كتبت ريتا صفير في "النهار":
تحت عنوان توطيد العلاقات الثنائية ودعم السلام والامن والاستقرار والديموقراطية في لبنان، يدشن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية اللبنانية – الاوروبية في زيارته الرسمية الاولى بروكسيل الاربعاء. ويكاد يكون العنوان الاساسي للمرحلة الجديدة زيادة الدعم الاوروبي للبنان، وتترجمه لقاءات رفيعة يعقدها رئيس الحكومة مع رؤساء البرلمان والمجلس الاوروبيين والمفوضية الى اجتماع مع المفوض الاوروبي للتوسع وسياسة الجوار ستيفان فوليه الذي زار لبنان في الاشهر الماضية للغرض نفسه.
وليس خافيا ان الزيارة التي يشمل جدولها لقاءات مع مسؤولين بلجيكيين تأتي غداة فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات اضافية على دمشق، وتشكل جزءا من مقاربة شاملة محدثة للاتحاد حيال دول المنطقة في زمن "الربيع العربي"، انطلاقا من تقويم ِشامل احتلت فيه سياسته الخارجية حيال دول "الربيع" حيزا واسعا.
ويبدو ان دعم عمليات الاصلاح وتعميق الديموقراطية في 16 دولة شريكة مجاورة يمثل التحدي الاساس للاتحاد للسنتين 2012 – 2013. وفي حين يبدو لبنان في طليعة هذه الدول المرجح ان تستفيد من هذه المبادرات وآخرها "مبادرة الربيع" التي اطلقت من القاهرة العام الماضي، تظهر سوريا في وضع مضاد كليا. إذ ترجم تعليق الشركة مع دمشق وقفا لمشاركتها في البرامج الاوروبية الاقليمية وعلق البنك الاوروبي للاستثمار القروض واعمال المساندة لدمشق.
وتتبنى النظرة الاوروبية الجديدة في ثوابتها. ركيزتها ان التحولات العربية ومخارجها يجب ان تنبثق من الشعوب نفسها وتبقى بين ايديها. كما ان دعم الاتحاد لجيرانه يبقى مشروطا بالجهود المحققة على مستوى دعم الديموقراطية واحترام دولة القانون، على ان يضاف مليار اورو الى 5,7 مليارات مخصصة لمنطقة الجوار للمرحلة الممتدة من 2011 وحتى 2013. ويبدو المجتمع المدني مرة اخرى لاعبا اساسيا في هذه المقاربة مع مواصلة تخصيص مبلغ يناهز 26,4 مليون اورو دعما لهذا المجتمع عامي 2012 و2013 ، من أجل تعزيز قدراته لتشجيع الاصلاحات في الدول التي يعمل فيها.
ومع معاودة المفاوضات بين مجموعة الدول 5+1 وايران، ثمة تركيز واضح على مواصلة الجهود الدولية من أجل التوصل الى حل شامل يعيد ثقة المجتمع الدولي بالطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني. كذلك تحتل الجهود المتواصلة لتحقيق تقدم على مستوى عملية السلام جزءا من العمل الاوروبي "من اجل التوصل الى مقاربة ذي صدقية تعيد اطلاق المفاوضات المباشرة بين الاطراف".
وتنشر "النهار" في ما يلي ابرز التوجهات الاوروبية المرتقبة للفترة المقبلة: في ما يشكل جزءا من تقويم الاتحاد الاوروبي لعمله، ومن ضمنه سياسته الخارجية حيال دول "الربيع العربي" في الفترة الماضية، "يتمثل التحدي الاساس للاتحاد الاوروبي في دعم عمليات الاصلاح وتعميق الديموقراطية والتطور في 16 دولة شريكة مجاورة من الجنوب والشرق. وفي لائحة الدول الذي يدخل لبنان ضمنها، الجزائر ومصر واسرائيل والاردن وليبيا والمغرب وسوريا والاراضي الفلسطينية وتونس فضلا عن ارمينيا واذربيجيان وبيللاروسيا وجورجيا ومولدافيا واوكرانيا.
لا شك ان "الربيع العربي" هز جنوب الاتحاد مع مطالب تركز بالدفع نفسه على مزيد من الكرامة وآفاق للمستقبل في حين تواصل التحديات شرقا والمتمثلة في ترسيخ الديموقراطية ومواكبة النمو.
تتطور الشركة مع دول الجوار وفقا لكل بلد ومقدراته واهداف الاصلاح التي رسمها. فقد يقرر بعض الشركاء الذهاب بعيدا في جهود الانخراط، الامر الذي يفرض مستوى دعم اعلى ويفتح الباب تدريجا امام انخراط اقتصادي في السوق الاوروبية. واذا كان الاتحاد لا يسعى الى فرض نموذج او حل للاصلاح السياسي، فانه يصر على ان تتضمن المسيرة الاصلاحية لكل دولة شريكة التزاما واضحا للقيم التي ترتكز عليها المقاربة الاوروبية الجديدة. من هنا، يبقى دعم الاتحاد لجيرانه مشروطا وهو يرتبط تاليا بالجهود المحققة على مستوى دعم الديموقراطية واحترام دولة القانون. وفي الارقام، سيضاف مليار اورو الى 5,7 مليارات مخصصة لمنطقة الجوار للفترة الممتدة من 2011 وحتى 2013، وستخصص مليار اورو اضافية لدول الجنوب على شكل قروض عبر البنك الاوروبي للاستثمار، فضلا عن 2,5 ملياري عبر البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتطوير.
وكانت تونس اول الدول المستفيدة من "مبادرة الربيع" التي اطلقها الرئيس باروسو في تموز الماضي، بقيمة 350 مليون دولار، ويبدو لبنان الى مصر والمغرب والاردن في لائحة الدول المرجح ان تفيد من البرنامج خلال المرحلة المقبلة. كما ان الاتحاد خصص 26,4 مليون اورو لدعم المجتمع المدني عام 2011، ويتوقع ان يبادر الى تخصيص ارقام مماثلة لهذا المجتمع عامي 2012 و2013، من أجل تعزيز قدراته لتشجيع الاصلاحات في الدول التي يعمل فيها.
وليس خافيا ان قسم المساعدة الانسانية والحماية الانسانية قدم دعما فوريا للدول التي شهدت وتشهد تحولات "الربيع العربي" بلغ مجموعه 80 مليون اورو، علما أن الاتحاد في طليعة الذين اعتبروا ان هذه التحولات ومخارجها يجب ان تنبثق من الشعوب نفسها وتبقى بين ايديها. ومن هذا المنطلق، اتى الدعم الاوروبي للانتخابات في تونس ومصر والمغرب والانتقاد لقمع التظاهرات السلمية في البحرين، واليمن وفي شكل خاص سوريا. كذلك فرض الاتحاد عقوبات على ليبيا وسوريا شملت حظرا تجاريا وتجميد ارصدة ومنع الحصول على تأشيرات.
سمحت مبادرتا " شركة من اجل الديموقراطية وازدهار مشترك مع جنوب المتوسط" و"استراتيجيا جديدة تجاه جوار متحول"، بأن يجري الاتحاد تقويما مع الدول الشريكة لاعادة توجيه 800 مليون اورو تخدم اهدافا جديدة في اطار برامج العمل الوطنية. وعليه، خصصت موازنة قدرها 40 مليون اورو لعامي 2012 – 2013 للاردن، وثمة 20 مليونا اضيفت على الـ70 مليونا لتونس و22 مليونا لمصر و23,5 للجزائر، و50 مليونا لليبيا التي شهدت افتتاح اول مركز للبعثة الاوروبية في الاشهر الماضية. كما كان الاتحاد اول المبادرين الى تعليق شراكته الثنائية مع سوريا في 25 ايار الماضي. ومنذ ذلك الحين، أوقف مشاركتها في برامجه الاقليمية كما علق البنك الاوروبي للاستثمار عمليات القرض ومساندته التقنية. إلا ان ذلك لم يحل دون مواصلة مشاريع ودعم فئات سورية غير تابعة للدولة، ولا سيما المجتمع المدني واللاجئين، بالتزامن مع استمرار مساندة مشاريع "تامبوس" وايراسموس" التربوية في الجامعات.
وعلى مستوى السياسة الاقليمية، تحتل عملية السلام في الشرق الاوسط جزءا اساسيا من مقاربة اوروبا الى المنطقة، ومن هذا الباب كثف الاتحاد جهوده لتحقيق تقدم على مستوى عملية السلام من اجل التوصل الى مقاربة ذات صدقية لاعادة اطلاق المفاوضات المباشرة بين الاطراف. كما عزز دور اللجنة الرباعية داعما الدعوات الى الاطراف الى تفادي الاستفزاز واحترام "خريطة الطريق" وفي حين واصل دعمه المالي للسلطة الفلسطينية، ابدى عدم موافقته على سياسة توسيع الاستيطان، ولا سيما في القدس الشرقية. وفي اطار طلب العضوية الى الامم المتحدة الذي قدمه الرئيس محمود عباس، استمرت الجهود الاوروبية لاعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات بينما رحب الاتحاد بالاتفاق بين اسرائيل و"حماس" لتحقيق تبادل على مستوى الاسرى.
وفي الملف الايراني، فرض الاتحاد عقوبات على ايران من أجل الحد من طموحها النووي كما اضاف كيانات وشخصيات الى لائحة العقوبات لا سيما تلك التي ترتبط ببرنامج ايران النووي او برنامج الصواريخ الباليستية. لكن مجموعة الدول 5 +1 تواصل جهودها كي تنخرط ايران في التفاوض بهدف التوصل الى حل شامل وعلى المدى الطويل يعيد ثقة المجتمع الدولي بالطابع السلمي البحت لهذا البرنامج".