
(صورة نقلا عن "النهار")
"النهار": الحكومة المشظّاة عوَّمها "التمايز السلبي" للكتائب
كتبت صحيفة "النهار":
في الليل حصل ما لم يكن متوقعاً. نالت الحكومة الثقة مجدداً بـ63 صوتاً في مقابل 3 اصوات معترضة لنواب الكتائب سامي الجميل وسامر سعادة وفادي الهبر، وانسحاب نواب قوى 14 آذار، اثر اصرار الجميل محرجاً على طلب طرح الثقة، ودفع نواب 8 آذار اياه الى ذلك.
فالحكومة التي خرجت مشظاة من هجوم المعارضة عليها ومن تقصيرها في الدفاع عن نفسها، حصلت على هدية لم تكن تتوقعها بعد خروج النائب الجميل عن اجماع قوى 14 آذار على عدم طرح الثقة بالحكومة، واصراره على "التمايز السلبي" القائم منذ حين، على ما قال قيادي في قوى 14 آذار لـ"النهار" ليلاً. فقد عمد الى طرح الثقة في نهاية مداخلته، مما استدعى اتصالات مكثفة، بموافقة الرئيس نبيه بري، لاقناعه بسحب سؤاله. وتمت المحاولة بالفعل، اذ وجه الجميل في نهاية الجلسة سؤالين الى جلسة المناقشة النيابية العامة، اولهما امكان قبول الحكومة بلجنة تحقيق برلمانية في ملف الكهرباء، الامر الذي قوبل باحتجاج وتمييع. وثانيهما سؤال وزير المال عن نيته دفع التعويضات المقررة للوزير نقولا فتوش واشقائه. ولما جبه بالرفض اصر على طرح الثقة.
وقد تحولت جلستا اليوم الاخير، اللتان امتدتا الى ما بعد منتصف الليل، كتلك التي سبقتهما، سجالات عبر عنها رئيس المجلس نبيه بري همساً بقوله "انا قرفت". وفي خلاصة الايام الثلاثة احصاء رقمي:
3 ايام، 6 جلسات، 30 ساعة، 63 نائبا متحدثا منهم 35 معارضا و28 موالياً، و8 سجالات حادة، ومداخلات لخمسة وزراء، قبل الرد الاخير لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي دعا الى تجاوز الملاحظات والعمل الجامع لحماية لبنان وتحصينه في وجه التحديات.
ومضمون السجالات والمداخلات لم يتبدل في اليوم الثالث، اذ ركزت الاكثرية الحالية على محاكمة مرحلة حكومات المرحلة السابقة، فيما عملت المعارضة على تعرية الحكومة امام الرأي العام في ملفات مالية وسياسية واجتماعية. لكن الاهم في اليوم الثالث كان الرقم القياسي في الانفلات من اصول التخاطب البرلماني والسياسي.
واذا كانت كلمة الرئيس فؤاد السنيورة هجومية إذ تناول فيها ما سبّبه "حزب الله" (من غير ان يسميه) من دمار اصاب الحجر والاقتصاد، جاء رد الرئيس ميقاتي بخلاف ما ركّزت عليه المكونات السياسية للحكومة، اذ رفع المسؤولية عن العهود السابقة فسأل: "الى متى يستمر بعضنا يحمّل الآخر مسؤولية ما جرى في الماضي؟ ألم نكن كلنا في المسؤولية؟ لا مذنب واحد".
وقالت مصادر في "كتلة المستقبل" لـ"النهار" ليلاً إن المخرج للأزمة هو في ما عرضه السنيورة اي الاتيان بحكومة حيادية لا تؤلفها قوى 14 آذار، ولا تشرف عليها قوى 8 آذار، تحضّر البلاد للانتخابات المقبلة".
"السفير": "الكتائب" يجدّد شباب الحكومة بثقة منتصف الليل
كتبت صحيفة "السفير":
انتهى الماراتون الخطابي في مجلس النواب الذي استمر ثلاثة ايام، وغادر المتبارزون الحلبة بعدما قدموا للبنانيين مشهدا، لطالما ألفوه، من مجموعة التناقضات السياسية المتحكمة بأمر البلاد والعباد.
ولعل الخرق اللافت في الجلسة، تبدّى في مبادرة النائب الكتائبي سامي الجميل الى طرح الثقة بالحكومة، والتصويت عليها في خطوة نادرة في تاريخ جلسات المناقشة العامة التي يعقدها المجلس النيابي منذ العام 1992. وفي النتيجة نالت الحكومة ثقة الأكثرية التي تشكلها، والتي حشدت قوتها تحسبا لمثل هذا الامر، فجددت شبابها بثقة منتصف الليل بـ63 صوتا في مقابل ثلاثة اصوات حجبتها.
وإذا كانت هذه الثقة المتوقعة والمضمونة سلفا ذات مفعول رمزي، فإن اهميتها لا تتبدى فقط من خلال قدرة الاكثرية على اثبات نفسها وتكوين شبكة حماية للحكومة في مقابل محاولات اسقاطها، بل في كونها ثقة بشبه اجماع الحاضرين، بعد انسحاب سائر نواب الرابع عشر من آذار.
ولعل "القرف" الذي عبر عنه الرئيس نبيه بري، قبل الثقة، هو التقييم الموضوعي لمناقشات نيابية ارتفعت فيها طبقة الصوت الى أعلى درجات المذهبية والطائفية، واستـُحضر فيها الماضي سلاحا لمواجهة الحاضر، وتصفية الحساب بين مسميات اكثرية واقلية، وجدت في انعقاد جلسة المناقشة العامة، فرصة لإغراق هذا البلد الصغير، بمخزون إضافي من اسباب الانقسام والاصطفاف السياسي واثارة العصبيات، لا لشيء الا لمحاولة شد العصب الشعبي وتعبئة الانصار، وفي وقت احوج ما يكون البلد فيه الى لحظة رشد سياسي لا تزال مفقودة.
وإذا كانت جلسة المناقشة العامة التي استهلكت ما يزيد على ثلاثين ساعة وتناوب فيها على الكلام 62 نائبا، أي نصف مجلس النواب تقريبا، لم تقدم على صعيد المناقشات سوى تأكيد التباين والاختلاف الحادين حتى على البديهيات، فإن وقائعها ومجرياتها ولغة التخاطب التي سادتها حملت الرئيس نبيه بري على إشهار قرفه من جلسة مناقشة علمته درسا، كما قال، نظرا للفوضى التي سادتها، وإن كان قد حاول ان يكسر حدة ما وصفه بالجو المدلهم الذي تبدى له، مضيفا انه «على الرغم من الجو السجالي ما بين الموالاة والمعارضة ، ففي الامكان تكوين اشياء مشتركة".
وتوازيا مع تلك السجالات التي توزعت ما بين نواب الأكثرية والمعارضة على عناوين مختلفة، ولعل ابرزها ما يتعلق بسلاح المقاومة، او بالارث الثقيل الذي تركته الحكومات الحريرية السابقة، احتوت الحكومة هجوما عنيفا من قبل نواب الرابع عشر من آذار، صوّب بشكل مباشر على رئيسها ووزراء المال والطاقة والمياه والاتصالات، فجاء ردها بهجوم مضاد عبر منصة وزارية فندت طروحات المعارضة بالوثائق والارقام، في المالية العامة، والتربية، والكهرباء، والمازوت، والامن، والاتصالات، ردت فيها على اتهامات نواب 14 آذار، بينما تجاوز رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ما وصفه بالتجريح الشخصي الذي طاله، ليدعو الى تعاون الموالاة والمعارضة، والى التبصر في مستقبل لبنان، وليقدم شهادة بحكومته على الرغم من انه لا يدعي لها الكمال، وبتماسكها برغم التباين الموجود بين بعض مكوناتها الذي وصفه ميقاتي بخلاف في وجهات النظر.
ولقد دافع رئيس الحكومة عن سياسة النأي بالنفس في شأن الوضع السوري «لان لا احد يعلم بما قد يحصل اذا ما سلك لبنان طريقا تماهى فيه مع فريق ضد آخر»، لكنه حرص ايضا على مد اليد الى المعارضة، لافتا الى محاولات الالهاء للانهاك التي تتعرض لها حكومته، وداعيا الى الاستفادة من الايجابيات والانتقال من سياسة "القيل والقال" الى الفعل والفاعل.
"المستقبل": الجميّل يطرح الثقة وحيداً
كتبت صحيفة "المستقبل":
لم تجد حكومة الإنقلاب إلا الإنقلاب على نفسها، في ظل سياسة المحاور الوزارية التي تمترس خلفها، لكنها تمكنت من إعادة إنتاج نفسها بسلطة السلاح، الذي لم يستطع، رغم قوته، أن يقاوم نشر غسيلها الوسخ، أمام الرأي العام، طوال ثلاثة أيام، أفضت إلى تجديد ثقة هزيلة بأكثرية 63 نائباً، أي أقل من نصف المجلس النيابي.
وخير دليل على هزال الحكومة والتخبط الأكثري، أن الحكومة كانت فاقدة أكثريتها في مجلس النواب، حتى كادت تفقد النصاب المطلوب، لولا قرار النائب سامي الجميل بطرح الثقة وحيداً، وبقاؤه هو والنائبان فادي الهبر وسامر سعادة لحجب الثقة.
ولكن بدا واضحاً أن الحكومة التي لم تسقط كرمى لمشيئة القائل "إن الزمن ليس زمن إسقاط الحكومات"، قد سقطت "فعلياً" من عيون الشعب اللبناني، الذي بصم بالعشرة لما أطلقه نواب "14 آذار" عليها من تسميات تستحقها عن جدارة.
اللافت في ختام المناقشات، أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حاول أن يستعيد بعضاً من وسطية فقدها، وقليلاً من مصداقية ما عاد يملكها، للدفاع عن نفسه، لا عن الحكومة المنهارة، لكنه بدا أعجز من أن يُشبع عطش نواب "14 آذار" إلى أجوبة تروي غليل تساؤلاتهم عما حققته الحكومة من كوارث حياتية وفضائح سيادية.
أما وزراؤه، فأطلوا يدافعون عن أنفسهم، كما لو أنهم يردون على إتهامات ميقاتي لهم، لا سيما وزير المال محمد الصفدي ووزير الطاقة جبران باسيل، فبدا دفاع الأول، أي الصفدي، هزيلاً لا يليق بطامح إلى لقب "دولة الرئيس"، فيما أقام الثاني، أي باسيل، هزلية كهربائية، لم تنطل على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قاطعه أكثر من مرة، وصحح له معلوماته، خصوصاً عندما تجاوز الخطوط الحمر بحديثه عن منشأة الزهراني.
وكان بري قد أبدى نهاراَ ملاحظة على كلام النائب آلان عون "الطائفي والمذهبي"، جاءت بمثابة إختصار لما شهده مجلس النواب، على مدى ثلاثة أيام، من "إفلاس عوني" وصل إلى حد الفجور السياسي والأخلاقي، بما تجاوز الإفتراء على الشهداء، وتكذيب الكذبة وتصديقها، إلى تهديد العيش المشترك، بكلام لم يهضمه أحد، حتى الحليف بري الذي انتقد تلك اللغة "الطائفية والمذهبية" التي "إذا بقينا نتكلم بها فلن نصل الى لبنان موحد".
السنيورة
وبقدر ما بدا إنتقاد بري "الأخوي" بمثابة إدانة للخطاب العوني في ختام جلسات المناقشة العامة للحكومة، جاءت مداخلة رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة لتضع النقاط على الحروف، إذ أكد أنه "على الرغم من المواقف من الربيع العربي فإنّ البيئة الإقليميّة هي في طور التبديل، وخشبة المسرح التي نقف عليها والمحيطة بلبنان هي في طور التبديل"، معتبرًا أنّ "الارتباك منطقي في مرحلة انتقالية لا مفرّ منها، ولكن ما يجب أن ندركه هو أنّ الزمن تغيّر وانّ صفحة من التاريخ طُويت وأنّه مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين دخلنا مرحلة جديدة ليس مقبولاً فيها أنظمة الوراثة والبطش والانقلاب، فلقد بتنا في مرحلة الشعب فيها يريد والشعب يحاسب"، مشددًا على أن "ما يصح على المنطقة العربيّة ككل يصحّ على الشقيقة سوريا".
وإذ دعا إلى "حماية لبنان تجنّبًا للارتدادات"، أكد أننا "على المستوى المحلي اللبناني فإننا باتجاه التبديل والتغيير أيضاً"، معتبرًا أنه "من المؤسف عودة البعض إلى ما حصل في 7 أيّار واليوم المجيد"، ومضيفاً: "إنّ تصدينا لإسرائيل واحتلالها لا نقبل أن يكون محلَ نقاشٍ أو تشكيك ولكن السلاح الذي ساهم مساهمة أساسيّة بتحرير الأرض تحوّل إلى سلاح للقمع والتهديد ولن نقبل أن لا يصبح خاضعًا لسلطة الدولة اللبنانيّة".
واعتبر السنيورة أن "نفوذ السلاح يأتي بكل شيء ربّما ولكنّه لا يأتي قطعًا بالإنماء والنمو وبالوفاق الوطني"، وقال: " الحكومة التي نحن في صدد مناقشتها ليست هي الأساس إنما الظل المنعكس على الجدار ولكن مرشد الحكومة هو خارجها وما يحرّكها هو عالم القوّة ووهج السلاح وسيطرة السلاح و"ما حدا يمزح معو" حسبما قالوا". وختم بالقول: "لقد آن الأوان للعودة إلى الديمقراطيّة والأمر محتاج لوقفة وطنيّة والفرصة سانحة لتشكيل حكومة تشرف على الانتخابات تعمل على تخفيف التوتّر وتعمل على صون الاستقرار، وهناك فرصة متاحة للجميع للاحتكام لصناديق الاقتراع وهذه الحكومة لم تعد صالحة لشيء وهي تعرّض وطننا للأخطار ونأمل أن نتمكّن من دفنها قبل فوات الأوان".
وكان خطاب نواب "14 آذار"، في الجلسة الختامية، قد تميز بلغة مسؤولة، ترفّعت عن الإنحدار العوني بردود عقلانية، وضعت النقاط على الحروف، وأصابت في "جملة" انتقاداتها للحكومة، ورئيسها ميقاتي يبتسم مطمئناً إلى أن كل "القيل والقال" لن يُسقط حكومته "المستمرة بقوة السلاح"، و"المسيرة بأمره" على حد تعبير النائبين زياد القادري وعاطف مجدلاني.
اللافت، أن اقتباس القادري بعضاً من اعترافات القيادي في "التيار الوطني الحر" فايز كرم، بالتعامل مع العدو الإسرائيلي، والتي تنشرها "المستقبل"، أفقد النواب العونيين صوابهم، إلى درجة أن النائب سيمون أبي رميا شبّه "المستقبل" بالـ"برافدا" السوفياتية في لبنان، فتدخل مجدلاني مفسراً أن كلمة "برافدا" تعني الحقيقة و"المستقبل" هي الحقيقة.
وكان القادري شدد على أن "الداتا باتت عنواناً للإغتيال"، انتقد "لغة التخوين، وذهاب بعض الزملاء إلى تحميلنا مسوؤلية ما سماه جرح العام 2006"، سائلاً: "عن أي جرح تتحدث أيها الزميل؟ أجرح من جال العالم بأسره من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان؟ أم جرح حليفك الذي أمعن في خيانتك وخيانة الوطن كما جاء في اعترافاته؟".
وشدد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان على أن "الكل يعلم أن لا أحد يمكنه أن يسقط هذه الحكومة بالطرق الديموقراطيّة بسبب وجود السلاح بيد "حزب الله"، ولكن بنظرنا فإن هذا السلاح يعرقل قيام الدولة بسبب خلقه جواً من الضغط السياسي لا يسمح للعبة الديموقراطيّة بأن تتبلور"، معتبراً أن "رفع الإصبع يمكن أن يؤدي الى تخويف بعض الناس ولكنه لا يمكن أن يخوف كل الناس، إنما سياسة مد اليد قد تُرفض من قبل قلة من الناس ولكنها تُقبل من قبل أكثرية الناس"، مضيفًا: "فلننطلق اذاً من مبدأ مدّ اليد".
ورأى النائب بطرس حرب أن "الظروف الدولية والإقليمية والسلاح غير الشرعي جميعها أسقطت الحكومة السابقة"، مشيرًا إلى أن ميقاتي "لا يملك حق الإستقالة إذا ما قرّر فعلاً الإستقالة".
"الاخبار": فتى الكتائب يحرج شيوخ المعارضة
كتبت صحيفة "الأخبار":
بـ 63 صوتاً، نجحت الحكومة في امتحان الثقة الذي لم تخطط له المعارضة ولم تحشد له كل عديدها، وبدت جلسات المساءلة هزيلة، فلا يمكن القول إن ما بعدها ليس كما قبلها. لكن الجديد الوحيد هو تبنّي كتلة المستقبل رسمياً لفكرة تأليف حكومة من التكنوقراط جددت الأكثرية النيابية أمس ثقتها بالحكومة في اختبار غير متوقع فاجأ به النائب سامي الجميّل حلفاءه وخصومه. وبعد ثلاثة أيام من الصراخ والتنكيت في ساحة النجمة، تعود الحياة السياسية إلى يومياتها الرتيبة. لكن ما يمكن قراءته من الأيام النيابية الثلاثة أن قوى 14 آذار فشلت في تحويل جلسات المساءلة إلى ضغط حقيقي على الفريق الحكومي.
وعلى عكس ما كانت ترتجيه، تحولت القاعة العامة لمجلس النواب إلى مسرح لمساءلة حكومات الرئيس رفيق الحريري، والرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري. فنواب الأكثرية الحكومية، وخاصة أعضاء تكتل التغيير والإصلاح، اوقعوا المعارضة في فخ الدفاع عن حكومات الرؤساء رفيق الحريري وفؤاد السنيورة وسعد الحريري. وهذا الفخ رسمه نواب التكتل في الاجتماعات التي عقدوها قبل جلسات المساءلة. لكن الحكومة في المقابل لم تجد من يدافع عنها صراحة، باستثناء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قارن بينها وبين الحكومات السابقة، مرجحاً كفة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وكان معظم الدفاع يتم عن وزراء محددين، وخاصة أن المعارضين ركزوا هجومهم على وزراء تكتل التغيير والإصلاح عامة، والوزير جبران باسيل خاصة. وفيما كان متوقعاً ان تحمل الجلسات خطاباً معارضاً واضحاً وجديداً إلى حد ما، أتت معظم كلمات المعارضين تكراراً للكلام الذي يجري ترداده منذ أشهر. لكن الجديد الذي حملته جلسات الأيام الثلاثة، هو تبنّي الرئيس فؤاد السنيورة لمطلب تأليف حكومة تكنوقراط تشرف على الانتخابات المقبلة، وهو الشعار الذي رفعه عضو كتلته النائب نهاد المشنوق قبل اكثر من 14 شهراً.
وبعد أشهر من حديث تيار المستقبل عن «مدّ يد الحوار» إلى الفريق الآخر، تضمنت كلمة السنيورة تصعيداً ضد حزب الله، وأمينه العام تحديداً، ما استدعى رداً قاسياً من النائب محمد رعد.
وختام الجلسات لم يكن موفقاً أيضاً لقوى 14 آذار. فهي، وإن هددت سابقاً بطرح الثقة باثنين من الوزراء على الأقل، عدلت عن هذه الفكرة بسبب اصطدامها بالتزام النائب وليد جنبلاط خيار "التعايش الحكومي". لكن النائب سامي الجميّل، الطامح إلى اداء دور رأس حربة المعارضين، ألزم نفسه وفريقه بطرح الثقة بالحكومة كاملة. وبدت الخطوة غير منسقة مع الحلفاء الذين انسحبوا من القاعة قبل بدء التصويت على الثقة.
لكن خطوة الجميّل أجبرت خصومه على الاستنفار، وحشد العدد الأكبر من النواب، ما استدعى حضور الغائبين منهم، وعلى رأسهم النواب ميشال عون وسليمان فرنجية وطلال ارسلان. غير أن النائب وليد جنبلاط لم يتوجه إلى ساحة النجمة، فأتت نتيجة التصويت على الشكل الآتي: 63 ثقة، و3 لا ثقة.
القاعة كانت قد شهدت حفلة "هضمنة" و"تقريق" شملت عدداً كبيراً النواب، ووصلت في بعض الأحيان إلى توجيه الشتائم والكلام النابي، كعبارة النائب محمد كبارة الموجهة إلى زميله ألان عون وفيها: "شو هل اكل الخ..".
وكانت الجلسة الصباحية قد خرجت بعض الشيء عن اجواء الضبط والرتابة واستحضرت تبادل الاتهامات، فهدد رئيس المجلس نبيه بري بإرجائها قبل أن يعيد ضبط ايقاعها، وأعطى الكلام للنائب ياسين جابر الذي شدد على أن "الشعب اللبناني سئم وسئمنا معه المساجلات" مشيراً إلى أن "المواطن يريد أن يسمع عن انجازات وخطوات عملية». وفيما رأى النائب زياد القادري أنّ "الحكومة وُلدت ميتة" أشار النائب كاظم الخير الى أن الحكومة لم تقدم حتى اليوم إلا المزيد من التخبط الاجتماعي والسياسي والأمني.
وتناول النائب تمام سلام موضوع ميدان سباق الخيل الروماني المكتشف في وسط بيروت، واقترح على وزير الثقافة غابي ليون الاستعانة بـ"الأونسكو" التي تشرع الآثار في العالم، أو بمنظمة "ايكونوكس" ولها 95 هيئة وطنية للحفاظ على التراث في دول العالم، بالإضافة الى مخرج يمكن اعتماده في هذا الإطار وهو ضمن قانون شركة "سوليدير" حيث يمكن تعويض الشركة عن العقار مثار الجدل وأن تعوض الدولة عن "سوليدير" بما تكلفته على العقار التراثي".
ورأى النائب جورج عدوان أن "أكبر خدمة للمعارضة هي حكومة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي والمعارضة مصرة على الحفاظ عليها»، فيما طالب النائب سامر سعادة بـ«تسليم سلاح المقاومة للدولة اللبنانية".
وأشار النائب آلان عون إلى أن المعارضة تسلمت الحكم "لأكثر من 5000 يوم واليوم يريدون ان يحاربونا في تجربتنا الفتية اي نسبة 5% بالنسبة للمعارضة". ورأى النائب عاطف مجدلاني ان "ما ظهر في الحكومة هو أنها كحكومة "برج بابل" الكل يعارض الكل، فوجدنا انفسنا متفرجين على صراعات داخلها".
واختتمت الجلسة بكلمة النائب علي عمار الذي سأل "إن كانت الحكومة ميتة فكيف يمكن تكليم الأموات؟".
ورفع بري الجلسة إلى الخامسة عصراً واستهلت المناقشة بكلمة للنائب أكرم شهيب أن "لا احد يرغب بالتشنج خصوصا ما سمعناه من الكلمات التي وكأنها تصفية لحسابات بنكهة طائفية لا تخدم استقرار البلد"، تلاه النائب قاسم عبد العزيز الذي وصف الحكومة بأنها "حكومة كلنا للكسل كلنا للفشل". من جهته توجه النائب ايوب حميد الى الرئيس ميقاتي بالقول: "المراوحة والتأجيل تأكل من رصيدكم الشخصي والعام".
وتطرق النائب هادي حبيش إلى موضوع داتا الاتصالات سائلاً: "كيف يتجرأ وزير الاتصالات نقولا صحناوي على توقيف تزويد الاجهزة الامنية بحركة الاتصالات؟".
وتوجه النائب سامي الجميّل إلى نواب "حزب الله" بالقول "طريقتكم ونبرتكم وتهديدكم غير مقبولة وهذه الامور لا تبني بلداً"، ووصف "دفع 400 مليون دولار لوزير في الحكومة كتعويض لتوقيف كساراته" بـ"الفضيحة"، خالصاً إلى طلب طرح الثقة بالحكومة.
ورد وزير الدولة نقولا فتوش على كلام الجميّل معلنا انه سيمون "على آل فتوش بالتنازل عن جزء من حقهم اذا أعاد والد سامي الجميل ما تقاضاه من عمولة بصفقة طائرات البوما".
ورد الجميّل موضحاً أن "ملف البوما فُتح في حكومة 1992 وتم تشكيل لجنة برئاسة ايلي الفرزلي للتحقيق بما يسمى صفقة البوما، والفرزلي قال للأسف لم نجد تورطاً لأمين الجميّل فيها".
واعتبر النائب بطرس حرب أن قرار اسقاط الحكومة أو استمرارها خارج هذه القاعة. في حين أكد النائب محمد رعد ان هذه الحكومة "أنجزت ضمن المستطاع مع اقفال ابواب الهبات والمساعدات ومع ان مبلغ الانفاق الاستثماري المتاح لا يتجاوز الـ1500 مليار ليرة، ما لم تنجزه الحكومات السابقة خلال سنوات".
وركز النائب ايلي كيروز على محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع معتبراً أن "تأخر وزير الاتصال في تأمين المعلومات يشكل عرقلة متعمدة في التحقيق".
ووصف النائب أحمد فتفت الحكومة بأنها "حكومة انقلاب على المؤسسات والانتخابات وحكومة أحقاد وكراهية وكيدية وسمسرات وعمولات، وهي حكومة ساقطة وعليها ان ترحل".
من جهته أكد النائب ابراهيم كنعان انه منذ تسلم الوزير نقولا صحناوي وزارة الاتصالات وافق واستجاب لاكثر من 1030 طلباً من اصل 1042 طلباً للحصول على داتا الاتصالات، اي استجاب لأكثر من 80% من الطلبات لكن هناك نحو 20% من الطلبات جاءت بشكل غير قانوني.
وكانت آخر المداخلات للرئيس فؤاد السنيورة الذي رأى أن "الفرصة سانحة لحكومة حيادية وتشرف على الانتخابات لا تشكلها قوى الرابع عشر من آذار ولا تسيطر عليها قوى 8 آذار".
ثم أعطى بري حق الرد للحكومة فاستغرب وزير المال محمد الصفدي دخول السنيورة "في موضوع البواخر وهو الذي يعلم صغائر وكبائر الامور ووكيل الشركة هو نائب رئيس في تياره"، مؤكداً أنه "ليس هناك اي عقد نهائي مع الشركة التركية حتى الساعة". ورد الصفدي على هجوم نواب تيار المستقبل عليه، قائلاً إن التيار حول وزير المال في الحكومات السابقة إلى موظف.
واشار الى انه كان قد حذّر من ان غياب الإجازة القانونية للإنفاق سيمنع وزارة المال من دفع الانفاق رغم توفر الاموال، لكنه اكد أن الرؤساء يعرفون مسؤولياتهم ولن تكون هناك مشكلة بدفع الرواتب.
واكد وزير التربية حسان دياب ان ملفات وزارة التربية مليئة بمشاكل متراكمة منذ سنوات وقد تصل الى 15 سنة ايضاً. معتبراً أن زيادة 1300 استاذ ثانوي متعاقد هي زيادة مبررة.
وأكد وزير الطاقة جبران باسيل أنه لم يبت التفاوض على الأسعار مع شركة بواخر الكهرباء، وأشار الى أن "ما يصيب شعبنا من ضياع للحقيقة لأنه اذا كانت الحقيقة لا تحترم اصبحنا بحاجة الى آلة كاشفة للكذب تركب على هذه المنصة". وقال: "عوض ان نقترح مجلساً اعلى لمحاسبة الرؤساء فلنذهب الى امر اسهل ولنقم محكمة ميدانية برلمانية يأتي اليها كبار القضاء".
وردّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بكلمة دافع فيها عن سياسة "النأي بالنفس التي لا تعني مطلقاً الاستقالة من الواجب الانساني الذي قدمناه وسنظل نقدمه للسوريين الذين اضطرتهم الظروف القاهرة الى النزوح الى لبنان". كذلك أكد ميقاتي أن مسؤولية حماية الحدود "لبنانية لا شراكة لأحد فيها"، معلناً تجديد الثقة بأعضاء حكومته.