#adsense

الشباب مش ناويين على الخير

حجم الخط

حينما يدّعي حزبٌ الألوهية يصبح من الصعب عليه تبرير خسائره. طبعاً يتقن "حزب الله" عملية التمويه فيصوّر لجمهوره خسائره على أنها انتصارات ولكن، منذ بدء الربيع العربي كثرت خسائر الحزب وكبرت التحديات. فقد بان زيف الوقوف إلى جانب "الشعوب المستضعفة"، وكذلك ظهرت "الممانعة" على أنها كذبة كبيرة واتضح أن الربيع العربي يحمل في طياته متغيرات كثيرة تقف في وجه استمرار تقدم المحور الايراني في المنطقة وفي لبنان.

"حزب الله" يتهيّب الموقف ويعدّ العدّة ويجمع الأوراق. يأتي في هذا السياق تكمّشه بالحكومة "الميقاتية" حتى سنة 2013، هذا ما قاله لنا الحاج محمد رعد أثناء التصويت على الثقة لهذه الحكومة، وهذا ما أكدّه مراراً وتكراراً سماحة السيد حسن نصر الله إلى أن فوجئنا منذ فترة قريبة بكلام فيه ما فيه من تهديد لاستقرار البلد حينما أطلّ علينا مجدداً سماحته وربط بقاء الاستقرار ببقاء الحكومة! وقد تبعه فوراً الحاج محمد رعد، وأكدّ لنا أن هناك أناساً لا يريدون هذا الاستقرار، هكذا يكون برأي الحاج كل من يريد تغيير الحكومة مخلّ باستقرار البلد; مضيفاً أن الحزب لن يقف ساكتاً كما فعل حتى الآن!

السؤال هو إذاً: من ذا الذي يشكل خطراً حقيقياً على بقاء الحكومة؟؟ ومن هي الجهة التي تريد تقويض الاستقرار؟؟ ولمن تَوجَّه قياديو "الحزب" في تحذيراتهم؟؟

أهي قوى "14 آذار" التي لا تملك أكثرية نيابية والتي تهزأ منها ومن أوضاعها التنظيمية يومياً صحافة "8 آذار"؟؟ أم تراه الاتحاد العالمي العام و"ثقله الاجتماعي" الكبير؟؟ غريب خوف سماحة السيد والحاج محمد على الحكومة وعلى استقرار البلد في زمن، حتى السيد جيفري فيلتمن، ذهب إلى نصح فريق "14 آذار" بالتعامل بروية مع الحكومة "الميقاتية" وتقبل بقائها!!

فهل أن الخطر على بقاء الحكومة واستمرارها ناتج عن خوف من استقالة رئيسها أو من أن يفعلها وزراء الوزير جنبلاط؟؟ ربما، ولكن، أليس من الأبسط والأجدى لـ"حزب الله" أن يوصل الرسائل للرئيس ميقاتي وللوزير جنبلاط مباشرة ومن دون اللجوء إلى تصاريح علنيّة صادرة عن أرفع قياداته؟؟

حتماً، وهو قد فعل ونبّه كلاً من الرجلين من مغبة هكذا قرارات! لذلك لا بد من أن لدى "حزب الله" مخاوف أخرى وهو كان على الأرجح يستشعر اقتراب لحظة هيجان في الشارع يتعدى حجمه، حجم المطالب الحياتية والعمالية، ممكن أن يؤدي إلى الإطاحة بالحكومة والعودة إلى التركيز على تسليم سلاح "الحزب" إلى الدولة… لذلك أطلق تحذيراته!

فلنتصور ما كان سيحصل بالاستقرار الداخلي وبالحكومة لو نجحت محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع، هذا الزعيم المسيحي ناقل "القوات" من شعار "أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار" إلى محاكاة وملاقاة الربيع العربي بكل تلاوينه، معاكساً كل خطب الانكفاء أو الخوف التي ظهرت عند أكثر من مرجع وزعيم مسيحي؟؟ كما نسأل لو نجح هذا الاغتيال ما الذي كان سيمنع من صدور بيان يتبنى عملية الاغتيال من جهة يرتبط اسمها بالاسلام المحلي أو الفلسطيني أو العربي؟؟ (أبو عدس آخر أو حجاج استراليين جدد…)

ببساطة كان دخل لبنان في حالة اضطراب وغضب عارمين يفضيان إلى تفلتٍ للأمور… وفي ناحية موازية، كان سيُعوَّم خط المسيحيين المحذرين من الربيع العربي ومن "الانفلاش الاسلامي"، كما ستقوى تيارات اسلامية عدّة بنت، وتبني اليوم، خطابها على انتقاد سياسة "اليدّ الممدودة" التي سعى ويسعى الرئيس سعد الحريري جاهداً للحفاظ عليها حرصاً منه على لبنان وتماشياً مع خط المرحوم والده.

إن هذا الواقع "المستجد" كان سيعطي "حزب الله" المبرر لكي ينزل إلى الأرض بشتى الوسائل فيفرض أمراً واقعاً وسياسات تخدم مصالح المحور الايراني وتعوضه خسارته الأكيدة في سوريا ويصبح "حزب الله" المحاور الأوحد عن لبنان وعلى لبنان والممسك بمصيره في زمن انشغال القوى الكبرى بشؤون اقليمية ودولية أكثر أهمية!

ألم يهدّد النائب حسن فضل الله منذ يومين اللبنانيين وزملاءه النواب من خطر "المزح مع السلاح"؟؟ أرأيتم كم خطير أن يهزم أو أن يخسر حزب الاهي، مدّه ويمدّه راعيه الايراني بكل شيء كي لا يخسر ورقة لبنان في يوم من الأيام؟؟

لذلك على كل اللبنانيين وخاصة من كان منهم في ساحة الحرية يوم 14 آذار 2005، وبالأخص شباب "التيار الوطني الحرّ"، أن يعرفوا أن الخطر ما زال قائماً على لبنان وأن "ثورة الأرز" وشعارها المنادي بـ "الحرية والسيادة والاستقلال"، قد استعاد كل ألقه وبريقه.

على أحرار لبنان شدّ صفوفهم والابتعاد عن كل ما يفرقهم والتنبه إلى ما يحضّر لوطنهم الحبيب لبنان.

المحامي حسان الرفاعي
عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل