Site icon Lebanese Forces Official Website

الناس سيسألون الحكومة عن أولوياتهم

ماذا بعد مهزلة المناقشات والثقة الهزيلة؟
الناس سيسألون الحكومة عن أولوياتهم

ماذا بعد جلسة المناقشة التي كانت اشبه بـ"سوق عكاظ" او "حفلات الزجل"؟ وماذا بعد جلسات حاسب فيها الموالون حكومات سابقة لأن ليس في وسعهم الدفاع عن فشل الحكومة الحاضرة، والمعارضون دافعوا عن تلك الحكومات، وقالوا ما استطاعوا ان يقولوا في حكومة ميتة في نظرهم؟ فالاتهامات المتبادلة بين الموالين والمعارضين بالفساد والرشوة والسمسرات والصفقات لو انها حصلت في الماضي ايام كان للكلام وقعه وللاتهامات مسؤولية ومحاسبة امام القضاء لما كانت سقطت حكومة، بل حكومات، ان لم يكن الحكم بكل ركائزه.

لقد استمع الناس الى مهزلة جلسات المناقشة على مدى ثلاثة ايام وما تخللها من قلة ادب، وانتهت بثقة هزيلة بالحكومة بصوت واحد اقل من نصف عدد النواب، وهي ثقة كانت في ما مضى تحمل حكومات على تقديم استقالتها لانها لا ترضى بمثل هذه الثقة. اما في الزمن الرديء فكل شيء مقبول ومعقول والحكومات لا تذهب بها الثقة، انما المعادلات السياسية والمعطيات الاقليمية والدولية، وهذا ما يجعل ذاك الماضي يخجل من الحاضر ويفقد الامل في المستقبل.

ويسأل الناس بعدما انتهت مهزلة جلسات المناقشة بثقة هزيلة قد تجدد عزيمة الحكومة للعمل والانتاج: ما الذي ستفعله للحصول على كهرباء لا تنقطع؟ ومتى؟ وما الذي ستفعله لتأتي موازنة السنة 2012 شفافة لا إنفاق فيها غير مجد او غير مقونن ولا تزيد ارقامها العجز في الخزينة ولا ترفع الدين العام؟ وماذا ستفعل لتملأ المراكز الشاغرة في ادارات الدولة بموظفين اكفاء ونزهاء لا تختارهم سياسة المحاصصة بل سياسة الجدارة؟ ليكون اختيارهم بداية الاصلاح الاداري، حتى وان تعذر تحقيق الاصلاح السياسي، لان الناس باتوا متأكدين ان لا تغيير سيحصل ولا اصلاح في لبنان منذ عهد بني عثمان، بل شعارات ترفع ولا قرارات. فالتغيير هو تغيير لأشخاص تطبيقا لسياسة "قم لأجلس مكانك"، والاصلاح اسطوانة ملَّ الناس سماعها مدى عهود وعقود، لان لا اصلاح مع طبقة سياسية تحتاج هي الى اصلاح وهي اشبه بذاك الاعرابي الذي قال لخادمه وهو يمسح الغبار عن الكراسي والطاولات: "ان ما تمسح به لأقذر مما يُمسح"…

وتتوالى اسئلة الناس بعد مسرحية جلسات المناقشة والثقة الهزيلة بالحكومة: ماذا ستفعل لتجعل الامن ثابتا، والاستقرار دائما، والسلم الاهلي مصونا فلا يعود شبح الاغتيالات يهدد من تبقى من الزعماء السياديين والاستقلاليين الكبار ويكون الحق على "الداتا"… ولتعود وصاية الخارج التي تحكم البلاد والعباد بزعماء اقزام وقيادات صغيرة يسهل تطويعها وتطبيعها؟ وهل سيتم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية وقضائية تنظر في سيل الاتهامات التي تبادلها الموالون والمعارضون خلال جلسات المناقشة ليعرف الناس الحقيقة ومن هو السارق ومن هو الصادق ومن هو الكاذب، ام ان هذه الاتهامات تموت في اللجان و"عفا الله عما مضى"؟. وماذا ستفعل الحكومة لتأتي بقانون للانتخابات عادل ومتوازن يرضي الجميع ويؤمن التمثيل السياسي الصحيح لشتى فئات الشعب؟ وماذا ستفعل بالسلاح خارج الدولة بعدما اصبح لا يرهب الناس الآمنين فحسب بل يرهب الدولة الضعيفة المسالمة؟ وماذا ستفعل لتجعل شرارة الحوادث الدامية في سوريا لا تمتد الى لبنان؟ وماذا ستفعل بالنازحين السوريين الى لبنان اذا ارتفع عددهم وطالت اقامتهم وباتت عاجزة عن تقديم المساعدات الانسانية لهم؟ وماذا ستفعل لإمرار سلفة الـ8900 مليار ليرة اذا ظلت الاكثرية النيابية تصر على ربط اقرارها بسلفات الـ11 مليار دولار التي انفقتها الحكومات السابقة لتعذر اقرار مشاريع الموازنة لاسباب قاهرة؟ وها ان الحكومة الحالية تحذو حذوها ولكن في ظروف عادية ولا اسباب قاهرة. وهل سترمى كرة هذه السلفات مرة اخرى في مرمى رئيس الجمهورية لتحرجه وتخرجه على حياده بين 8 و14 آذار؟ وماذا ستفعل لتوفق بين من هم مع النظام في سوريا ومن هم ضده لتبقي الوضع في لبنان هادئا في انتظار ما ستسفر عنه الحوادث الدامية في سوريا كي يتعاطى لبنان مع هذه النتائج؟ واخيرا وليس آخرا ماذا ستفعل الحكومة بالتركة الثقيلة التي تدعي انها ورثتها عن حكومات سابقة لتبرر عجزها وفشلها في مواجهة سلسلة الاضرابات والتهديد بالتظاهر والاعتصام لان الغلاء يدخل في سباق محموم مع زيادة الاجور؟ وهل تستطيع ان تخلق الاجواء الصالحة للعودة الى طاولة الحوار للاجابة عن سؤال واحد مهم، هو: كيف السبيل الى اقامة الدولة القوية القادرة على بسلط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها فلا تكون سلطة سواها ولا دولة إلاها ولا قانون الا قانونها ولا سلاح غير سلاحها، حتى اذا ما قامت هذه الدولة تكون هي المسؤولة عن امن الوطن والمواطن حيال الداخل والخارج؟

Exit mobile version