Site icon Lebanese Forces Official Website

الأوّل على المسرح… دائماً بعد كلّ اغتيال

كتب أسعد بشارة في "الجمهورية":

مع تكرار رسائل الاستنكار العربية والاقليمية والدولية لمحاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع، وآخرها أمس رسالة وزير الخارجية التركية احمد داوود أوغلو التي سبقتها مواقف عربية وفرنسية واميركية في السياق ذاته، لم يعد في خانة الإنكار الدائم سوى العماد عون وصهره، وحليفه النظام السوري، مع تسجيل فوارق حتى بين الحلفاء في تسجيل ردود الفعل على الاغتيال.

فالعماد عون هو الاول دائما المتصدر دائما، لكأنه اصبح الناطق باسم الصامتين والمتحفظين الذين يكلفونه تبييض المهمات وبالتصريحات التي يودون إرسالها عبر رسائل البريد.

منذ سنوات كان يتعاطف مع الشعب السوري ويُذكّر العالم في تسجيل صوتي امام الجالية اللبنانية في اميركا بالنظام الارهابي الذي ارتكب مجزرة حماه، متمنياً للشعب السوري الخلاص قريباً (يومها) من هذا النظام. امّا اليوم فبات يلعب دور المبشّر بانتصار النظام نفسه على الشعب نفسه وفي حماه نفسها.

منذ سنوات بَادرَ الى اتهام النظام السوري باغتيال رفيق الحريري حتى قبل ان تتكلم عائلة الحريري، اما اليوم فبات يستعذب تنفيذ مهمة الهجوم على المحكمة الدولية بالنيابة عن حلفائه الجدد.

منذ سنوات كان يسمّي نفسه الجنرال الوحيد الذي يتبنى قضية الحرية في كل زمان ومكان، اما اليوم فبات يسارع الى الدفاع عَمّن يستهدف الحريات، وخصوصا الاعلامية منها، فتراه يهاجم الشهيد، كما في حالة علي شعبان، حتى قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة على يَد مَن استسهلوا استهداف الحريات.

لا غرابة بما يقوم به الجنرال، لأنه اختبر طوال السنوات الست الماضية مردود ما يقوم به عليه وعلى اصهرته والمنتظرين في تياره لملء مقعد نيابي هنا او وزاري هناك او اداري هنالك.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد بادر الى التعهّد بقطع يده قبل ان يوافق على تمويل المحكمة الدولية ظنّاً منه ان "حزب الله" لن يقبل بالتمويل، وطمعاً برَفع سقف مطالبه التي أكثرَ فيها من الجشع ما لا تتحمّله التركيبة الحكومية، فإذا به يفاجىء بأنّ الحزب مرّر التمويل بهدوء، تاركاً إيّاه في صورة محزنة امام الرأي العام نظراً لأنه تورّط بأن يكون ملكيّاً اكثر من الملك، فاذا بالملك يقبل ما رفضه "المزايد"، واذا بالجنرال يعود الى الحكومة مع تصفيق من محازبيه الذين ظنّوا، كما العادة، أنّ هزيمته كانت انتصاراً.

وعلى سبيل المثال ايضا، فإنّ تسَرّع الجنرال في الدعم الاعمى للنظام السوري، وتحديد مهلة ثلثاء الانتصار، يحمل في طيّاته رهاناً على فوز فيه من الخفة وسوء التقدير ما يوازي ما فيه من انقلاب على الذات في ايام خَلت كان فيها عون في منفاه يصِف النظام بأنه إرهابي يلعب دور الاطفائي المهووس الذي يشعل الحرائق لقبض ثمن إطفائها.

وليس بعيدا عن كل ذلك ما تفوّه به صهر العماد عون الذي استسهل اتهام الضحية بالمسؤولية عن استهداف نفسها، وهو السلوك المعتاد الذي مارسه عون بعدما انسدّت امامه أبواب الرئاسة في بعبدا في العام 2005، اذ لم يتورّع، بعد انقلابه على اتهام النظام السوري بالاغتيالات، عن التجَنّد كمكبّر صوت لمصلحة هذا النظام، ونتيجة لهذا التجنّد الناتج عن الجشع اللامحدود للمواقع والحصص، والجوع السحيق القعر لألقاب العزة والمجد، كلقب جنرال انطاكية وسائر المشرق، او كالفيلم الدعائي الذي بَثّته شاشته التلفزيونية واضعة إيّاه بين عظماء التاريخ، لم يتأخر عون في لعب دور المدعي العام الذي يحاكم الشهداء الأحياء منهم والاموات، فأصدر الحكم وذهب في احدى لحظات التخَلّي الكثيرة الى حد القول ساخراً: ربما هم يقتلون انفسهم…

في هذا السياق يمكن فَهم ما قاله صهر الجنرال عن محاولة اغتيال سمير جعجع، فالكلام نفسه قيل عن سمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق وجبران تويني. ولكلّ واحد من هؤلاء قصّته، فغسان تويني هو من قتل جبران، وجورج حاوي قُتِل لخلاف على صفقة تجارية، ومي شدياق استهدفت لأسباب شخصية، واخيرا وليس آخراً سمير جعجع، هو من حاول اغتيال سمير جعجع لأنه يخطط ربما لاغتيال سعد الحريري.

مُتلهّف الجنرال دائماً للعمل الاعلامي والسياسي على مسرح ما بعد ارتكاب الجريمة، مُتلهّف كي يُثبت لخصومه انهم سيندمون لأنهم لم يؤيّدوا وصوله الى قصر بعبدا، ولحلفائه انه، ومع كلّ ما قدّمه، لا يزال لديه الكثير ليُدهش العالم.

Exit mobile version