Site icon Lebanese Forces Official Website

خطة أنان تتعثر والأطراف تستعد للمرحلة اللاحقة

تعثّرت خطة المبعوث الدولي ـ العربي كوفي أنان لحل الازمة السورية منذ بنودها الاولى الأمنية الممهدة لحل سياسي. لكنّ الفرقاء لا ينتظرون، بسلبية، إعلان فشلها بل هم يتهيأون للمرحلة اللاحقة. فالنظام المستمر في تأييد لفظيّ للخطة يراوغ مستغلا الوقت لمواصلة قمعه الدموي، والمعارضة تسعى الى توسيع وتوحيد صفوفها وتعزيز قدراتها المالية والعسكرية بدعم عربي ودولي.

وتوحي كل المؤشرات بالتشاؤم من مصير خطة أنان رغم الدعم والإجماع الدولي على ضرورة الالتزام بها وتنفيذ بنودها الستة على أرض الواقع، باعتبارها الفرصة الاخيرة لإحلال السلام خصوصا بسبب صعوبة التوصل مجددا إلى إجماع مماثل في ظل الانقسام الحاد في المواقف الدولية.

وهذا ما يظهر جليّا في مواقف الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، وحتى في مواقف روسيا حليفة النظام الرئيسية، التي تحول موقفها من دعم مطلق للرئيس بشار الاسد الى دعم خطة أنان التي تطالبه بوقف النار وسحب قواته من المدن في مرحلة اولى، ثم بنشر مراقبين دوليين والسماح بالتظاهر السلمي وحرية الاعلام تمهيدا لتفويض "محاور". وأتت مغادرة الجنرال النروجي روبرت مود فجأة دمشق، التي وصلها مطلع الاسبوع مترئساً بعثة استطلاعية للمراقبين الدوليين، لتثير الشكوك حول احتمالات النجاح بسبب الشروط التي توالت لتقييد تحركاتهم بذريعة الحفاظ على سلامتهم. وقد دعا الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون إلى احترام حرية تحرك المراقبين ملوحا بزيادة عديدهم وتوفير مروحيات من الاتحاد الاوروبي لهم اذا اقتضت الضرورة ، وهو سيقدم تقريرا في هذا الشأن الى مجلس الامن الدولي مستبقا الاحاطة التي سيقدمها انان قبل نهاية الاسبوع الجاري.

كما اكدت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس أن خطة أنان في "خطر" لان حكومة الاسد لا تحترم تعهداتها، لافتة الى صعوبة ارسال المراقبين غير المسلحين اذا لم تتوفر الظروف المناسبة وأولها وقف اعمال العنف. وفي باريس حضّت مجموعة العمل الدولي للعقوبات على سوريا، رجال الاعمال على مقاطعة نظام دمشق بعد ان كان الامر مقتصراً على حكومات منفردة او على الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية. واعتبر رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان ان النظام السوري يكسب وقتا عبر اعلان موافقته على الخطة مع مواصلة القمع الذي طاولت نيرانه مؤخرا الاراضي التركية.

في هذا الوقت ورغم موافقتها على خطة أنان، لم توقف المعارضة تحركاتها العربية والدولية فيما تستمر حركة الانشقاقات العسكرية للالتحاق بـ"الجيش السوري الحر".

فقد اجتمعت اللجنة الوزارية العربية المختصة بأنان في الدوحة التي اكد رئيس وزرائها، رئيس اللجنة، حمد بن جاسم آل ثاني أن حظوظ نجاح خطة المبعوث الدولي "لا تتعدى 3 بالمئة" ملوحا بضرورة "مساعدة الشعب في الدفاع عن النفس" اذا استمر الوضع على حاله. وقررت اللجنة دعوة كل أطياف المعارضة الى الاجتماع تحت سقف الجامعة العربية قبل نهاية الشهر الجاري سعياً الى توسيع صفوف المعارضة وتوحيد رؤاها.

فالى جانب "المجلس الوطني السوري"، أبرز وأوسع تجمع للمعارضين في الخارج ثمة اطراف داخلية معارضة منها ما هو شكلي تابع للنظام ومنها ما هو فعلي مثل "هيئة التنسيق الوطني" التي زارت موسكو هذا الاسبوع من دون ان تظهر بوادر توافق ايجابي معها. فقد اشترط ابرز قادتها حسن عبد العظيم ان يجري أي حوار محتمل مع من لم تتلطخ يداه بالدماء وأن على الرئيس الاسد ان يثبت براءته امام المحاكم السورية والدولية.

فالرئيس الاسد، الذي أرغمته موسكو على قبول خطة أنان لانها لم تعد قادرة على تحمل مسؤولية مواصلته العنف الدموي، كان يفضل استمرار الانقسام الدولي حول بلاده بدل التوصل الى إجماع دولي على دعم خطة أنان في مجلس الامن الدولي.

ويسعى النظام السوري الى إطالة أمد الفسحة الزمنية لمواصلة القتل قبل ان تلقى خطة أنان ومراقبيه مصير أول خطة عربية للحل ومراقبيها، التي أفرغها النظام من مضمونها مما حدا بالجامعة العربية الى تجميدها وسحب بعثة المراقبة.

إذا لم تتوصل بعثة المراقبين الدوليين الاستطلاعية، التي وصلت دمشق مطلع الاسبوع الجاري، الى وضع تفاهم مع المسؤولين حول "بروتوكول" عمل المراقبين بسب الشروط التي تتفنن دمشق في اختراعها، ومنها موافقتها المسبقة على الجنسيات وعلى التحركات وتلويحها برفض استخدام المروحيات الاوروبية او زيادة العدد.

ومن الصين أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان العدد المقرر حتى الآن، أي 250 مراقباً، "معقول" معربا عن اعتقاده بعدم الحاجة الى المروحيات وعارضاً وضع "سلاح الجو السوري تحت تصرفهم" اذا اقتضت الحاجة.
فسوريا المعزولة دوليا والمحاصرة بعقوبات أنهكت اقتصادها، والتي رفضت قبل اشهر أي تدويل لأزمتها باتت قضيتها مدوّلة بالكامل رغم تراجع الغرب عن مواقفه الاصلية المطالبة بتنحّي الاسد. فقد سمح ذلك بإنهاء الانقسام الدولي ووضعت النظام السوري في مواجهة اجماع دولي وإن أتى على مواقف أقل تشدداً.

Exit mobile version