#adsense

عن حكومة النصف ناقص واحد…زائد واحد لا فرق!

حجم الخط

اذا كان في ذهن رئيس مجلس النواب، الرئيس نبيه بري، من عقد جلسة المناقشة العامة على امتداد ثلاثة أيام، أن يحقن الحكومة بجرعة حياة جديدة تبقيها في السلطة حتى الانتخابات النيابية العام المقبل، فلا شك في أنه أخفق في ما كان يريده. وحتى اذا كان قد تعمد استغلال مبادرة النائب سامي الجميل لطلب طرح الثقة بالحكومة، بغض النظر عن الموقف من الطلب وتوقيته، فقد أخفق كذلك في ما ذهب اليه. ذلك أن ثقة أقل من نصف عدد أعضاء مجلس النواب انما تحسم من عمر الحكومة ولا تضيف اليه.

أكثر من ذلك، فاذا كانت الكلمة التي ندت منه قبل التصويت على الثقة("قرفت"!) عبرت عن جانب ما من رأيه في طبيعة المناقشات والخطب المطولة والتعقيبات والألفاظ النابية التي تبادلها نواب الأمة تحت قبة البرلمان، فليس الا ساذجا من يتوهم أن كلمة مختلفة يمكن أن يصف بها نتيجة التصويت. بل وأكثر، فقد كشفت نقاشات النواب وسلة الاتهامات التي وجهت الى رئيس الحكومة والوزراء، ليس فقط دواعي انتهاء صلاحية الحكومة وموعده، وانما أيضا وبشكل خاص أسباب تشكيلها ودواعي اقالة الحكومة السابقة قبل أكثر من عام من الآن.

ومن أجل استكمال الصورة، صورة الحكومة "الموثوق" بها والمجلس "الواثق" معا، لا بد من التوقف أمام الملاحظات التالية من وقائع جلسة المناقشة:

أولا، لم يجد نواب قوى 8 آذار في جعبتهم الجمعية سوى عنصر واحد سعوا جميعا للاختباء خلفه في كل دفاعاتهم عن الحكومة: التهجم على الحكومات السابقة، بعضهم بدءا من العام 1992 لدى ترؤس الرئيس الشهيد رفيق الحريري أولى حكوماته، وبعضهم الآخر لدى رئاسة كل من الرئيسين فؤاد السنيورة وسعد الحريري لحكوماتهما في أعقاب جريمة الاغتيال الكبرى في العام 2004.

ومع أن الكلام كان مكررا معادا، وقد جرى الرد عليه وتفنيده أكثر من مرة في السابق، فان نواب قوى 8 آذار واصلوا ترديده في جلسات الأيام الثلاثة المخصصة لمناقشة الحكومة الحالية وكأنهم لم يسمعوا شيئا، أو لا يريدون أن يسمعوا…بل وكأن "أخطاء" مفترضة من حكومة ما في زمن ما، يمكن أن تشكل مبررا لأخطاء هي أقرب ما تكون الى الخطايا والجرائم الموصوفة(بالصوت والصورة والأرقام) من الحكومة الحالية!!.

ثانيا، تمحورت مداخلات نواب "حزب الله"، في معظمها، حول ما يسمونه "سلاح المقاومة" وضرورة بقائه في عهدة الحزب بالرغم من كل شيء، بدعوى أن لا أحد في لبنان يعترض عليه أو على دوره في وجه العدوان الاسرائيلي القائم أو المحتمل، وصولا الى توجيه الاتهامات المعهودة(خيانة الوطن والتحالف مع الصهيونية العالمية والولايات المتحدة) الى كل من ينتقد النظام السوري او يؤيد الثورة الشعبية المتصاعدة ضده منذ أربعة عشر شهرا حتى الآن. والادعاءات جاهزة للاستخدام في هذه المناسبة، ولا تقف عند "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار بشكل عام، بل تتجاوزها الى السعودية وقطر وتركيا بشكل خاص الآن.

وكان معبرا في هذا السياق، تعليق النائب سامي الجميل على ذلك عندما قال ان أحدا لم يثر قضية سلاح الحزب في هذه الجلسات، لأنها مخصصة لمناقشة الحكومة ومحاسبتها على ما قامت أو لم تقم به، وأن نواب "حزب الله" كما يبدو يحاولون أن يهربوا من مأزقهم في الحكومة ليقعوا من دون أن يدروا في مأزق أكبر.

قليلون من نواب الحزب، اذا استثني رئيس كتلته النيابية محمد رعد، هم الذين تولوا الدفاع عن حليفهم في الأساسي في الحكم وفي السياسات المحلية، "التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون، بالرغم من المجموعة الواسعة من الانتقادات التفصيلية التي بادر اليها نواب قوى 14 آذار لممثلي التيار في الحكومة: وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ووزير الاتصالات نقولا الصحناوي.

ثالثا، أما نواب حليف الحليف، كما يسميه العماد عون(كتلة حركة "أمل") فلم يروا، في معظم مداخلاتهم وخطبهم، الا ما وصفه أحدهم ب"مؤامرة خبيثة" يتعرض لها النظام السوري، وان لم يذهب في كلامه أبعد من ذلك كما فعل زملاؤه نواب "حزب الله" فيوجه سهام اتهاماته الى قوى 14 آذار بالمشاركة المادية الفعلية، بالمال والسلاح وحتى بالمسلحين، في المؤامرة المزعومة.

هل هو الخجل وحده ما منع حليف "التيار الوطني الحر"، "حزب الله"، وحليف الحليف، حركة "أمل"، من محاولة الدفاع عن موبقات الوزيرين باسيل والصحناوي وقبلهما الوزير شربل نحاس، أم أن الأمر أبعد من ذلك ويرتبط مباشرة بعلاقات القوى داخل مجلس الوزراء من ناحية، وبما يجري خارج الحدود في سوريا وايران من ناحية ثانية، وبقانون الانتخاب والانتخابات النيابية المقبلة من ناحية ثالثية؟.

أيا يكن الحال، فخروج الخلافات بين الرئيس بري و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر" حول تسوية المبالغ المالية التي صرفت من خارج الموازنة، وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيره محمد الصفدي، وبين عون ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول توقيع مشروع قانون ال8900 مليار ليرة، وبين وزراء "جبهة النضال الوطني" ووزراء عون…خروج ذلك كله الى العلن، يكشف عمليا ليس ماهية هذه الحكومة وطبيعة العمل داخل مجلس الوزراء فقط، وانما أيضا هوية الريموت كونترول الذي يتحكم بطول عمرها، تماما كما تحكم بتشكيلها ونوعيتها في السابق ويتحكم باستمرارها قيد التنفس الاصطناعي حتى الآن وعلى مدى الشهور الأربعة عشر الماضية.

ومعليش…هذه حكومتكم الباقية بقوة الأمرالواقع، حتى لو أصابكم "القرف" جميعا كما أصاب رئيس مجلس نوابكم في جلسة المناقشة العامة في خلال الأسبوع الماضي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل