من يسمع كلام وزير الطاقة والمياه جبران باسيل يظن أنه أمام شخصية تجمع تاريخا مقاوما ومناضلا قلّ نظيره في العالم يطمح تشي غيفارا ان يتشيه به، ويطمئن معه بشير الجميل في قبره الى أن لبنان بألف خير، الى جانب نابغة علمية أين منها طوماس إديسون وألبرت أينشتاين ومايكل دبغي وشارل مالك… (أعتذر من كل الأسماء العظيمة لهذا التشبيه المقيت!)
ابن الـ42 ربيعا لم يوفقه الحظ في الأعوام الـ36 الأولى في حياته، فبقيت أوضاعه المادية حتى العام 2006 "على قدّه"، لا بل يروي مناضلون في "التيار الوطني الحر" كيف أنهم جمعوا له حوالى 35 ألف دولار كتبرعات ليتمكن من خوض الانتخابات النيابية في العام 2005، وذلك قبل عودة العماد ميشال عون من منفاه الباريسي على متن صفقة مع النظام السوري بتوقيع لحّودي.
أما بعد شباط 2006، وتحديدا بعد توقيع وثيقة التبعيّة لـ"حزب الله"، فتغيّر الوضع المالي لباسيل ليصبح من أصحاب الثروات الطائلة في غضون 6 أعوام ليس أكثر!
جبران باسيل الذي يفتقد الحد الأدنى من الأخلاقيات في التعاطي مع القضايا الانسانية، لم يتردّد في اعتبار الشهيد سمير قصير سقط لأسباب نسائية! ولم يتورّع عن مهاجمة الشهيدة الحية الدكتور مي شدياق بالقول: "جايبين وحدة مقطشة بدن يرشحوها عالانتخابات"، إضافة الى أنه وصف كل شهداء "القوات اللبنانية" بأنهم سقطوا في البارات!
بعد هذا المستوى المتدني ليس بمستغرب أن يتّهم جبران باسيل قوى "14 آذار" بأنها تقف خلف الاغتيالات التي طاولت قياداتها ورموزها. فرفيق الحريري سقط ابتهاجا بالمفرقعات النارية وجبران تويني استشهد في رحلة صيد، وبيار الجميل راح ضحية في إشكال فردي على خلفية حادث سير… حبذا لو يسمع باسيل ولو لمرة بالأخلاق…
أما في موضوع الأرقام التي يختبئ خلفها باسيل، فمن الغريب فعلا أن يكون إديسون عصره قد أتحف اللبنانيين في العام 2009 بحملة وعود بأن لبنان سيشعشع بالكهرباء، وقد نصبح مصدرين للطاقة في المنطقة قبل أن يعود ليعدنا بمزيد من الظلام والظلمة والعتمة… وليصبح النور معه في خبر كان!
أليس من حق اللبنانيين أن يسألوا عن مصادر أمواله ومن أين أصبح له كل هذا؟ ولأننا لن نعيد تكرار الأسئلة الكثيرة التي طرحها نواب المعارضة في مجلس النواب بعدما اقتنع الرأي العام اللبناني بمدى فساد وزير المصاهرة، إلا أننا لا يمكن أن نغفل توجيه أسئلة عدة الى تشي غيفارا زمانه:
ـ هل سألت مرة عن قاتلي النقيب الشهيد سامر حنا، ابن البترون منطقتك؟
ـ وهل سألت عن مصير محاكمة العصابات التي اجتاحت بيروت والجبل في 7 أيار 2008؟
ـ وهل سألت عن مخازن الأسلحة التي تنفجر جنوبا بين الحين والآخر وأسباب خرق القرار 1701؟
ـ وهل سألت في زياراتك المتكررة الى دمشق عن مصير المعتقلين في سجون النظام الإرهابي البعثي؟
أم أن عملك يقتصر فقط على الكذب والكذب ثم الكذب وإطلاق الأكاذيب لمحاولة تشويه سمعة "القوات اللبنانية"؟ أنت تسأل عن الأرقام والحقائق وأنت الخبير في الكذب والتزوير وتحريف الحقائق…
أنت تتهم سمير جعجع بأنه قاتل أطفال! أين وكيف أيها الكاذب؟
أم تكون قد نسيت كل الأطفال التي قتلها عمّك في ما أسماه "حرب تحرير" ليعتبر بعد ذلك أنها كانت "تنفيسة"؟
لن نطيل الكلام ولن نعود الى الماضي. تلك ليست سياستنا. لكننا نعدك بأننا لن نرحمك بسبب ما تقوم به من موبقات، ولن تنفعك مهاجمة الآخرين بأكاذيب لتخفي عوراتك. وتأكد تماما أن مصاهرتك وإن جعلت منك وزير فلن تجعل من أينشتاين، ولن تتمكن من خداع المسيحيين الذين يتابعون المسيرة الحقيقية على الدرب التي خطها لهم الرئيس الشهيد بشير الجميل بدمائه.