Site icon Lebanese Forces Official Website

عودة “هجومية” للنظام السوري

 تتزايد المؤشرات الى ان دمشق تعتزم تغيير منهجها اللبناني لإبلاغ من يلزم دوليا انها كانت ولا تزال تدير البلد، وانها عائدة بقوة الى تقرير شأنه الداخلي، كدليل الى تعافيها من ازمتها وانها لم تفقد ايا من اوراقها الاقليمية. ومن جانب آخر تتجه دمشق الى اتخاذ خطوات عملية دعما لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، سواء بتسليمه معارضين عراقيين مقيمين لديها ومطلوبين امنيا في بغداد، او بـ"مصالحته" مع مسؤولين عسكريين سابقين ليتمكن من الظهور كمن يحظى بتأييد وجوه بارزة ومعروفة من سنّة العراق.

يراد لهذا التوجه الهجومي ان يعلن خروج النظام السوري من ازمته، لكن يعاني منسوبا كبيرا من الاوهام ومن الاستناد الى معطيات مصطنعة او مضخمة. نترك جانبا ما يتعلق بالعراق حيث بات محسوما ان اليد العليا فيه لإيران، وان سوريا تلعب دورا ثانويا تحت السقف الايراني.

اما في لبنان فإن العبث السوري متاح طبعا، من خلال شريحة واسعة من الحلفاء تبدأ بـ"حزب الله" وحركة "امل" و"التيار" العوني لتشمل بضع دزينات من الاحزاب والدكاكين، قبل ان تنتهي في خلايا الدولة والحكومة. لكن اذا قرر النظام استخدام لبنان، وارغام حكومته على الانخراط في معركته ضد شعبه وضد الدول الغربية، وبانحياز واضح وعلني، فإنه سيجازف بخسارة المزايا والمكاسب المتوافرة له حاليا بفضل "الحيادية" الشكلية الكاذبة التي تشهرها الحكومة الموالية له.

هناك صيغة وتوازن بنت عليهما دمشق هذه الحكومة وعملها، وأمكن حلفاؤها ان يفيدوا منهما، بل ان القوى الدولية المناوئة للنظام السوري تعايشت معهما طالما انهما خففا من تداعيات الازمة على لبنان – حتى الآن – كما أمّنا "استقرارا" معقولا ساهم في تسكين اوجاع الازمة الاقتصادية.

حتى ان المعارضة (الاكثرية السابقة) فضلت مراعاة هذا "الاستقرار" على خوض معارك سياسية لزعزعة الحكومة. ورغم ان هذه المعارضة تغامر بخسارة زخمها وتصاعد نقمة جمهورها، الا ان توازنا آخر ارتسم عبر خلافات "الحلفاء" التي تولت زعزعة الحكومة. لكن اي اخلال سوري بصيغة العمل الحكومي سيستتبع تغييرا في سياسات الآخرين في الداخل والخارج.

لا شك ان محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع شكلت انذارا اوليا خطيرا، ومن البديهي ان الشبهات الاولى تتجه الى دمشق وحلفائها، وطالما انها ظلت مجرد "محاولة" لم تنجح فإن تحليل اهدافها يقود الى المستفيدين المفترضين منها ويبقى في اطار الشبهات. لكن استنكار دمشق المواقف اللبنانية الرسمية بعد قتل مصور "تلفزيون الجديد" علي شعبان، وتدخلها في التعامل الحكومي مع قضية النازحين، وتوظيف العونيين في حماية "داتا" اتصالات القتلة، وسعيها الى اختراق لبناني اكبر للعقوبات الحالية الدولية على النظام… كل ذلك وغيره يعزز التوجه الى انهاء سياسة "النأي بالنفس" وكأن الازمة انتهت في سوريا. فهل انتهت فعلا؟ وحده النظام يعتقد ذلك.

Exit mobile version