قانون الانتخاب في وتيرة تدور على نفسها
وتحفّظ خارجي عن تغيير غير مضمون للحكومة
تقول مصادر ديبلوماسية في بيروت ان موضوع استمرار الحكومة الحالية هو امر مهم انطلاقا من الاعتبارات التي تملي عدم اخضاع لبنان الى اي خضة من اي نوع كانت. فكما ان هناك حرصا على موضوع الاستقرار من الباب الامني والاصرار على عدم حصول اي امر يتسبب بخضات او زعزعة لهذا الوضع فان هذا الحرص ينسحب على واقع استمرار الحكومة ما لم يكن هناك اتفاق مسبق مكتمل المواصفات بين جميع الافرقاء السياسيين على اي حكومة بديلة مهما تكن التسميات التي تتخذها لكن شرط عدم حصول اي فراغ بين حكومة راحلة او يمكن ان تستقيل وأخرى آتية في مرحلة تصريف اعمال يمكن ان تفتح الباب على اضطرابات لا يمكن التنبؤ في شأن حصولها او بمداها، لكن المخاوف قائمة من احتمالاتها. وتاليا فان الترف المتعلق باجراء تغيير حكومي لن يتوافر بسهولة مع استغراق تأليف الحكومات في لبنان اشهرا وفق ما بدت الحصيلة في الاعوام الاخيرة الماضية على رغم اعتبار مرجعيات ان هذا الامر ايجابي كونه يعبر عن جهد يبذله اللبنانيون انفسهم لحل مشكلاتهم على غير ما كانت عليه الامور في اعوام الحرب ثم في زمن الوصاية السورية على لبنان. ومن هنا ينشأ التحفظ الخارجي على التغيير الحكومي في لبنان في هذه المرحلة باعتبار انه لا يمكن ضمان النتيجة التي يمكن ان تنتهي اليها الامور او المخاطرة بالذهاب الى المجهول ايا تكن وجاهة الاسباب لدى المعارضة لان تطالب بحكومة حيادية او سواها من اجل الاشراف على الانتخابات علما ان هذا الامر يقع من ضمن حقها الطبيعي ودورها ايضا كمعارضة. هذا من حيث المبدأ. اما في المضمون فان هذه المصادر تعتقد ان افرقاء في الحكومة يعتبرون انها لم تأخذ مداها ولم تنجز اي شيء ولا تزال تحتاج الى وقت لذلك في حال تم التسليم جدلا بان هؤلاء الافرقاء يمكن ان يتخلوا عن مكاسب في الحكومة تسمح لهم بخوض الانتخابات على نحو افضل مما لو كانت حكومة للجميع او حكومة حيادية خصوصا ان نسبة المشاركة التي يتمتعون بها في الحكومة كبيرة جدا وغير مسبوقة.
الا ان الايجابية التي تمكن في ارتفاع الاصوات المطالبة بذلك هي ان هناك جدية وحيوية في التعامل مع موضوع الانتخابات المرتقبة بعد سنة فيما تبدو بالنسبة الى كثير من السياسيين انها ضرب في الغيب نظرا الى الاوضاع في سوريا والمتغيرات التي يمكن ان تفضي اليها. اذ انه لا يخفى ان هناك علامات استفهام كبيرة تحوط هذا الموضوع لجهة اثارة تساؤلات حول مآل الوضع السوري بعد سنة وما سيكون تأثيره على الوضع اللبناني واحتمال اجراء الانتخابات ام لا على رغم انه سبق للبنان ان اجرى انتخابات في ظروف داخلية اصعب نتيجة التطورات التي كانت تحصل على اراضيه. اذ ان هناك اراء سياسية تعتبر ان كل ما يجري هو محاولة تقطيع للوقت الصعب الراهن بما فيها الخوض في المناقشات حول قوانين للانتخابات لا تبدو سهلة. ذلك ان لا المشروع الذي تقدم به وزير الداخلية حول النسبية هو مشروع قابل للمناقشة وتاليا للتنفيذ ولا كذلك كل المشاريع المماثلة التي تصب في الاطار نفسه مع الاخذ في الاعتبار ان هناك جهتين رئيسيتين على الاقل جاهرتا بمعارضتهما لقانون انتخابي على اساس النسبية هما الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط بما يمثل كل منهما، وهذا ليس بقليل ابدا في المعادلة الداخلية، في حين ان اي قانون انتخابي يجب ان يكون ميثاقيا ووفاقيا وهو ما لا يتوافر بكل الاقتراحات التي تثار في الاعلام من اي جهة اتت على رغم طموح مرجعيات كرئيس الجمهورية ميشال سليمان الى انجاز قانون انتخابي على اساس النسبية للانتخابات المقبلة او محاولة رئيس مجلس النواب نبيه بري التحضير لاستمزاج الاراء وتحريك اتجاهات سياسية داعمة لتوجهاته في هذا الاطار والتي تصب في خانة قانون انتخابي على اساس النسبية ايضا. ولذلك يغلب الاعتقاد على ان هذا الجدل في هذا الموضوع يساهم في تقطيع الوقت وفق وتيرة حركة سياسية تدور على نفسها علما ان الاسئلة المتعلقة باجراء الانتخابات تتصل بعوامل اخرى ايضا.
اذ انه في الشق غير اللبناني الداخلي والذي يتصل به الوضع اللبناني حكما، فان ثمة خشية متعاظمة لدى الاوساط الديبلوماسية المعنية من ان تكون الخيارات المتاحة امام الوضع السوري في حال فشل تطبيق خطة الموفد المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان والمهل التي اعطيت له هي ذهاب الامور الى حرب في المنطقة تساهم في تغيير قواعد كل ما يجري راهنا. ومع ان هذا الامر لا يبدو واضحا في الافق، اقله في الوقت الراهن باعتبار ان الفتيل الجوهري لأمر مماثل يتصل بمحاولة اسرائيل منع تطوير ايران قدراتها النووية، وتركز التحذيرات على الخشية من زيادة مؤشرات الحرب الاهلية في سوريا نفسها، فان هذا الاحتمال لا يبدو مستبعدا كليا من حسابات الدول التي تتابع الوضع السوري عن كثب على اساس ان الحرب قد تشكل مخرجا لوضع يضيق هامشه السياسي.