#adsense

الفيتو الروسي لن يوقف الثورة…

حجم الخط

ربّما توهّم البعض من الفيتو الروسي واعتقد أنّ وهج الثورة سينكفئ أو يتراجع، يومها ولأجل كلّ نقطة دم أهدرها هذا النظام في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق، وتماشياً مع أيّ تضحيات مماثلة قدّمتها الشعوب في سبيل حرّيتها، قلنا إنّ الفيتو الروسيّ لن يوقف الثورة، وذلك في مقال نُشر في هذه الصحيفة الغرّاء بتاريخ 21/2/2012.

اليوم وبعد مرور شهرين على نشر هذا المقال وغداً ومهما طال الزمن أو قصرَ، نقول إنّه لا يمكن لهذه الملحمة التاريخية أن تنتهي على مشهد الهزيمة، فمن حرم نشوة المقاومة الحقيقية لإسرائيل، ومن حرم من التطوّر والتقدّم والانفتاح والازدهار وأُفقِر وذلّ لن يأبه بالعودة إلى الوراء.

وبعدما تطوّرت مواقف الدول المعطلة للإجماع الدولي لإنهاء مشاهد القتل المستمرّة في سوريا أملاً في أن يرسي هذا الشعب نظاماً ديموقراطيّاً، إذ برز إجماع دوليّ حول انطلاق آليّة معالجة هذه الأزمة، تمثّل بإجماع مجلس الأمن في قراره الأخير على وجوب المباشرة بتنفيذ مبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان حيث وقّعت الحكومة السوريّة بتاريخ 19/4/2012 اتّفاقاً مع الأمم المتحدة حول آليّة عمل المراقبين الدوليّين… هذه المبادرة التي ستصطدم حكماً بآلة النظام الوحشيّة التي لا تستطيع أن تتوقف عن القتل لعدم قدرتها على التعايش مع حركة الثوّار المتزايدة التي ستنقضّ عليها مهما طالت أو قصرت فترة تنفيذ المبادرات عربيةً كانت أم دوليّة.

وإذا عدنا إلى المشهد الدولي في صورته السلبية المتمثلة بالفيتو الروسي والصيني والمعارضة الإسرائيلية لفكرة الإطاحة بنظام الأسد، والتردّد الأميركي جرّاء خيباته في العراق واضطراره لملاقاة طهران هناك من خلال دعمه حكومة المالكي أو عدم قدرته على معالجة الملفّ النووي الإيراني حيث تتولّى فيه حاليّاً تركيا دور الوسيط في خضمّ الحديث عن قيام الدرع الصاروخيّ الخليجي، أو الخيبة الآتية من أفغانستان واضطراره للتفاوض مع طالبان، في حين أنّ الصورة الإيجابية لهذا المشهد تمثّلت بتبنّي السعودية

وقطر علناً دعم الثوّار مادّياً ولوجستيّاً ممّا أدّى إلى تزايد العديد في صفوف الثوّار وسيطرتهم الفعليّة على بعض المناطق والأحياء إن بصورة محدودة وإن بأوقات مختلفة.

ومن العوامل الأكثر إيجابيّة التي تصبّ في مصلحة الثوّار، أنّ المبادرة العربية أكّدت للعالم العربي مهما كبرت انقساماته، أنّ مساعي الحلّ السلمي لدى نظام الأسد مستحيلة وسيتأكّد هذا الأمر أكثر مع فشل مساعي أنان، وإذا كان هذا النظام يستمدّ جزءاً من صموده من الدعم الإيراني، إلّا أنّ هذا الدعم يشكّل سيفاً ذا حدّين، فقد يؤمّن له قدرة محدودة في الزمان والمكان لكنّه في المقابل يوحّد العالم العربيّ السنّي في دعمه للثوّار، لإدراكه حجم الخطر الفارسي الذي لطالما بنى ثورته على أساس مواجهة إسرائيل ليتبيّن أنّ هذا النظام يحاول بسط نفوذه في العالم العربي بطريقة أو بأخرى، وهو ليس إلّا مشروعاً للهيمنة إن لم نقل مدّ للنفوذ الشيعي في العالمين العربي والإسلامي.

كلّ ذلك سيزيد من زخم هذه الثورة لأنّه ليس أمام الثوّار سوى الإستمرار في ثورتهم التي وإن توقّفت فلن تزيد على بؤس الشعب السوريّ إلّا بؤساً وشقاءً، ممّا يخنق الربيع الجنين الذي ما لبث أن أبصر النور حتى انقضّ عليه خريف الحقد والقتل، في حين أنّ الثورة كي تأتي بثمارها تحتاج إلى كثير من التضحية والصمود والمزيد من الدعم.

لذا عندما طالبنا بوحدة إدارة الثورة السوريّة كنّا على يقين أنّ ذلك من شأنه أن يمكّن الثورة من أن تفرض نفسها على العالَمين العربي والغربي، وهي اليوم تسير في المسار الصحيح سواء من الناحيتين السياسيّة أو العسكرية، وقد انعكس ذلك إيجاباً من خلال ارتفاع نسبة الملتحقين بالجيش السوري الحرّ إضافة إلى إنضمام مسؤولين سياسيّين إلى صفوف الثوّار بعدما كانوا من عداد المؤيّدين لنظام الأسد.

كلّ ذلك يدفعنا إلى القول إنّ الأمل في هذه الثورة كبير، ولا بدّ لإرادة الحياة أن تنتصر على إرادة القتل والموت، وإنّ العودة إلى الوراء مستحيلة مهما بلغت التضحيات أو عظمت، فالديموقراطية والحرّية ومستقبل أجيالنا تستأهل هذه التضحيات، وما سوى ذلك ليس إلّا خنوعاً وقهراً وذلّاً وانطواءً كأنّما المطلوب فقط من الإنسان أن يقتات وينام في سبات عميق، فيما عالم الحرّية واسع لن نقبل أن يُبقينا أحد بعيداً عنه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل