كشفت مصادر سياسية ان اقتراحاً لتأليف حكومة حيادية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي تشرف على الانتخابات النيابية السنة المقبلة شأنها شأن الحكومة التي ترأسها ميقاتي في العام 2005 قد اسقطه "حزب الله" اخيراً والبعض يقول ايضاً النظام السوري الذي يفضل بقاء هذه الحكومة التي كان وراء تأليفها لمصلحته في بقائها ورعايتها انتخابات تؤدي الى فوز حلفائه، على رغم ان هناك من يعتقد ان الحزب صار هو من يقرر في توجيه اللعبة السياسية بعدما خرجت القوات السورية من لبنان العام 2005. وتهمس بعض الصالونات السياسية عن ثقة ومعرفة بأن الرئيس ميقاتي قد يوافق على هذا الطرح مقابل عدم ترشحه لمقعد نيابي في طرابلس، تماماً كما فعل من قبل، علماً ان موقعه راهناً بات افضل من السابق باعتبار انه في نادي رؤساء الحكومات ويستطيع ان يكون مرتاحا الى وضعه من دون الترشح للنيابة. وهذا الهمس يسود على نحو متسع لدى مراجع سياسية عدة، خصوصاً في ظل معطيات تفيد ان ميقاتي نقل هذا الاقتراح الذي تم تداوله مع بعض اركان قوى 14 آذار الى "حزب الله" الذي رفضه. وقد فتح ما جرى في جلسات المناقشة في مجلس النواب الباب واسعاً امام بعض المؤشرات التي خلصت بعد انتهاء الجلسات الى الاعلان ان الحكومة باقية حتى الانتخابات في السنة المقبلة او استنتاجات مماثلة اتت في سياق نعي اقتراح تأليف حكومة حيادية للاشراف على الانتخابات. هذه الفكرة تدور في فلكها مجموعة عوامل قد يكون ابرزها: ان قوى 14 آذار لا ترتاح الى اشراف حكومة من 8 اذار على الانتخابات، ولذلك فهي تدفع في اتجاه حكومة حيادية تتولى هذه المهمة، علماً ان ثمة اتجاهاً آخر يعتقد أن في استطاعة هذه القوى ان تدفع في اتجاه تأجيل الانتخابات ما لم تكن هناك حكومة حيادية تتولى الاشراف على الانتخابات، خصوصاً ان البلد منقسم الى طرفين متساويين تقريباً ولا تستطيع الحكومة ان تجري انتخابات لقوى 8 اذار اذا رفضت قوى 14 اذار اجراءها من دون اشراف حكومة حيادية.
ثم ان الوضع السوري يسبب احراجاً كبيراً للجميع لحلفاء النظام اي قوى 8 اذار وكذلك لقوى 14 اذار وان بنسبة اقل. فبعض حلفاء النظام باتوا مقتنعين ولو من دون ان يبادروا لحظة الى الاعلان عن مواقفهم الحقيقية مما يجري في سوريا ان هذه الاخيرة تتجه الى ان تكون كوريا الشمالية في المنطقة حتى اشعار اخر اي ان النظام سيعيش عزلة قوية في محيطه . ومع الغموض الذي سيكتنف مصير النظام اكثر فأكثر بعد سنة من الان اي موعد الانتخابات النيابية فان قوى 8 اذار قد تكون في وضع سيئ جداً في حال كانت تخوض الانتخابات وحليفها في وضع صعب وعلى وشك الذهاب نتيجة تسوية سياسية او اكثر من ذلك. وقد يكون من المكابرة والتهور الاعتقاد ان الامور ستبقى على حالها بالنسبة الى النظام بعد سنة ولو ان هناك من يعتقد انه كسب على الدول الكبرى وعلى معارضيه بعدم سقوطه او عدم تنحيه وتراجع المطالبة العلنية بذلك. وبعض من هؤلاء يراهن انه يمكنه ان ينجح اعتماداً على ثلاثة عوامل على الاقل الى جانب العامل الروسي الداعم وهو امكان ان يحظى بفرصة نتيجة الانشغال بالانتخابات الفرنسية ولاحقا بالانتخابات الاميركية التي تجمد كل اجراء اساسي عسكري او سواه ضد النظام على رغم ان التدخل العسكري لم يطرح في اي وقت فضلا عن رهانه على الانتخابات المصرية والتشدد الاصولي فيها من اجل ان يعود فيحظى بفرصة من الدول الغربية بفعل المخاوف التي يثيرها فوز المتشددين بالرئاسة المصرية. في حين تقول مصادر غربية معنية ان لا تراجع في موضوع المطالبة بتنحي الرئيس السوري عن منصبه في اي تسوية سياسية نتيجة مسؤوليته عن اكثر من عشرة الاف قتيل بحيث لا يمكن المجتمع الدولي ان يتحمل ذلك. وفرنسا تجاهر بذلك الا ان دولا عدة تدعم هذا الرأي.
وواقع الامور ان ثمة من يرى ان الاتفاق على حكومة حيادية قد يضطلع بدور جيد بالنسبة الى قوى 14 و8 آذار على حد سواء على وقع التطورات السورية، خصوصاً ان انهيار النظام سيعطي قوى 14 اذار زخماً في حين ان استعادته لقوته تعطي الفريق الاخر الزخم، خصوصاً ان كل رهانه هو على بقاء النظام، فيما يعتقد كثر ان المشكلة الحقيقية لدى قوى 8 اذار في هذا الاطار ليس لدى الطائفة الشيعية، بل في قدرتها على استقطاب او دعم مرشحين سنة في حين ان هناك غلياناً يتسبب به الوضع السوري، كما ان المشكلة لدى الاطراف المسيحيين شمالا حيث المحيط السني كبير، فضلاً عن ان التيار العوني مني بخسائر لدى المسيحيين نتيجة هذا الرهان حتى الآن. وما دام احد لا يضمن بقاء النظام السوري ولا رحيله قبل موعد الانتخابات فان الحكومة الحيادية تجد صدى علماً ان هناك من يتحفظ عن واقع تأليف حكومة مماثلة خشية من ان عدم الاتفاق ربما يؤدي الى فراغ مع صعوبة تأليف الحكومات في لبنان، او لأن هناك اقتناعاً بأن لا حكومات حيادية فعلاً ولو كانت تحت هذا الاسم.
بعض السياسيين تفاءلوا باللقاء الذي عقد بين رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة والنائب نواف الموسوي على هامش جلسة المناقشة العامة وانتاب الفضول المتابعين السياسيين من أجل تبين اذا كان ذلك بداية طريق لبدء كلام مختلف بين ركن اساسي في قوى 14 آذار وركن اساسي من 8 آذار، خصوصاً بعد زيارات السنيورة قبل اشهر لبعض القيادات الشيعية، ولقيت صدى ايجابياً. وقد امل كثر ان يكون هذا اللقاء كسرا للجليد ومحفزا للحوار بين السنة والشيعة والعلاقات بين الطائفتين في ضوء ما يجري في سوريا نظرا الى صعوبة الذهاب الى الانتخابات السنة المقبلة في حال بقيت في موعدها على خلفية الانقسام الحاد الذي سيزيد الشرخ السياسي والطائفي في البلد وبالاستناد فقط الى افتراض لدى كل فريق طائفي بأن الفريق الاخر لا يريد انتقال العنف من سوريا الى لبنان. الا ان اللقاء اقتصر على شرح قدمه السنيورة للموسوي حول المنطقة الاقتصادية الخالصة والمفاوضات مع قبرص حول ملف النفط البحري ليس أكثر ولا أقل. اذ من الواضح ان الجهتين ليستا جاهزتين للكلام في موضوع العلاقة بين الطائفتين وهناك علامات استفهام اذا كان يمكن الذهاب الى الانتخابات بافتراض ان احدا لا يريد مشكلة مع الاخر فقط.
