ابدأ اليوم بإقتطاف نصّين، حول الوضع الراهن للثورة السورية، الاول للناشطة السياسية فرح الأتاسي تعبّر فيه عن خيبة من مهمة المبعوث الدولي العربي كوفي أنان استناداً الى انها في الاساس أتت على أسس خاطئة. تقول فرح الاتاسي في صفحتها على الفايسبوك: "مهمة كوفي عنان لإدارة ما يسمونه "الأزمة" السورية وليس التوصل الى حل "الأزمة السورية"، وأشبهها بمجموعة من الاطباء الذين يرون جسداً تشتعل فيه النار ويحترق، فيقومون بالحديث عن العمليات التجميلية بدل العمل على إطفاء الحريق اولاً ثم معالجة الجسد المحترق. لا افهم كيف سيجرون عمليات "تجميلية" لجسد متفحم يحترق ومازلت النار ملتهبة ومشتعلة في هذا الجسد. هم لا يريدون إطفاء النار وحديثهم ينصب على "تجميل" الجسد الذي يحترق ويموت! وحدهم السوريون قادرون على إطفاء النار ومعالجة الجسد بسواعد وطنية وادوات جراحة محلية الصنع، ولا مانع من ممرضين من الخارج اذا كان هدفهم الخالص هو إنقاذ الجسد والوطن السوري فعلاً وليس التحايل للقضاء عليه".
و في موقع آخر، اقرأ للمفكر العربي عزمي بشارة الذي اختلفنا ذات يوم معه حول تقييمه لسياسة بشار الاسد في لبنان، وكان الأخير يمعن وحلفاءه في لبنان في قتل الاستقلاليين. واليوم يمعن بشار في قتل السوريين، تماماً كما فعل ذلك والده حافظ الاسد على مدى أربعة عقود، ويكتشف عزمي بشارة ربما ان ما كنا نؤكده في ذروة صراعنا مع بشار وحلفائه هنا، ان النظام يتمتع بمظلة اسرائيلية ودولية غير اعتيادية، كان صحيحاً. وهنا اقتبس لعزمي بشارة نصاً مقتضباً وجدته على حائط فايسبوك يعود الى مواطنة سورية تعيش خارج بلادها ولا تخفي مواقفها الحادة تجاه نظام بشار الاسد، والنص يعكس صورة قاتمة: "كنا نعتقد بسذاجة ان احداث حماه في الثمانينات ما كانت لتحدث لو ان الانترنيت كان موجوداً تحولت سوريا عام ٢٠١١ الى دولة تحت المجهر، الكل يشاهد ما يجري من اعمال القتل التي تمارس ضد الشعب السوري الأعزل والقتل ما زال مستمراً. منذ سنة والعالم المتمدن يتحفنا بتصريحات مضحكة، لا أحد يريد للقتل ان يتوقف، ولسنا أكثر حظاً من أهل حماه في الثمانينات. ربما الانترنت كان مفيداً فقط على الصعيد الداخلي حيث ناصرت المدن السورية بعضها و انتشرت الثورة في أنحاء البلاد، مما جعلها عصية على العصابة الحاكمة."
صحيح أن الصورة التي يرسمها عزمي بشارة تعبّر عن إحساس عميق بخيبة من المواقف الخارجية التي لا تزال تكتفي بالعمل الديبلوماسي، فيما صار من الواضح ان الحل مع النظام في سوريا عسكري. و من هنا نعود الى مناشدة الدول العربية التي تعلن باستمرار عن نيّة لمساعدة السوريين في الدفاع عن أنفسهم، أن الوقت هو وقت أفعال لا أقوال، وان الصواب يقتضي تسليحاً مكثفا لـ"الجيش السوري الحر" اليوم قبل غد.