#adsense

مراقبو سوريا ينضمون إلى 14500 عنصر لحفظ السلام في الجوار…”النهار”: المراجعة الأممية لـ2011: قيود في دمشق وتشجيع الحوار لبنانياً

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار":

تتزامن مباشرة فريق المراقبين الدوليين "مهمته الصعبة" في سوريا، من بوابة درعا، مع اقتراح للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون يقضي بتزويد هؤلاء مروحيات لتسهيل تنقلهم، معتبرا ان عدد المراقبين الـ250 قد لا يكون كافياً.

ووسط تواصل شكوك المجتمع الدولي حيال حرية التحرك التي يمكن ان يحظى بها هؤلاء، تستمر الترجيحات للمهمة الاممية الجديدة والتصور العام لعملها، في انتظار الخطوات التي سيحددها مجلس الامن في هذا الاطار، بعد اطلاعه على تقرير الامين العام السابق للمنظمة الدولية كوفي انان.

ومعلوم ان الدخول الاممي على خط الازمة السورية ليس بجديد. وهو يضاف الى مجموعة عمليات مراقبة وحفظ سلام تتم على الحدود ودول الجوار. لعل اكبرها القوة الدولية "اليونيفيل" في جنوب لبنان، اضافة الى قوات مراقبة الفصل الدولية التابعة للامم المتحدة "الاوندوف" التي تتولى حفظ وقف اطلاق النار بين اسرائيل وسوريا في الجولان وتساندها في تنفيذ مهمتها مجموعة مراقبين عسكريين تابعين لفريق الامم المتحدة لمراقبة الهدنة "الاونتسو". وبذلك يقارب مجموع الوجود العسكري الدولي في المحيط 14500 عنصر على ما تظهره خريطة انتشار هذه القوى.

والواقع ان الحضور والاداء الاممي، السياسي والعسكري في المنطقة، احتلا حيزا من المراجعة السنوية الشاملة التي اعدتها المنظمة الدولية للعام المنصرم. وهي مراجعة افضت الى سلسلة ملاحظات:
اقليميا، يبقى الدفع في اتجاه سلام دائم وعادل بين اسرائيل والفلسطينيين تحديا اساسيا ويشكل هدف مكتب المنسق الخاص للامم المتحدة للشرق الاوسط لسنة 2012.

ولبنانيا، يبدو تشجيع الحوار بين المجموعات والتطبيق الكامل للقرار 1701 في صلب جهود مكتب المنسق الخاص للسنة الجارية.اما سوريا، فقد برزت القيود التي واجهها فريق من المراقبين على مستوى الحركة في الجهات الجنوبية والوسطى في المنطقة المحددة من الناحية السورية، كما اشار اليه التقرير، اضافة الى رفض السلطات السورية ادخال المراقبين العسكريين. ولان التحديات التي يواجهها السلام الاقليمي والامن كثيرة، فقد تم تكثيف جهود التنسيق بين العمليات الاممية السياسية وتلك التابعة لقوة حفظ السلام، اضافة الى الفرق الاممية الخاصة بكل بلد.

وفي ما يأتي ابرز ما تضمنه التقرير:

"على رغم التحولات التي يشهدها الشرق الاوسط، واصل مكتب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط التركيز على المسألة الفلسطينية – الاسرائيلية. وفيما يبدو الحل السياسي اكثر الحاحا للطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، يلاحظ ان الجهود لتحقيق رؤية الدولتين تعيشان جنبا الى جنب صعبة المنال وقعت في ايار وحزيران الماضيين احداث عنيفة بين القوات الاسرائيلية والفلسطينيين في سوريا ولبنان، على امتداد الخط الازرق والجولان المحتل. ولان السلام الاقليمي والامن يواجهان تحديات على غرار هذه الاحداث المترابطة، فان جهود التنسيق بين العمليات الاممية السياسية وتلك التابعة لقوة حفظ السلام، والفرق الاممية الخاصة بكل بلد في الشرق الاوسط تم تكثيفها. تبقى الديناميات الاقليمية متقلبة وخصوصا مع تدهور الازمة الانسانية والسياسية في سوريا، لذا تتواصل الجهود لدعم الحقوق والحاجات الاساسية لشعوب المنطقة. وفي هذا المناخ الصعب، فان الدفع في اتجاه سلام دائم وعادل بين اسرائيل والفلسطينيين يبقى تحديا اساسيا ويشكل هدف مكتب المنسق الخاص للامم المتحدة للشرق الاوسط لسنة 2012.

عمليا، نجح لبنان في الحفاظ على استقرر عام وهدوء نسبي، على رغم عدد من التحديات السياسية والامنية عام 2011. وساهم مكتب المنسق الخاص للبنان في هذا الوضع، عبر الانخراط مع كل الاطراف في دعم تهدئة التوتر والحفاظ على وقف الاعتداءات بين لبنان واسرائيل وفقا للقرار 1701.

لقد ادى سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري الى خلق فراغ سياسي امتد 5 اشهر. وتم تشكيل حكومة جديدة تضم في شكل كبير اطرافا من تحالف قوى 8 آذار برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي في حزيران. ومنذ ذلك الحين، نجحت في تحقيق تقدم في عدد من المجالات بما فيها وضع خطة لحل النقص المزمن في الكهرباء ووضع اطار قانوني يسمح باستثمار مخزون النفط والغاز المحتمل. وتمثّل ابرز تحديات السنة في العلاقة مع المحكمة الخاصة بلبنان المنشأة في ظل القرار 1757. فقد بلغ التشنج حيال المحكمة ذروته، في حزيران 2011 مع اتهام 4 افراد يعتقد انهم يرتبطون بـ"حزب الله". وفي نهاية تشرين الثاني، وعلى رغم تجدد التشنج، اعلن الرئيس ميقاتي تحويل حصة لبنان من موازنة المحكمة عملا بالتزامات لبنان الدولية. وقد لاقت هذه الخطوة المهمة ترحيبا من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والمنسق الخاص للمنظمة الدولية روبرت واتكنز.

أبدى مكتب المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان قلقا حيال التداعيات الاقليمية على تطبيق القرار 1701. وقد برزت حوادث على امتداد الخط الازرق بين عدد من المتظاهرين وقوة الدفاع الاسرائيلية في 15 أيار الماضي ادت الى مقتل عدد من الفلسطينيين. كما شكل حادثا اطلاق صاروخين من الجنوب في اتجاه اسرائيل اختبارا للاستقرار على امتداد الخط الازرق. وتزايد القلق مع الاعتداءات الثلاثة التي نفذت ضد دوريات للقوة الدولية في ايار وتموز وكانون الاول، الامر الذي اثار قلقا حيال سلامة العناصر وامنها. وساهمت اللقاءات التي عقدها المنسق الخاص مايكل وليامس ونائبه واتكنز وقائد القوة الدولية البرتو اسارتا مع الاطراف من الجانبين في اعادة الامن الى الجنوب.

يعمل مكتب المنسق الخاص مع 24 وكالة اممية لتطوير المناخ السياسي والامني وتحقيق تقدم اجتماعي – اقتصادي وتحسين شروط 400 الف فلسطيني يعيشون في 12 مخيما رسميا. ويبقى تشجيع الحوار بين المجموعات المتنوعة في لبنان وتشجيع التطبيق الكامل للقرار 1701 في صلب جهود مكتب المنسق الخاص للسنة الجارية.

في سوريا، تواصل "الاوندوف" حفظ وقف اطلاق النار بين اسرائيل وسوريا في الجولان وتراقب التزام الاطراف. وتساند القوة في تنفيذ مهمتها مجموعة المراقبين في الجولان التي تضم مراقبين عسكريين تابعين لـ"الاونتسو". وفي عديد "الاندوف" 1043 عنصرا الى 76 مراقبا من "الاونتسو". وعلى رغم احترام وقف اطلاق النار، الا انه حصلت تظاهرات ضد الحكومة في عدد من القرى في الناحية الحدودية من الجهة السورية. وبين نيسان وكانون الاول الماضي، واجهت فرق المراقبين قيودا على مستوى الحركة في الجهات الجنوبية والوسطى في المنطقة المحددة من الناحية السورية. كما رفضت السلطات السورية ولاسباب تتعلق بالسلامة والامن، ادخال المراقبين العسكريين. لقد وقعت احداث مهمة في نطاق عمليات "الاوندوف" في 15 ايار و5 حزيران عندما ادت التظاهرات التي تحيي ذكرى "النكبة" و"النكسة" الى سقوط ضحايا، كما وضعت وقف اطلاق النار المزمن في خطر، فيما تبقي "الاونتسو"على مكاتب تواصل في بيروت ودمشق والاسماعيلية في مصر بناء على طلب من الحكومة. ومنذ ايار الماضي، يتولى رئيس البعثة الجنرال الفنلندي جوها كيلبيا اقامة علاقات مع سلطات سياسية وعسكرية في المنطقة. وقد اتاح له ذلك مقاربة اقليمية للتطورات المحلية والاقليمية التي من شأنها التأثير على عمل قوة حفظ السلام ووضعها وبقية العمليات في الشرق الاوسط".

الحضور الأممي العسكري… بالأرقام

تبين الجداول المرفقة بالتقرير عديد قوة حفظ السلام عبر العالم وخريطة توزعها والموارد المخصصة لها. وتكتفي "النهار" بنشر ابرز العمليات الموجودة في المنطقة، والتي تشمل: "الاونتسو" (منذ ايار 1948) بعديد 383 عنصرا بينهم 150 مراقبا عسكريا و101 عنصر مدني دولي و132 من المحليين. اما الاعتمادات المخصصة لها فتبلغ 60,70 مليون دولار. "الاوندوف" (منذ حزيران 1974)، وعديدها 1187 عنصرا وموازنتها 50,53 مليون دولار. "اليونيفيل"، وعديدها 13036 عنصرا، اما موازنتها فتربو على 545,47 مليون دولار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل