باريس تستضيف المؤتمر في أسبوع انتخاباتها
رسالة ضاغطة بعدم التهاون سورياً
أظهر اصرار فرنسا ومعها بعض الدول الاقليمية والغربية على انعقاد مؤتمر اصدقاء سوريا مجددا في باريس بعد اقل من اسبوعين على انعقاده في جلسته الثانية في اسطنبول عزم هذه الدول على وجوب عدم الرهان على تراخي الضغوط على النظام السوري في هذه المرحلة بل على تشديدها. اذ ان الحرص على هذا الاجتماع الثالث في وقت ضيق ودقيق عشية بدء المرحلة الاولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية نهاية الاسبوع الجاري يؤكد الدور الذي حرصت فرنسا على اتخاذه من الموضوع السوري وابراز هذا الدور وعدم الافساح في المجال لان تكون الانتخابات ذريعة لتأجيل الموعد الثالث لهذا الاجتماع. والسبب من وراء ذلك تقني في الدرجة الاولى باعتبار ان التوافق على موعد ثالث للمؤتمر يعقد في فرنسا سبق التوافق الدولي في مجلس الامن على قرار في شأن سوريا ودعما لخطة كوفي انان ثم ان الانتخابات وما يستتبعها من تأليف حكومة جديدة في فرنسا قد يستلزم بعض الوقت، الامر الذي قد يوحي بتهاون او ضعف آلية الضغط التي تعتمدها او تتبناها الدول الغربية ومعها الدول الاقليمية على النظام السوري في حين ان تواتر الرسائل الضاغطة في هذا الاطار لا ينبغي ان يتجاوز مرحلة زمنية معينة لئلا تفقد هذه الرسائل زخمها. الامر الذي يعني ان هذا المؤتمر والقيمين عليه قد يأخذون اجازة لبعض الوقت نتيجة اولويات مختلفة لدى الدول المعنية على ان تكون خطة انان قد اثبتت قدرتها خلال هذا الوقت على ان تكون فاعلة ام لا.
والرسالة الاهم من استمرار آلية الضغوط قد توحي بان لا ثقة للغرب عموما او للدول المشاركة في مؤتمر اصدقاء سوريا بتطبيق النظام السوري خطة كوفي انان ولذلك لا نية للتنازل مسبقا او التهاون ازاء استمرار الضغوط قبل رؤية طبيعة التنفيذ على الارض. لكن هذه المصادر تعتبر ان انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت انما يتصل باسباب فرنسية غير انتخابية ضرورة كون السياسة الخارجية الفرنسية في ما يتعلق بالمنطقة لا تحظى باهتمام كبير لدى الرأي العام الفرنسي وليست عاملا حاسما في الانتخابات لمصلحة الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي. لكنه ليس حكما للتشكيك بمهمة انان او اي شيء من هذا القبيل. وتعتقد ان فرصة تنفيذ الخطة قد تكون جيدة وافضل من خطة الجامعة العربية التي لحظت ارسال مراقبين عرب الى سوريا قبل بضعة اشهر باعتبار ان المسألة تختلف ولا يمكن التلاعب مع هؤلاء كما تم التلاعب مع المراقبين العرب على رغم فقدان الثقة بالنظام السوري والاقتناع بقدرته ورغبته في المماطلة والمناورة حتى يستتب الوضع له مجددا. لكن الامر يظل رهنا بما سيحصل على الارض في المدى المنظور. اذ انه من السابق لاوانه الحكم على احتمال نجاح الخطة والتزام سوريا اياها في حين لا ينبغي التنازل عن الاوراق الموجودة بين ايدي هذه الدول على نحو مسبق فضلا عن ان المصادر تتحدث عن تضارب كبير في الرؤية الغربية والروسية لخطة انان يعبر عن نفسه على نحو شبه يومي ولكنه لن يلبث ان يظهر اقوى بعد حين. اذ ان روسيا ستتفرغ اكثر في ظل انشغالات دول غربية بانتخاباتها الى الموضوع السوري في حين ان الدول الاقليمية تبدو مقيدة نوعا ما في حركتها بين تركيا التي تعتمد في استيراد 40 في المئة من الطاقة لديها على ايران وحساسية الموضوع الكردي، والدول الخليجية مقيدة باعتبارات اخرى بحيث تحتاج الى منفذ للضغط المباشر على النظام السوري.
كما يعتقد ان روسيا تحاول ان تلعب دورا استباقيا للمرحلة السياسية من خطة انان من خلال ما ظهر من استقبال وفد من المعارضة السورية في الداخل اقله بالنسبة الى البعض. ومع ان هذا الدور مرغوب لجهة اضطلاع روسيا بدور طالبها به كثر في الاشهر الماضية الا ان المصادر المعنية تكشف ان ما تنتظره الدول من مؤتمر اصدقاء سوريا من الخطة في حال جرى تنفيذ بنودها الستة المتعلقة بوقف النار العمل على خطة انتقال سلمي من دون بقاء الرئيس السوري في السلطة في حين تجهد روسيا في المقابل من اجل محاولة تطبيق هذه الخطة على قاعدة عدم الاستغناء عن الرئيس السوري واستمراره في منصبه.
وبحسب هذه المصادر فان اداء روسيا في هذا الموضوع يثير حفيظة كل الدول التي يعتبر غالبيتها ان روسيا عمدت الى استخدام الازمة السورية من اجل استعادة نفوذ في المنطقة كانت فقدته في الواقع من خلال ما اظهره عزمها على ارسال بوارج تتمركز قبالة الشواطئ السورية فضلا عن انها ترسل مؤشرات متضاربة او متناقضة عن رغبتها في رعاية مرحلة سياسية انتقالية في حين تؤكد من جهة اخرى دعمها المستمر للنظام مع محاولة تقويض المعارضة الخارجية وحض الدول الغربية على وقف الدعم لهذه المعارضة بما يوحي انها تسعى الى استبعاد هذه المعارضة على ما يرغب النظام السوري. وتلفت هذه المصادر الى رد الفعل المستمر من جانب روسيا على الخرق الذي يقوم به النظام لوقف النار والدفاع عن النظام مع تحميل المعارضة تبعة ما يجري وانتقاد الدول الغربية لدعمها هذه المعارضة ورغبة روسيا في وقف هذا الدعم.