Site icon Lebanese Forces Official Website

21 نيسان 1994 … إيه وبعدين

تفجير كنيسة، بث إشاعات، تلميح بالإتهام، توجيه الإتهام، إعتقال عناصر، إعتقال القيادات المقربة، حلّ الحزب… رافق كل هذه الحوداث رسائل بالسر والعلن كانت تُطبخ في غرفة سوداء "إرحل يا جعجع الوضع مضعضع"… لم يرحل، لم يهرب، لم يعتد ترك أرض المعركة، حتى في المعارك العسكرية الساقطة كان يترك أرض المعركة وراء آخر مقاتل. هل هي رجولة مطلقة، بطولة، شهامة، إيمان، إلتزام، تضحية؟ هي كل ذلك، صفات إجتمعت في رجل إسمه "سمير جعجع".

في 21 نيسان 1994 كانت الساعة الصفر، كان المخطط أن يذهبوا لاعتقاله، الشباب كانوا يحيطون به في غدراس، يقاوم قائد "القوات اللبنانية" ويأمر رجاله بالدفاع عن المقر، المكان محاصر بجميع أنواع الأسلحة، تقتحم القوى المهاجمة، تقتل من تقتل والمهم أن يكون بينهم سمير جعجع… لا يريدون أسرى، القصة المفبركة تقتضي أن يموت بطلها أثناء محاولة إعتقاله، كما كان يُفترَض استشهاد عناصر من القوة المهاجمة أثناء المعركة لدواعي الإخراج المحكم للرواية المفبركة. في المحكمة لن يستطيعوا إدانته ولكنهم ثبتوا الأدلة لإدانته بتفجير الكنيسة في التحقيق.

الشهود الزور موجودون، النفوس الضعيفة جاهزة، الخونة أيضاً من العيار الثقيل ومن "عظام رقبة" سمير جعجع بحيث لا يبقى أي شك لدى المسيحيين أنه المسؤول الحقيقي عن تفجير كنيسة يؤمها المصلّون وذهب ضحيتها الكبار والصغار. أنا في ذاك الوقت قلت أن على الحكيم أن يقاوم، لم أصدق لحظة أنه مذنب ولم أكن آنذاك قواتياً أو مناصراً ولكنني كنت أرى حينها أن "القوات اللبنانية " هي الحصن الأخير في وجه نظام الإجرام، وبكيت عندما سمعت خبر اعتقاله، قال لهم "بشوف وجكم بخير" بكى الشباب في غدراس أثناء توجهه إلى الإعتقال، ولكن قائد القوات إختار أن يبكي الشباب على أن تبكيهم أمهاتهم…

هذا ما كان في ذلك اليوم، لم ينجح مخطط النظام الأمني بالكامل ولم يفشل كاملاً، إعتقلوا سمير جعجع، يبقى أن عليهم تدميره شخصياً، تدمير سيرته (تذكرون الوثائقي على تلفزيون لبنان)… أرادوا التخلص من إزعاج سمير جعجع، لا يعرفون الأمانة ولذلك لم يعلموا كيف يتصرف حامل أمانة آلاف الشهداء والمصابين والمقاتلين الذين دافعوا عن لبنان، وهو اليوم كاد أن يصل بلبنان إلى بر الأمان…

لن نقف عند الذكرى للبكاء على الأطلال، بل ننطلق منها لنرى نتائج التمسك بالقيم والمبادئ والثوابت، طريق الحق والحقيقة قد تكون ملأى بالأشواك كالتي ألبسوها ليسوع المسيح إكليلاً، درب الجلجلة شاق ولكن من يسير به على خطى السيد المسيح لا بد أن يكلله الغار وأن ينصفه البشر وأن يحميه الخالق ولو بزهرة.

21 نيسان 1994 أرادوه يوم نهاية سمير جعجع، ولكنه حوله إلى يوم البداية الجديدة الناصعة الصافية حيث خرج من زنزانة ظالمة مظلمة إلى أفق مفتوح أمامه وأمامنا، شكراً سمير جعجع. شكراً يا إلهي على حماية قائد المسيرة مرّات ومرّات، وربما محاولات الإغتيال التي لم نعلم بها هي أكثر مما نعلم، و"إذا كان الله معنا، فمن علينا".

Exit mobile version