فيما لا يزال علماء القرن الواحد والعشرين يحاولون سبر أغوار ظاهرة القلق التي تمنع بعض الناس من الاستمتاع بنوم عميق ويجرون الأبحاث لمعرفة الطرق الأفضل لتمكين الفرد من الاستغراق في النوم، استطاع اجدادنا أن يحلّوا المعضلة واختصروا أسبابها وعلاجها بقولهم إن من لا يستطيع النوم هو "الجوعان والبردان والخيفان واللي راكبه الدين أو ضميره تعبان". أما عن الطريقة الأفضل للنوم فقال الأجداد: "نمْ على الجنب الذي يريحك ثم عليك بعدّ نجوم السماء أو خراف المراعي أو أي شيء آخر يجعلك تعدّ وتعدّ… حتى النوم"!
اكتشافات الأجداد وأبحاث الأحفاد تدفع باللبناني – في ظل حكم الحكومة الحاكمة اليوم – إلى طرح التساؤلات البديهية التالية:
كيف يتمكن وزراؤنا من النوم؟
على أي جنب ينامون؟
ماذا يعدون وبم يحلمون؟
ولم هم مرتاحون وكأن البلد "ماشي ع الكماشة" وليس فيه من مشكلة تذكر؟
أليس عجيباً أمر هؤلاء الوزراء؟
أليس غريباً – على سبيل المثال – أن ينام وزير الطاقة بعد أن أُفرغ شعبَه من كل طاقة؟
اليس غريباً أن ينام وزير التربية فيما طلاب المدارس خائفون من اعتداء أقران لهم بلا تربية؟
أليس غريباً أن ينام وزير العدل في بلد لا تُحترم فيه سلطة العدل؟
أليس غريباً أن ينام وزير الداخلية ووزير الدفاع فيما كل البلد وخطّ حدوده مشاع؟
أليس غريباً ان ينام وزير الخارجية وسلطة البلد تنأى بنفسها عن القرارات المصيرية؟
أليس غريباً ان ينام وزير الصحة في بلد يَعدِم فيه الفسادُ الصحة؟
أليس غريباً ان ينام وزير المال والشعبُ على هذا الحال؟
بربّكم… كيف يتمكن هؤلاء الوزراء وغيرهم من الاستغراق في النوم؟
قد تكون الإجابة أبسط كثيراً مما نعتقد. فهم بالتأكيد ينامون كلٌ على الجنب الذي يريحه. وهم بالتأكيد يعدّون شيئاً لكي يناموا، ولكنهم بالتأكيد لا يعدون نجوم السماء ولا خراف المراعي، بل يعدون أتباعهم وأرقام حساباتهم المصرفية…
وهم بالتأكيد يحلمون بشيء ما مفرح لكي يناموا، ولكنهم بالتأكيد لا يحلمون مثلنا بشراء بيت أو سيارة او السفر في إجازة، بل قد يكونون يحلمون – كمن سبقهم من أقرانهم – بشراء طائرة خاصة. فيجعلهم حلمهم الجميل هذا يطيرون وهم يحلمون…
وحسناً يفعلون!
فإذا كانوا يحلمون بالطيران، عسى ان يتحقق الحلم، فيطيرون… وينتهي الكابوس المطبق على أحلام الشعب اللبناني منذ حزيران الماضي!