كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية":
ليل الأربعاء الماضي، كان منزل الرئيس فؤاد السنيورة في شارع الجامعة الأميركية في بيروت، يشهد اجتماعاً مغلقاً، ضمّ إليه كلّاً من رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط والوزير وائل أبو فاعور، إضافة إلى مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح.
وقد خُصّص الاجتماع للبحث في طرح تشكيل حكومة «تكنوقراط» يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي، وظيفتها الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة، في ظلّ عدم ترحيب قوى 8 آذار الموجودة في الحكم حاليّاً.
وفي اتّصال مع «الجمهورية»، نفى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت، «حصول أيّ لقاء بين الرئيسين السنيورة ونجيب ميقاتي للبحث في تشكيل حكومة «تكنوقراط»، مؤكّداً أنّ هذا الطرح «هو اقتراح الرئيس السنيورة ولكن يحظى بإجماع وتوافق قوى 14 آذار، حتى «الكتائب»، وقد سمعتُ كلاماً من نائب رئيس حزب الكتائب سجعان قزّي في هذا الصدد».
وأشار فتفت إلى أنّ «السيناريو المقترح هو تولّي شخصية حيادية وازنة هذه المهمّة، لا يمكن لها أو للوزراء الترشّح في الانتخابات النيابية المقبلة والرئيس ميقاتي من بين الشخصيّات المقترحة»، مضيفاً: «نحن مقتنعون بهذا الطرح وسنشكّل لجنة برلمانية في هذا الصدد، ووصلتنا معلومات عن معارضة الرئيس ميقاتي و»حزب الله»، فهم لا يناسبهم التخلّي عن السلطة التي يطمحون إليها دائماً، ولكن نحن نرفض استمرار هذه الحكومة التي أتت بظرف سياسيّ معيّن تحت ضغط السلاح حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، لأنّها حكومة كيديّة وسنطعن بالتالي في نتائج الانتخابات».
من جهة أخرى، وصف فتفت جلسات مناقشة الحكومة بـ«الانحدار الأخلاقي السياسي، لأنّه تمّ التعاطي بكيدية سياسية كبيرة، ويبقى الرأي العام هو الحكم». وأسفَ لما حصل داخل مجلس النوّاب، «فبدلاً من أن تناقش أطراف الأكثرية ضمن اللعبة الديموقراطية الحيويّة وتدافع عن الحكومة، لجأت إلى الدفاع عن «التركة الثقيلة» التي تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية في تراكمها، وتحديداً في مجال الطاقة والاتّصالات، لأنّ كلّ الوزارات المتعاقبة حتى اليوم هي من صميم الفريق الحكومي الحالي».
وفي سياق آخر، رأى فتفت أنّ زيارة النائب وليد جنبلاط للمملكة العربية السعودية «لها دلالات سياسية واضحة، فهو يأخذ في الاعتبار كلّ التطوّرات الإقليمية الحاصلة في المنطقة».
من جهته، شدّد وزير الاقتصاد نقولا نحّاس على أن «لا أسباب واقعيّة ومنطقية وراء المطالبة بحكومة تكنوقراط، لأنّ هذه الحكومة تقوم بواجباتها على أكمل وجه بما يخدم وحدة اللبنانيّين».
وأكّد نحّاس لـ«الجمهورية» أنّ هذا الطرح «لا يقبل البحث ومحسوم، فهذه الحكومة مستمرّة حتى موعد الانتخابات النيابية، وإذا كانت حجّة الفريق الآخر أنّ هذه الحكومة هي من فريق سياسيّ واحد، فهم أوّل من نادوا بتشكيل حكومة من لون سياسيّ واحد».