مصادر المعارضة تنفي أن يكون السنيورة أو غيره طرح على ميقاتي ترؤس حكومة حيادية تُشرف على إجراء الإنتخابات
محاولة للتغطية على فشل ميقاتي بإقناع مكوّنات الأكثرية وتحديداً نصر الله بهذا الطرح
طَرْح رئيس الحكومة على حلفائه فكرة ترؤسه حكومة حيادية تُشرف على الإنتخابات أحدث إستياءً لدى معظم مكوّنات 8 آذار وتساؤلات عن أسباب مثل هذا الطرح!
نفت مصادر نيابية في المعارضة أن يكون رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أو أي ركن من المعارضة قد طرح على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فكرة تشكيل حكومة حيادية أو تكنوقراط في مقابل عدم ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة كما جرى في انتخابات العام 2005، ولفتت إلى أن المعارضة لا تتخفى ولا تتلطى لو كانت هي التي طلبت من رئيس الحكومة أو غيره في الأكثرية التفاوض على هذه الفكرة التي طالب بها الرئيس السنيورة علانية يوم الأحد الماضي.
وكشفت المصادر النيابية عن الهدف الحقيقي من وراء محاولة الترويج بأن المعارضة طرحت على رئيس الحكومة مثل هذه الفكرة هو للتغطية على ما قام به الرئيس ميقاتي شخصياً لتسويق مثل هذه الفكرة لدى حلفائه وتحديداً «حزب الله» بعدما لمس أن هناك استحالة لتُكمل الحكومة الحالية مهماتها في سدة السلطة حتى الانتخابات النيابية بعد تفاعل الخلافات الحادة بين مكوّناتها وتدني إنتاجياتها إلى مستوى غير معقول وزيادة النقمة الشعبية ضدها بشكل غير مسبوق، لأنها لم تنجح في توفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية والحياتية للمواطنين وخصوصاً الكهرباء والمياه وتردّي مكوّنات الوضع الاقتصادي برمّته.
إلا أن الرئيس ميقاتي وبالرغم من كل التبريرات التي قدمها لحلفائه بهذا الخصوص لم يلمس أي تجاوب من الأمين لعام لحزب الله حسن نصر الله الذي رفض رفضاً قاطعاً قبول مثل هذه الفكرة التي بقيت موضع نقاش وأخذٍ ورد في إطار من الكتمان والسرية، إستباقاً لجلسات المناقشة النيابية التي عقدت الاسبوع الماضي، واكد استمرار تمسكه بالحكومة الحالية في مهامتها كي تشرف بنفسها على الانتخابات النيابية المقبلة وليست اي حكومة اخرى من قبيل ما يطرح بهذا الخصوص.
وتضيف المصادر المذكورة إن طرح رئيس الحكومة لهذه الفكرة على حلفائه في الاكثرية من تلقاء نفسه كما ابلغهم بذلك، احدث استياء لدى معظم مكوناتها وتساؤلات عدة اسباب مثل هذا الطرح في هذا الظرف الحساس بالذات والخشية من ان يكون دافعه غير المعلن تحولات مواقف بعض المشاركين في الحكومة جراء تداعيات الانتفاضة السورية، ومحاولة للحاق بمواقف النائب وليد جنبلاط بهذا الخصوص ولاستباق تأثيرات تدويل الازمة السورية على لبنان بشكل عام، لا سيما بعدما كثر الحديث مؤخراً عن تجاهل الحكومة والمسؤولين اللبنانيين شكاوى وطلبات سورية قدمتها اليهم بخصوص التشدد في ملاحقة العديد من النشطاء السوريين او التضييق عليهم بشتى الوسائل الممكنة اضافة إلى تحريك أوسع للقوى الأمنية في المناطق الحدودية وإتخاذ إجراءات اكثر فاعلية لمنع تنامي موجات الاحتجاج والتظاهر الشعبي ضد النظام السوري في العديد من المناطق اللبنانية من دون وجود ما يمنع تنظيم مثل هذه التحركات من قبل السلطة عموماً.
وتُشير المصادر النيابية إلى انه في اوج طرح فكرة تشكيل حكومة حيادية على مكونات الأكثرية، ولمنع تنامي هذه الفكرة وتسويقها على أوسع نطاق ممكن في الوسط السياسي ولقطع الطريق عليها نهائياً، لوحظ اندفاع وزير المال محمد الصفدي، الحليف الطرابلسي لرئيس الحكومة، لمهاجمة وانتقاد الاخير علناً وبشكل غير مسبوق بحجة اتهامه بتقاضي عمولات من صفقة بواخر استجرار الكهرباء كما قال، وهو ما اعتبرته المصادر النيابية بمثابة تحرّك موحى به من قبل «حزب الله» تحديداً ضد الرئيس ميقاتي للتضييق عليه ومنعه من اكمال طرح تشكيل حكومة حيادية أو حكومة تكنوقراط والاستمرار بترؤس الحكومة الحالية على الأسس التي تم تأليفها وبشروط الحزب تحديداً، وإبلاغه بشكل غير مباشر، انه اذا لم يصرف النظر عن هذا الاقتراح، قد يكون بالامكان تطيير الحكومة الحالية والبديل سيكون الوزير الصفدي شخصياً.
وفي اعتقاد المصادر المذكورة أن رئيس الحكومة وازاء محاولات تفتيت الحكومة والتضييق عليه من أكثر من جهة، حاول إلصاق فكرة طرح مسألة تشكيل حكومة حيادية على المعارضة، لرمي المسؤولية عنه وتوجيه رسالة واضحة إلى من يعنيهم الامر وخصوصاً في «حزب الله» انه لم يعد متمسكاً بهذا الاقتراح ولن يبحث فيه أو يتداول بشأنه مع أي كان، في حين ان الرسالة الأهم والموجهة إلى المعارضة هي أن مثل هذا الاقتراح لا يمكن البحث فيه في الوقت الحاضر على الأقل لأن الاجواء غير مهيئة لمناقشة مثل هذه الفكرة.
ولكن من وجهة نظر المصادر النيابية المذكورة لا يعني أن مثل هذا الطرح قد سقط نهائياً في ضوء ما حصل مؤخراً وما قيل بخصوصه، لان من يُحدّد شكل الحكومة التي ستدير العملية الانتخابية، ليس من بيدهم زمام الأمر والهيمنة على الأكثرية الحالية التي بدأت التصدعات السياسية تضرب في مكوناتها مؤخراً، بل من يحدد هذه المسألة امران لا ثالث لهما، الأوّل طبيعة المتغيّرات السياسية التي ترخي بتداعياتها الثورة الشعبية السورية على الواقع السياسي اللبناني والتي لا يمكن لأحد ان يتجاهلها وكأنها لم تكن، والثاني التحركات السياسية والشعبية للمعارضة من هذه المسألة، فإخماد مثل هذا الاقتراح قد يكون ممكناً لوجود متسع من الوقت الفاصل عن موعد الانتخابات النيابية، ولكن حتى الوصول الى هذا الموعد، هناك الكثير من المتغيّرات المتسارعة التي تفرض واقعاً جديداً، ويمكن في ضوئها طرح الكثير من الافكار ومن بينها تشكيل حكومة موثوقة لاجراء الانتخابات النيابية لا تضم فيها بعض الأطراف غير المقبولة كي تتولى أي مسؤولية، فكيف بالانتخابات النيابية التي تحدد مستقبل لبنان لأربع سنوات مقبلة أو أكثر.
