتة بل مفقودة، وهي ليست صرخة مزايدة سياسية، بل صرخة رفض المس بالكرامات وصرخة منع سفك الدماء إهداراً.