#adsense

… وسفيرنا في فرنسا!

حجم الخط

 تحية الى سفير فرنسا في بيروت دوني بييتون، الديبلوماسي المنفتح البارع الذي عرفه اللبنانيون يرسي جسوره على قاعدة المعرفة واحترام الخصائص ويقيم علاقاته على مبادئ الفهم المتبادل ويواصل تقديم اوراق اعتماده الى المسؤول الاول كما الى المواطن الاخير، بروح الود الصادق وبكثير من الدماثة والتواضع. تحية الى دوني بييتون الانسان المترامي المعرفة والمستشرق الذي لا يكتفي بقراءة العربية والتحدث بلغة الضاد وبألمعية احياناً، بل انه يجيد الغناء منسجماً مع المعنى واللحن وقد استمع اليه الملايين في لبنان وخارجه اول من امس، عندما حل ضيفاً على الزميلة منى ابوحمزة في الـ" إم تي في".

وتحية الى دوني بييتون الرجل المرهف الذي يبدو انه ابرم مع وطني لبنان عقداً حميماً لن ينفك مدى حياته، وهوالعقد الذي قام على الحزن بخسارة زوجته مارلا في تحطم الطائرة الاثيوبية، والذي سيقوم على الفرح كما يبدو عندما يصبح سعادته صهر لبنان الذي يحب، وهو العقد المختوم بسر "الميرون" وقد صار اشبيناً لأحد الاطفال اللبنانيين.

كنت قد صممت على كتابة مقالي اليوم عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية عشية يوم غد الاحد ومن زاوية التركيز على ان طروحات المعركة الانتخابية انصبت كثيراً على الشؤون الداخلية وفي مقدمها الاقتصاد والعلاقات بين دول الاتحاد الاوروبي، وهذا امر طبيعي، لكنها لم تهتم كثيراً بتسونامي التغيير العاصف الذي يجتاح دول الجوار في الجنوب الشرقي للمتوسط، التي كانت دائماً محور اهتمام القارة الاوروبية وخصوصاً فرنسا التي ترفع لواء "المتوسطية" والتي لعبت دوراً كبيراً في انجاح الثورة الليبية.

ومع الحديث عن اتساع فرص المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند الذي يبقى في الطليعة متقدماً الرئيس نيكولا ساركوزي [%28 مقابل %25] واحتمال ان يكتسح هولاند الانتخابات في الدورة الثانية بنسبة %75، ثم في ظل ما يتردد عن ان هولاند [بدأ بتوزيع المناصب الوزارية منذ الآن] لا يملك هامشاً واسعاً في المسائل المتصلة بالسياسة الخارجية، مع كل هذا يصبح من واجب المراقب ان يوسع مدى التساؤل ولو بشيء من القلق، حول الحضور الفرنسي في القضايا العربية والاقليمية وهو حضور لا يقبل التأخير مثلاً في انتظار ان يمسك هولاند بالدفة جيداً، ونحن وسط زلزال التغيير ونتحدث هنا عن فرنسا ودورها المحوري والمؤثر في الشرق الاوسط وفي لبنان تحديداً.

بإزاء كل هذه المتغيرات يبرز نوع من الاطمئنان سببه، اولاً ان المصالح الفرنسية التي لا تتغير هي التي تقرر ثوابت السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط، وثانياً ان دوني بييتون الديبلوماسي العريق هو الذي سيسهر على هذه السياسة لأنه سيتولى ادارة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية.

كان بييتون حديث البلد قبل ان يذهب الى برنامج "حديث البلد"، وسيكون حديث فرنسا في المنطقة وحديث المنطقة في فرنسا، وقد سمعناه يقول: اذا فازت مارين لوبن استقيل فوراً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل