#adsense

أي مجلس وأي انتخابات؟

حجم الخط

 لا تتسع هموم اللبنانيين وازماتهم الضاغطة لمزيد من الاستغراق في المبارزة النيابية الاخيرة التي على رغم كل ما قيل فيها تبقى نسبة "مشاهديها" اقل بكثير من أي عرض هزلي ترفيهي آخر تعرضه الشاشات. ومع ذلك شكلت جلسة المناقشة "عينة" الزامية لفحص مدى اهلية المجلس النيابي للتعامل مع قانون الانتخاب كاستحقاق اساسي مطل على المرحلة المقبلة.

ثمة حقيقة تكاد تصبح مثبتة في هذا السياق وهي ان مجلس الوزراء يشارف حدود اشهار عجزه عن اقرار المشروع الذي قدمه وزير الداخلية. وليس ادل على ذلك من رفض للنائب وليد جنبلاط القاطع لاعتماد النسبية، وهو رفض سيصبح ثمنه مضاعفا لمصلحة جنبلاط بعد توفيره خشبة الخلاص الاخيرة للحكومة في الثقة التي بالكاد نالتها منقوصة في التصويت النيابي. كما ان ركنا اساسيا في قوى 8 آذار نفسها هو رئيس المجلس نبيه بري يتهيأ لطرح اقتراح انتخابي آخر مختلف عن مشروع وزارة الداخلية.

وما دامت الحكومة نفسها تدور في حلقة المشاريع المختلفة والفيتوات المتبادلة، فمعنى ذلك ان موقع الحسم والفصل في قانون الانتخاب سيظل اولا واخيرا في مجلس النواب.
وفي حساب بسيط "للاقليتين الكبيرتين" اللتين تنازعتا مسرح الايام الثلاثة من الجلسة الاخيرة، تغدو الخلاصة واضحة وهي ان الثقة المضمونة في الواقعة الاخيرة بظروفها المفاجئة لن تكون مضمونة ابدا في تصويت على قانون انتخاب تعارضه اقلية معارضة "كبيرة" من هنا او اقلية موالية "كبيرة" من هناك.

ثم ان المسألة الاهم التي تثار في هذا السياق تتعلق بأهلية المجلس لتشريع "اصلاحي" حقيقي. فربما يكون الاصلاح استكمال تنفيذ البنود غير المطبقة من الطائف، باعادة توزيع الداوئر الانتخابية اولا وربما يكون ايضا باعادة ضخ الحياة في مشروع الوزير السابق فؤاد بطرس او باستنباط وصفة عجائبية لبلد هائم بين تركيبة طائفية حتى العظم وحاجة ضاغطة متصاعدة الى التوجه نحو آفاق تخرجه من الاختناق المذهبي والطائفي. فهل كانت المبارزة "الثقافية" النيابية الاخيرة دليل اهلية للتعامل مع استحقاق اصلاحي بهذا المستوى من الخطورة والاهمية؟ واي مجلس سيقبل على صوغ قانون انتخابي يفترض ان تشكل المرحلة الحالية افضل الظروف امامه للانخراط في تحديه وترك بصمة اصلاحية كبيرة للمجلس الذي سيأتي على يده ويكون القابلة والعراب لولادته؟

اسوأ الاجوبة غالبا هو الجواب المعروف سلفا وعلى طريقة "علك الصوف". ولذا يغدو بعض "السكر" السياسي الذي تصاعد بعد جلسة المناقشة اشبه بالسكرة على زبيبة، لان الآتي لن يترك سكارى في اختبار اقل ما يترتب عليه التشريع لمصير يضع حدا لعصر الهبوط اللبناني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل