Site icon Lebanese Forces Official Website

مجلس وحكومة .. مطرحك يا واقف؟!

 «حلوين» نوابنا والاحلى منهم الحكومة برئيسها ووزرائها، حيث ظهروا بالصوت والصورة في جلسة المناقشة العامة وكأن الكلام الذي صدر عنهم هو غاية في حد ذاتها، طالما ان اي شيء لم ولن يتغير، الى حد القول «مطرحك يا واقف»، لاسيما ان من تحدث باسهاب قراءة او خطابة لم يقدم حلا عمليا يمكن الاتكال عليه، للقول انه قد يشكل مخرجا سياسيا- اقتصاديا او امنيا – اجتماعيا لا فرق لامورنا العالقة!

فالرئيس نجيب ميقاتي طمأننا على نفسه وعلى وجهة نظره عندما قال انه «لا يخاف الا من ربه» وكأنه يقصد بذلك ان الكلام الذي سمعه من النواب موالين او معارضين هو من آخر اهتماماته. وهذا ينطبق على الكلام الذي سمعه الوزراء من دون ان يحرك فيهم شعور الرغبة في «التقيوء» لكثرة ما قيل عنهم انهم لم يحققوا شيئا عمليا (…) ولا هم استوعبوا المطلوب منهم، بدليل التثاؤب الذي ظهر عليهم وهم يعدون دقائق ولحظات كلام المناقشة!

دولة الرئيس ميقاتي «لا يخاف الا من ربه»، قناعة منه ربما انه لم يرتكب «فاول» مالي ولا خاض في سمسرات وفي نسب ارباح كونه ليس بحاجة الى مزيد من التراكم المالي الذي في حوزته. اما اولئك الذين كثرت الاشارة الى عمليات الزلع والبلع التي نسبت اليهم، فلم يحركوا ساكنا، باستثناء بعض الابتسامات الخبيثة التي توحي وكأن الاتهام الذي وجه اليهم غير جدير بأن يعكر امزجتهم، عملا بالمثل الذي ينطبق على قليل الحياء (…) ورده «ان الدنيا تمطر».

يستحيل على من تابع مناقشات النواب في يومين ان يفهم ما اذا كان مسلسل المواد الغذائية والادوية الفاسدة قد انتهى. ومثله مسلسل الكلام السطحى والغبي على مصير التعيينات الادارية والقضائية والديبلوماسية وما اذا كانت ستبصر النور ام ستبقى عالقة بانتظار تحديد الحصص اقله لمعرفة كيفية تقاسم الجبنة!

ايضا وايضا، لم يأت رئيس الحكومة او اي وزير على سيرة «المطالب الحيوية» بما فيها اسعار النفط وتصحيح اجور بعض القطاعات العمالية والتعليمية، ربما لان اقفال الجامعة اللبنانية والثانويات والمدارس في آخر اهتمامات دولته واصحاب المعالي، «لان يدهم طايلة» وليس ما يمنع عنهم اي شيء يشتهونه مهما بلغ سعره من دون حاجة الى الاحساس بمعاناة اصحاب الدخل المحدود الذين يضربون اخماسا باسداس ايام الاربعاء من كل اسبوع «تاريخ اللعب الدوري باسعار المحروقات»!

عندما وصل احد النواب في مداخلته الى حد اقتراح المزيد من اللجان الوزارية للوصول الى خفض فاتورة استجرار الطاقة عبر البواخر مبررا اقتراحه بما رافق عمل اللجنة الوزارية التي امكن لها خفض قيمة تأجير البواخر تسعة ملايين دولار عدا ونقدا. وهذه النظرة ليست خبيثة بقدر ما هي منطقية، حيث لا بد وان يتوضح تباعا حجم «القوميسيون» المرشح ان يحصل عليه هذا الوزير او ذاك المرجع؟!

لا حاجة للتساؤل في نهاية جلسة المناقشة العامة اليوم عن الجدوى الايجابية التي خرج بها مجلس النواب، باستثناء قول احدهم انهم اضاعوا على المواطن العادي فرصة متابعة الافلام والمسلسلات التي يهواها، من غير ان يقدموا له ولو لقطة وطنية واحدة تجعله يصدق ان مجلسنا النيابي الكريم قد وضع الحكومة على سكة العمل واضاء امامها طريق معرفة ما هو مطلوب لمواجهة احتياجات المواطن الحيوية والملحة، مع علم من كان يعلم سلفا ان لا سابقة لاي مجلس ان صحح الخلل في السلطة او في الادارة في حال كان الاعوجاج قائما بالشكل والمضمون والممارسة!

يشكر مجلس النواب على اضاعته فرصة الجمود المهيمن على الحكومة، كي لا نقول عدم رغبتها في ان تؤدي عملا في ادنى المستويات المطلوبة منها؟!

Exit mobile version