آخر بدع باسيل في نجاة “الحكيم”

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في صحيفة "المستقبل":

الى حدّ إلقاء الإتهامات جزافاً بالكذب والقتل، وصل الإفلاس في المنطق وعدم المسؤولية بوزير الطاقة والمياه جبران باسيل. فبعد الخطاب العوني المدجج بالطائفية في مجلس النواب، يطل الوزير-الخطير في المدرسة العونية التي تعتمد في صلب سياستها على التحريض المذهبي، ليتهم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بالكذب والتمثيل "لتمرير أمر ما".. وأبعد من ذلك، فقد ذهب باسيل في لامنطقه وعدم مهنيته في تحليل الأمور الى اعتبار أن محاولة اغتيال جعجع أتت في إطار التحضير "لاغتيالات يُعدّها الذين يحذرون منها".. لم يجرؤ ربما باسيل على قولها مباشرة، وقد قصد في ذلك أن يصرّح بالتالي: "قوى 14 آذار تحضّر لعمليات اغتيال لتصفية رموزها، وهم أنفسهم من يحذرون من عمليات الإغتيال". فلا يكفي أن يفكر باسيل ليثبت وجوده، لأن إثبات الذات وفرضها بعيد كل البعد عن التحليل العوني للأمور والأحداث، حيث يستنتج القارئ من كلام باسيل بأن قوى 14 آذار أرادت أن تتخلص من أكثريتها لتتحول الى أقلية..

ويعود باسيل في حديثه الى العام 2005 متهماً قوى 14 آذار مجتمعة بكل عمليات الإغتيال التي وقعت. فهل يريد أن يموت القياديون في 14 آذار، وأن يحاول المجرمون اغتيالهم دون أن ينبثوا ببنت شفة؟ ألا يرى باسيل أن تصفية رموز قوى 14 آذار، وحدها من بين كل الجهات على الساحة السياسية اللبنانية، تهدف الى تقويض لبنان للقضاء بالتالي على استقلاله؟ وهل اختار أن يكون في صفوف 8 آذار حتى يعيش بمأمن من عمليات الإغتيال؟ السؤال نفسه يسأله مستشار جعجع العميد المتقاعد وهبه قاطيشا ويتساءل أيضا "باسيل يشكك بكلام الحكيم.. لكن هل الحكيم هو من أعلن ذلك أم الدولة وأجهزة القضاء التي تتابع التحقيقات؟".

ويشير قاطيشا الى أن الحكيم "طلعت صرختو: أنا قوّسوا عليّ"، أما الجهات القضائية فتأكدت من الموضوع وجمعت الرصاصات من أمام منزله.. فهل يريد باسيل أن يتعرض جعجع لمحاولة اغتيال ويسكت؟ يجيب قاطيشا "لا، فباسيل كان يريد، لا سمح الله، أن يتعرض لمكروه فكان عندها سيوزّع باسيل البقلاوة، وهذه القصة بكاملها لجماعة مفلسة لذا يتحدثون بطريقة تنم عن لا أخلاقية سياسية عند الوزير وكل من يتحدث بلغة تشبه لغته". ويشرح بأن "الحكيم أعلن بأنه تعرض لمحاولة اغتيال، وأتت الأجهزة الأمنية وحققت، على الجميع من حلفاء وخصوم أن يتوجهوا إليه بالتهنئة بالسلامة، ثم يحققوا في صدقية محاولة الإغتيال.. فلِمَ لا يكون التحليل معاكساً، ولِمَ لا تكون الجهة التي ينتمي إليها باسيل هي من حاولت اغتيال الحكيم وعندما فشلت في ذلك راحت تسوق الإتهامات؟"

ويضيف قاطيشا "كلام باسيل بعيد من المنطق فالإغتيالات ليست حجة لتمرير أي أمر، ثم هل تقع الإغتيالات في صفوف 8 آذار أم في صفوف 14 آذار؟ واضح أن قيادات الفريق الأخير هي المستهدفة، علماً أن اتفاق الدوحة شدد على اللاعنف وقد اتفق الجميع على ذلك، وهذا دليل على أنهم من يقومون بالإغتيالات. وقد عادوا الى الإعتماد على الإغتيال عندما أشرفوا على الإفلاس إن كان في الداخل أي حكومياً أو مع حماتهم الإقليميين وكل هذا بهدف تغيير المعادلة." وفي تحليل قاطيشا، "إن جبران باسيل ينتظر ما ستؤول إليه المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهم ينتظرون التحقيقات منذ سبع سنوات ولم يُبدو حتى اليوم رأيهم في ذلك". وختم قاطيشا قائلا "لو تعرض باسيل لمحاولة الإغتيال نفسها التي طالت جعجع لكان قضى بسكتة قلبية، فلا خوف من الشجاع إنما من الجبان لأنه غدار وفارغ من أي خلقية سياسية، وهذه هي الأساسات التي بنوا عليها سياساتهم، وعندما شعروا بأن شعبيتهم تتأكل بسبب فسادهم في السلطة، خصوصاً وأنهم يتهمون بعضهم بذلك، اتجهوا الى اعتماد سياسات أخرى تعتمد على الشتائم واللغة التي يبرعون بها. والدليل على ذلك الخطاب البغيض الذي ألقونه في مجلس النواب والذي لا يدل على أنهم سياسيون مسؤولون عن شعب".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل