من المؤسف أن يُصاب حزب كبير كـ"حزب الله" بمرض الألزهايمر السياسي، فيفقد ذاكرته وينسى مواقفه التي لم يمرّ عليها أكثر من أشهر قليلة. ففي موضوع العمالة توجه النائب حسن فضل الله في جلسة الأربعاء 18 نيسان 2012 الى الفريق الآخر بالقول: "انتم آخر من يحق له ان يتحدث عن ملف على الاقل تركتموه رخواً، اما موقف المقاومة من الاحكام القضائية كان عاما يحدد المشكلة في طبيعة الاحكام لا الاشخاص"، داعيا الجميع الى "إقرار قانون يشدد العقوبات على العملاء".
وهنا لا بدّ من السؤال: هل كانت حملة "حزب الله" على القاضية أليس شبطيني وقرارها القاضي بإخلاء سبيل أشخاص متهمين ولم يدانوا بالعمالة، هل كانت الحملة لسبب بسيط وهو أنها وجدت ملفهم فارغا بالكامل، وهذا ما أدى لاحقا الى الحكم ببراءتهم؟
وهنا لا بدّ من مقارنة موضوعية بين سكوت "حزب الله" بالكامل عن الحكم المخفف والاستثنائي عن الضابط المتقاعد فايز كرم بتهمة العمالة لإسرائيل، ونتحدث هنا عن حكم صدر عن محكمة التمييز العسكرية ما يعني ثبوت العمالة بشكل لا يقبل أي طريق من طرق الطعن القانونية، وذلك في مقابل حملة "حزب الله" العلنية والشرسة ضد قرار القاضية شبطيني في ملف محدد وليس عاما، وهو إخلاء 4 أشخاص من آل العلم لم يكن صدر بحقهم أي حكم قضائي، وذلك لكون ملفهم عملياً فارغاً ولأسباب صحية واضحة.
ولأن النائب فضل الله خانته ذاكرته نورد خبرا من جريدة "السفير بتاريخ 14 كانون الأول 2011 تحت عنوان: "الساحلي وصفا التقيا قرطباوي وميرزا… "حزب الله" يطالب باستدراك قرار شبطيني".
نعم، "حزب الله" يحلل مل يريده ويحرّم ما لا يريده ويجرّم ما لا يعجبه وكأننا في الحقيقة في دولة الولي الفقيه التي تكون مصلحة الدولة العليا ما يرتأيه "المرشد الأعلى".