كتب خليل فليحان في "النهار":
استمرت الاشتباكات في سوريا بين القوات النظامية ومسلحين مجهولي الهوية، بعدما التزم المنشقون من الجيش وقف النار الذي وجهه الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ابتداء من 12 من الجاري.
استمرت عمليات القتل على الرغم من بدء وفد طليعي من المراقبين الدوليين جولاته الميدانية التي شملت ريف دمشق وحمص وحلب ودوما والزبداني بهدف التحقق من وقف النار التي تتجدد فيها الاشتباكات من حين الى آخر.
وأفادت دوائر ديبلوماسية "النهار" ان بان يأخذ في الاعتبار ان الاشتباكات مستمرة بالرغم من تراجعها بنسبة مرتفعة، وهو يدرك الخطر الذي يمكن ان يتعرض له أي مراقب، ويحرص على أمنه وسلامته. واستنادا الى تفويض مجلس الأمن له تحديد ما اذا كان "تعزيز" وقف النار يتيح هذا الانتشار، وبناء على التقارير التي ترده من المراقبين في سوريا، قرر ارسال دفعة جديدة منهم، وما يشجعه على ذلك ان أفرادا منهم وصلوا الى الاماكن التي شهدت اشتباكات ساخنة، وان بعض حاملي السلاح لم ينسحبوا منها، وبعض الاسلحة الثقيلة أزيلت من بعض الشوارع في المدن التي زارها المراقبون، كما أن أيا منهم لم يتعرض لسوء كاطلاق النار عليه او احتجازه من معارضين او حاملي سلاح مجهولي الهوية، بل جال في الاحياء التي زارها. وما ينطلق منه بان ايضا هو التزام السلطات السورية حماية المراقبين ومرافقتهم لدى تنقلاتهم، وهم عزّل، تطبيقا لما ورد في البروتوكول المبدئي الموقع بين الجانبين. ويشار الى انها المرة الاولى يرسل جنود لحفظ السلام الى منطقة نزاع من دون أن يكونوا مسلحين.
وأفادت الدوائر ان الامين العام لا يهمل ما يرده من السلطات الامنية السورية بعد تداوله مع قيادة قوات حفظ السلام في نيويورك، من اسباب للاشتباكلات التي لا تزال تقع حتى مع مباشرة المراقبين بعددهم الرمزي، وقد تحدثت وكالة الانباء الرسمية السورية "سانا" عن سقوط مسؤولين عسكريين ومدنيين آخرين على يد مسلحين، مما اضطر القوات النظامية الى الرد. وتقاطع ذلك مع معلومات المعارضة عن نفس الموضوع.
وقارنت بين ما أوردته الوكالة الرسمية في بيان لها عن اغتيال ضابطين، الاول برتبة عقيد في مدينة حماه، والثاني برتبة مقدم في بلدة المسمية التابعة لمدينة الصنمين، اضافة الى اغتيال طبيب في مدينة درعا، وهذا ما أدى الى الرد على مصادر النيران، فسقط أمس 28 قتيلا في مدينة حماه وفقا لـ"المرصد السوري لحقوق الانسان". واستخصلت ان الرد أوقع هذا العدد الكبير من الضحايا، بذريعة ان هناك مسلحين يطلقون النار في اتجاه أفراد القوات النظامية.
وأشارت الى ان المرصد أكد ان الاسلحة التي استعملت في الرد كانت رشاشات خفيفة وثقيلة وليست بالدبابات، أي ان الاسلحة الثقيلة لم تستعمل، لافتة الى ان مطلقي النار على العسكريين مجهولون، وهنا يكمن خطر هشاشة الوضع، وثمة استحالة لكشف هويتهم مما يفيد أن احتمال الاشتباكات سيستمر.
ولم تتوافر معلومات عما اذا كان ارسال المراقبين سيظل تدريجيا وببطء ليصل الى العدد المطلوب بعد فترة زمنية قريبة من انتهاء المدة الزمنية التي حددها مجلس الامن بثلاثة أشهر وأنه سيسرّع.
وذكرت أن الاولوية لدى بان هي تثبيت الامن من طريق الشق الامني وفق خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي أنان المؤلفة من سحب السلاح الثقيل والوحدات المسلحة الرسمية حيث هي واعادتها الى ثكنها واحترام الساعة الصفر التي مضى على اعلانها 12 يوما التي لا تزال تخرق مدعوما بشكل مطلق من روسيا والصين.
وأكدت ان الشق السياسي لتلك الخطة يتبع ترسيخ الهدنة ولا يمكن ان يتزامن معها او ينفذ بشكل مستقل عنها