Site icon Lebanese Forces Official Website

قطب في “8 آذار” لـ”الجمهورية”: ميقاتي لن ينتحِر… وجنبلاط أيضاً

كتب طوني عيسى في "الجمهورية:

لن تسقط حكومة ميقاتي إلّا في حالين: إمّا أن يَسقُط النظام في سوريا "فيتحَرَّر" ميقاتي وجنبلاط وتنشأ حكومة "14 آذار"، وإمّا أن يَحسم النظام معركته مع معارضيه فيُقيم حكومته "الصافية" في لبنان. لكنّ "الستاتيكو" الحالي في سوريا يُبقي ميقاتي إلى انتخابات العام 2013

العاصفة هبّت مرتين على حكومة ميقاتي، لكنها لم تقع. فأوان تغييرها لم يحِن بعد. في المرّة الأولى، أي في تشرين الثاني 2011، افتعل رئيس الحكومة "تكتيكيّاً" عاصفة التغيير بنفسه. فهو هدّد شركاءه في "8 آذار" بإسقاط الحكومة… وإسقاطهم، إذا لم يمرّروا تمويل المحكمة الدولية. لكن ميقاتي كان يعرف تماماً مكانه ويتدلّل، وكان مطمئنّا إلى أنه الأهمّ بالنسبة الى "حزب الله" من التمويل، ولذلك فهو باقٍ في السراي ولن يستقيل.

أما العاصفة الثانية فخرجت منها الحكومة قوية قبل أيام، عملاً بقاعدة: "كل ضربة لا تُميتُني تقوّيني". فقد قام رجلُ الأعمال البارع نجيب ميقاتي ببيع شركائه في الحكومة فكرةً لم يكن هو نفسه في وارد القبول بها حالياً، أي حكومة التكنوقراط. وقبض ميقاتي ثمنها ثقةً جديدةً في المجلس النيابي، يستعدّ بعدها للإقامة سعيداً في السراي حتى الانتخابات النيابية. وبهذا الزخم يأمل ميقاتي في أن يكون شريكاً أساسياً في صناعة الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، أي في طرح تصوراته السياسية والاقتصادية والإدارية، وأبرزها قانون الانتخابات والإشراف عليها. وسيحاول أن يصنع القانون الذي يراعي مصالحه ومصالح سائر حلفائه في "الوسطية"، ولا سيما رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط.

الثمرة لم تنضج!

المهم أنّ ميقاتي مدركٌ طريقه، واثقٌ من نفسه. لا يقطف ثمرة قبل أن تنضج. وهو لن يغامر في اللعب بمصير حكومته في هذا الظرف المليء بالمشاحنات، والذي لا يمكن لأحد أن يتصوّر مخاطره ومفاجآته.

وقال قطب من "8 آذار" في أحد مجالسه أمس: "ميقاتي أذكى من أن ينتحر، وهو أثبت على مدى الأعوام الأخيرة قدرته على قراءة الوقائع المحلية والإقليمية، ولم يرتكب أي خطأ استراتيجي في التعاطي معنا. ولذلك، هو يحظى بغطائنا الكامل حتى الانتخابات. وليس متوقّعاً منه أن يلجأ إلى خطوة في غير محلها وفي غير مصلحته إطلاقاً. فالاستجابة إلى طرح الرئيس فؤاد السنيورة، والانقلاب على القوى التي جاءت به إلى السراي، سيكون ثمنهما غالياً، عَدا عن أن تحقيق هذا الانقلاب مستحيل في هذه الظروف".

ويضيف هذا القطب: "نعتقد أن وليد جنبلاط هو أيضاً ليس في وارد الخروج من الغالبية الحالية، وهو يتخبّط يميناً ويساراً لحماية حضوره ومصالحه في المرحلة المقبلة، ولا سيما الانتخابات. وفي معزل عن "شَوْطاته" في الملف السوري، سيكتشف جنبلاط أن حمايته مؤمَّنة داخل هذه الغالبية وثوابتها الاستراتيجية. وتالياً، هو لن يُقْدِم على الانتحار عشية استحقاق دستوري يقتضي منه الحضور في السلطة، لا الابتعاد عنها.

ليس هناك ما يوحي بحسم قريب في سوريا. القارئ العادي يدرك ذلك، فكيف بميقاتي وجنبلاط؟ ولذلك، هما لن يغامرا بالذهاب بعيداً خارج الغطاء الذي تحصّنا فيه سياسياً، ولو كانت لكلّ منهما دوافعه وظروفه وتصوراته للمستقبل في لبنان وسوريا. وعلى الأرجح، إنهما لن ينتقلا إلى الضفة الأخرى من النهر، ولن يغامرا بمغازلة الجالسين فيها… ما لم تظهر "جثة الخصم" طافيةً على سطح المياه!

Exit mobile version