Site icon Lebanese Forces Official Website

جزين بالأسود

جزين بالأسود على حاضر تعيش ويلاته ومصائبه، تعيش حرمانه وفقدان عائلاتها المرجعية والحق والحقيقة. إنه لحاضر المعاصي ومستقبل لأجيال سوف تحمل إرثاً ثقيلاً، إنها لمصيبة مشروع تدمير وتغيير هوية جزين، لحساب إنتخابات قادمة وصراعات ومؤمرات أكبر من خطبائها، خطباء نواب تناسوا المنطقة وإحتياجاتها وتهافتوا الى المنابر ملوكيين أكثر من الملوك أنفسهم، ظناً منهم أنهم يجيدون لعبة الكبار فسقطوا في الإمتحان، لأن في الإمتحان يكرم المرء أو يهان.

رافعوا على المنابر بحناجر حاقدة، متسولة إبتسامات، مستجدية رضى أولياء الشأن السياسي الإنتخابي ومركبي اللوائح وفارضي الأسماء.

رافعوا متناسيين همّ أبناء جزين الإنمائي وشجونها الخدماتية ومشاكلها الإدارية.
غابت جزين بين حروف البغض ودس السم باللبن، وحضرت الإتهامات العبثية والنعوت والنعال والشتائم.

غابت الوظائف والوعود الإنتخابية الكاذبة ومطالب أهل جزين ومنطقتها. أين البنى التحتية، أين الطرق، أين المدارس الجديدة أو حتى ترميم القديم منها؟ اين المطالبة بالإنماء المتوازن والمشاريع التي تؤمن العمل للشباب بدل دفعهم للإستماع الى نواب ساهم بعض منهم في إنتخابهم وهو مستمع نادم مكتئب منتظر الساعة القادمة ليصحح المسار والمصير، لأن الخطيئة بالفعل تصحح أي بالإنتخابات القادمة، والبعض الآخر لم ينتخب وخير فعل وهو مرتاح الضمير مسرور لنظرته الصائبة ومصداقيته مع منطقته وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، ولكنه بداخله حزين للإرث الثقيل والعفن السياسي والسرطان التبعي التي بداءت منطقته تصاب به.

هذا الشباب كله يعلم بيساره ويمينه، بمسيحيه ومسلميه بأهله وعوائله وقراه أنه بنهاية المطاف لم ولن يصح إلا الصحيح، يعلم أن:

– أزلام إسرائيل يدخلون السجن ويخرجون بعد سنيتن فقط لأنهم مئة بالمئة تيار وطني حر.

– من نهب مال الشعب من أواخر الثمانينات وصولاً الى المازوت الأحمر وبواخر الكهرباء هو هو كارتل التزوير والإنبطاح، الآباء نهبهم العم والإبناء يسرقهم الصهر.

– الدفاع عن الجيش اللبناني ليس شعارأً بل ممارسة، ولا يحق الى من قسم الجيش وتنكر لشرفه العسكري وحوله الى ميليشيا يزج بها في ثلاثة حروب في ظرف عامين ونيف، التكلم عن المؤسسة الضامنة المتبقية. والدفاع عن الجيش لا يمكن ان يتم بالتراضي عن دماء الشهيد سامر حنا الّذي سقط في منطقة "سجد" في جزين والتهليل الدائم لقاتليه.

– السلطة القضائية بمجلسها باتت شبه مبتورة بفعل التدخلات، تبكي وتذرف الدمع على ميزان عدلها ومطرقتها المسلوبة وعلى تعيينات لم تنجز لان المعايير باتت المحسوبيات والزبائنية السياسية وليس المناقبية والأقدمية.

– المسيحيون في لبنان لم يستجدوا حماية من أحد ولم يخافوا من أحد ولم يهابوا تحديات التاريخ والجغرافيا بل واجهوا قدرهم بإيمان وببسالة وشجاعة وصمود ومقاومة، من مار مارون الى مار يوحنا مارون مستشهدين من أجل الوجود المسيحي الحر الفعلي وليس الزمي أو التبعي.

جزين متشحة بالأسود حداداً على أيام خلت وزمن مضى، جزين هي مترنحة في حالة نحيب بائسة من نواب موتورين يغامرون متهورين يمارسون الإرهاب الفكري والمكر السياسي.

جزين بالأسود لأن أحد نوابها مفقود، والآخر معلوم بحلوه وسكونه وحساباته، أما الأخير فخطباته لا تغريها ولا تشدها اليه، ولا ترتبط به ، ولا تحفز عليه لأنه لا يحمل في طياته الإنتماء الصادق ولا المناقبية والأخلاقية الجزينية المعهودة منذ فجر التاريخ.

جزين ثوبك أسود لأن الرذيل يصيب أهله بالخزي والعار.

Exit mobile version