كتبت صحيفة "المستقبل" في المستقبل اليوم:
يعودون الى التاريخ ويتناسون تاريخهم. ويتطاولون على البنّائين ويتناسون حروبهم التدميرية "التحريرية" والإلغائية وما سبّبته من كوارث ومآسٍ ودمار وبلايا أصابت لبنان واللبنانيين في الأرواح والأرزاق.
يعودون الى التاريخ ويتناسون عروض جنرالهم لحاكم دمشق ووعده له بأن يكون "جندياً في جيشه" وأن يعبئ صندوق سيارته بمعارضيه ليحملهم إليه فقط إن رضي بأن يختاره رئيساً للجمهورية… يعودون الى التاريخ ويتناسون "بطولات" الهرب الى السفارة، ثم الى آخر الدنيا، وصولاً الى أروقة الكونغرس الأميركي لتعليم أعضائه "فنون" التصدي "للإرهاب السوري الإيراني" ولسلاح "حزب الله" قبل أن ينزل عليهم الوحي المقاوم فيغيّرون ويبدّلون في لون الجلد، وإن بقي ما تحته هوس الكرسي أول الأهداف وآخر المرتجى.
يتحدثون عن "الاصلاح" ويملأون الدنيا فساداً ومازوتاً وسمسرات وعمولات وعتمة وأحقاداً وأمراضاً.. ويتطاولون على "التغيير" ولا يخجلون من التحوّل الى أبواق تدافع عن أنظمة شمولية ديكتاتورية لا تعرف شيئاً بقدر ما تعرف قتل شعوبها وتدمير دولها من أجل الاستمرار في الحكم.
يعودون الى التاريخ ويتناسون أن الحكم فيه يميّز بطريقة لا ترحم، بين من دمّر بلاده خدمة لأنَاه المريضة، وبين من دمّر نفسه وقدّم حياته خدمة لبلاده وتحرّرها من الوصاية ونظام المافيا المشترك. وبين من عمّر وعلّم وبنى، وبين من دمّر وسفك وهتك وهجّر.
يتناسون أن الصراخ ونوبات الصرع لا تصنع رجال سياسة ودولة وقانون ودستور، بل لا تصنع إلا المرضى، ولا تدلّ إلاّ الى المرض والغرض.