تهجّم عون على مسيرة الحريري وممارسة السنيورة إستخفاف بمشاعر جمهوره وللتغطية على خسائره المتواصلة
دلالة على عقم العقل السياسي للتيار العوني وعدم قدرته على الخروج من تبعية حلفائه
لم يستطع النائب ميشال عون طوال مسيرته السياسية تحقيق الحد الأدنى من أي إنجاز ما عدا الحروب والدمار والقتلى في صفوف اللبنانيين
لم يستطع زعيم التيار العوني النائب ميشال عون الظهور على محازبيه وجمهوره المحبط من ممارساته السياسية الفاشلة وخسارة معاركه المتواصلة، سواء مع حلفائه داخل الحكومة الواحدة، أو مع المعارضة المتربصة له بفعل سوء الأداء الحكومي والإداري لوزراء التيار داخل الحكومة، بخطاب سياسي متجدد وجاذب يحاكي مشاعر مؤيديه ويعبّر عن توجهاتهم السياسية والوطنية الحقيقية على حدٍّ سواء من أجل إعادة ترميم الأضرار التي أصابت البنية التنظيمية لجسم التيار على مختلف المستويات ويتمكّن من استرضاء العناصر والكوادر المتمردة وضمها الى صفوفه من جديد، بما يؤهله لتحضير نفسه بجهوزية مكتملة أو معقولة استعداداً لخوض الانتخابات النيابية المقبلة ومواجهة خصومه السياسيين في الشارع المسيحي عموماً وتحديداً حزب «القوات اللبنانية» الذي استطاع استقطاب العديد من العناصر العونية، كي يتمكن من تحقيق نتائج مشابهة لما حققه في الانتخابات النيابية السابقة أو ما يقاربها، بل يستمر بإيعاز من حليفه «حزب الله» على استعارة نموذج الخطابات السياسية للنظام الأمني اللبناني السوري البائد التي تقدمت على ما عداها نهاية تسعينيات القرن الماضي في الحملة السياسية الفاشلة التي شُنّت ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحققت نتائج عكسية لصالح اللوائح التي دعمها في الانتخابات النيابية يومذاك.
ولا شك أن سلوك درب التهجم المستمر منذ مُـدّة عن سابق قصد وتصميم للتهجم على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري والسعي الحثيث لتشويه مسيرته وتلفيق الأكاذيب المزيفة بحقه تارة، واستهداف الرئيس فؤاد السنيورة الذي تحمل المسؤولية بجدارة بأصعب الظروف السياسية والأمنية تارة أخرى، ومحاولة زعيم التيار العوني المكشوفة استعمالهما كمضمون ثابت لموقف التيار على كل المستويات وتقديمهما كخطاب سياسي في مختلف المناسبات والاطلالات المتواصلة للنائب عون، إنما يرمي إلى تحقيق عدّة اهداف دفعة واحدة وأهمها:
أولاً: التغطية على الارباكات التي أصابت التيار الوطني عموماً، جرّاء إلقاء القبض على القيادي في التيار الوطني فايز كرم وإصدار الحكم القضائي عليه بالتعامل مع العدو الإسرائيلي، وما أحدثت هذه القضية المخزية من تفاعلات سلبية انعكست ضررا على سمعة التيار عموماً بعد موجة التعاطف القيادية مع العميل كرم الذي اعترف صراحة بالتعامل مع إسرائيل، في حين كان زعيم التيار ينادي بالعفة ويتهم خصومه السياسيين في تحالف قوى 14 آذار، بأنهم يعملون لتحقيق أهداف إسرائيل تارة وأهداف الولايات المتحدة الأميركية والغرب تارة أخرى خلافاً للواقع والحقيقة لأجل تشويه سمعتهم، بينما بينت الوقائع بعد اعتقال كرم والمداخلات السياسية القوية التي قام بها عون شخصياً مع حلفائه للضغط على القضاء، أنه هو من يغطي عملاء العدو الاسرائيلي ويساهم في خلق البيئة الملائمة لتشجيع التعامل مع العدو.
ثانياً: محاولة تجاوز الخسائر السياسية المتلاصقة التي ألمّت بالتيار العوني منذ تأليف الحكومة الميقاتية وحتى اليوم، بدءاً من اتهامه بالاستئثار بالصفقات المشبوهة الكبرى في مشاريع الكهرباء والتي تكلف مالية الدولة مبالغ طائلة بمعزل عن رقابة الاجهزة المالية الحكومية كما سعى لذلك رئيس التيار العوني بنفسه عندما قدم اقتراح قانون للمجلس النيابي بهذ الخصوص، وما تلا ذلك من الحديث عن صفقة مشبوهة مماثلة في قضية استئجار بواخر إستجرار الطاقة الكهرباء والاتهامات التي سيقت ضد وزيرين بالحكومة بحصولهما على عمولة بنسب عالية، وانتهى الامر بتخفيض كلفة الاستئجار بنسبة تسعة بالمئة، الامر الذي اكد وجود فضيحة العمولة وتورط الوزيرين المعنيين بها، ومروراً بالخلافات المتواصلة مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان حول التعيينات في المراكز المسيحية البارزة في الدولة وتارة مع رئيس الحومة حول قضايا ومشاريع تعود لوزراء التيار الوطني الحر وانتهاء بتفاعلات تخلي النائب عون عن وزير العمل السابق شربل نحاس وما احدثه هذا التخلي من احباط لدى العديد من كوادر ومناصري التيار الوطني الحر.
ثالثاً: السعي قدر الامكان للتغطية على الفشل الذريع لوزراء التيار الوطني الحر في ممارستهم لمهامهم الوزارية، لا سيما في وزارة الطاقة بعد تنامي الاحتجاجات الشعبية في مختلف المناطق بسبب تردي خدمات التيار الكهربائي، بالرغم من تولي وزير الطاقة لمهامه لمرتين متتاليتين وقبله وزير من التيار ايضاً، بالاضافة الى عدم كفاءة وزير الاتصالات في ادارة الوزارة بكل مفاصلها، وقد لوحظ تردي الخدمات التي تقدمها الوزارة للمواطنين، في حين ان سوء الاتصالات الخليوية لم يشهد لبنان مثيلاً له منذ المباشرة بها وحتى اليوم.
ولذلك، فإن لجوء زعيم التيار العوني لتكرار خطاب التهجم على الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرة وعلى الرئيس فؤاد السنيورة مرة اخرى يدل على استخفاف بعقول ومشاعر مؤيدي التيار، لان انجازات وادارة هاتين الشخصيتين البارزتين للحكومة في المراحل السابقة تحفل بانجازات مميزة يشهد لها معظم اللبنانيين في النهوض بلبنان الحديث، فيما لم يستطع النائب عون طوال مسيرته السياسية تحقيق الحد الادنى من هذه الانجازات، وانما كانت انجازاته سلسلة من الحروب والدمار والخراب والقتلى والدماء في صفوف اللبنانيين، بينما لم يستطع أي من فريقه السياسي داخل الوزارة وخارجها، اظهار أي إلمام في ادارة السلطة كما هو مطلوب، بل يلاحظ ان هذا الفريق غير متمرس على الاطلاق شأنه كشأن معظم الاطراف السياسيين داخل الحكومة الذين ينتقلون من فشل الى آخر.
ومهما يكن فإن تكرار الخطاب السياسي لزعيم التيار العوني على النحو المذكور، يدل على ان التيار عموماً قد دخل في مرحلة العقم السياسي الذي تجعله عاجزاً عن تقديم خطاب سياسي متجدد يعايش المرحلة الحالية، أم أنه موجه بخطاب حليفه «حزب الله» الذي يدور في نفس الدائرة.