Site icon Lebanese Forces Official Website

زخم الاستمرار

لا يملك السوريون إلاّ الاستمرار في ثورتهم. ولا تملك السلطة الأسدية إلاّ الاستمرار في سعيها القتلي والناري لمحاولة إيقاف تلك الثورة.. والمعادلة القائمة منذ آذار 2011 لن تنكسر إلاّ بانكسار ستاتيكو الحالة السلطوية، من خارجها أو من داخلها. لا فرق.

وكثيرون يعرفون ويقولون، ان إقامة الوضع السوري في حضن المواجهة المفتوحة لا تعني إلاّ استنفاد قدرة السلطة وأدواتها في "مرحلة ما"، على الاستمرار في أدائها من دون تراخٍ، وليس على استنفاد قدرة الشارع على التحرك. والحالة السورية بهذا المعنى، ليست استثناء في القاعدة العامة القائلة ان الأنظمة والسلطات هي التي تتغيّر وليس الناس. وإن المكابرة في الاعتراف الأخير بذلك، كانت عاملاً مشتركاً بين كل الديكتاتوريات التي واجهت ثورة تامة عليها، عشية سقوطها.

وكثيرون يعرفون ويقولون، ان هناك حالة داخلية تعسّ ببطء، ولكن بدأب أكيد، في نَواحي ودهاليز التركيبة الحاكمة في دمشق، وهي تطرح أسئلة كبيرة ولا تجد أجوبة مطمئنة وشافية.. تساعدها في تململها، حالة الحصار والعقوبات والأكلاف الكبيرة للاستمرار. والهواجس الأكبر، من تبعات السقوط وتأثيراته في ظل المذبحة المفتوحة الجارية ضدّ عموم السوريين، وارتداداتها المستقبلية والوجودية. لكن تلجمها عن دبّ الصوت والخروج الى العلن جملة معطيات، أهمها العقم الإقليمي والدولي عن توليد دعم بنّاء وحاسم للثورة القائمة، ثم الممارسة الانتقامية الفتّاكة للسلطة إزاء القريبين أكثر من البعيدين (!) والتي لا تعرف أي حدود وسدود في دمويتها.

ومرة جديدة، في جمعة أخرى، يثبت حراك الأحرار السوريين، استمرار الزخم في مطاردة مطلب إسقاط السلطة، كما كان عليه الأمر في أيامه الأولى.. الدفع الذي أعطاه وجود طلائع المراقبين كان كافياً لإسناد ذلك الزخم ولكن ليس لتأكيده أو توليده. وبهذا المعنى، تبقى القضية السورية في إطارها "الوطني" الخالص. لم تأتِ أوامر من خارج لإشعالها، ولم تُركّب مؤامرات مدفوعة الأجر لإطلاقها، ولم تتدخل أجهزة ومؤسسات تعمل في العتم وتحت الأرض لتحريكها، إنما هي بنت حالها وأوضاعها الذاتية. تنمو وتشبّ على قُوتِها الخاص، المزروع في أرضها، والمحصود على يديها. وليدقّ أهل السلطة بعد ذلك، رؤوسهم كيفما أرادوا، وليسلّموا قرارهم لأي عاصمة متلقّفة، وليدمّروا ما استطاعوا إليه سبيلا، وليشرّدوا ما أمكنهم، وليمعنوا في القتل الى أي حدّ أرادوا.. كل ذلك، يؤخّر السقوط الأخير ويزيد الأكلاف، لكنه بالتأكيد العنيد لن يغيّر في النتيجة الحتمية.

Exit mobile version