"الإنماء المتوازن" شعار يكثر المسؤولون استعماله، وقد حولوه مادة تجاذب من دون ترجمة فعلية على ارض الواقع، وهذا ما بات المواطن اللبناني يدركه جيداً.
الاكثرية الصامتة من اللبنانيين تسأل عن مدى الاجحاف الذي تعيشه في دولتها من جراء قرارات حكومتها. الارقام والحقائق التي نعرضها ليست خدمة لأي جهة سياسية، فالجميع مسؤولون عنها، والهدف منها كشف المهزلة في قطاع اساسي، خدمة للمواطن وحقه في المحافظة على صحته وحياته والارقام تدين حكماً المسؤولين عن صحتنا.
أصدرت وزارة الصحة "العامة" – نعم "العامة" مرسوماً يقضي بـ "توزيع الاعتمادات على المؤسسات العامة والخاصة للعناية على نفقة الوزارة" يتضمن المبالغ التي ستعطى لكل منطقة ولمستشفيات هذه المنطقة لعلاج المرضى.
بلغ مجموع المساعدات للشوف وعاليه 13.385.400.000 ليرة لبنانية، اما مجموع ما خصص لكسروان وجبيل فـهو 8.881.600.000 ليرة لبنانية اي ان الفرق هائل، مع العلم انه اذا كانت الوزارة تعتمد على عدد الأسرة او عدد المستشفيات، فمن الضروري لفت نظرها الى ان عدد الأسرة في كسروان وجبيل هو 635، اما في الشوف وعاليه فلا يتعدى الـ 414.
اما النقطة الثانية اللافتة فهي العطاءات "المنسجمة" مع الانتماء السياسي للوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الصحة، فالمبالغ المخصصة لمستشفيات قضاء بعبدا بلغت 26.129.999.996 ليرة لبنانية، لكن الجزء الاكبر منها خصص لـ 4 مستشفيات هي الساحل، والزهراء، والرسول الاعظم، وبهمن، واللبيب من الاشارة يفهم. اما مجموع ما خصص للمتن فبلغ 12.671.208.000 ليرة لبنانية اي اقل من نصف القيمة المخصصة لبعبدا، علما ان عدد مستشفيات قضاء بعبدا هو نفسه في المتن (14). واما عدد الاسرة فبلغ في بعبدا 1500 في مقابل 900 للمتن، لكن هذا العدد لا يبرر فارقاً بهذه القيمة واللافت ايضاً ان عدد الأسرة في بيروت يزيد عن العدد في بعبدا ويبلغ 1857 سريراً، فيما المبالغ المخصصة لمستشفيات بعبدا فيزيد عن بيروت بـ 60.000.000 ليرة لبنانية. وهكذا يمنح مستشفى في بعبدا 5 مليارات ليرة لبنانية تقريبا على أسرة أقل بكثير من احد مستشفيات المتن التي لم يخصص لها اكثر من مليارين. وهذا غيض من فيض والامثلة كثيرة والاجحاف واضح.
لا وجود اذاً لمعايير دقيقة للوزارة كي تصرف المبالغ بموجبها بطريقة متوازنة، فاذا كان المعيار عدد الاسرة فهو ساقط بحسب الارقام التي في حوزتنا، اما اذا كان عدد السكان هو المعيار، فلا يفيد مع العدد المحدود للأسرة وهذا ايضاً سقوطه عظيم وفق ما تظهره الاحصاءات. واذا كان عدد المستشفيات هو المعيار فالاستنسابية في التعامل واضحة والمحاصصة السياسية اوضح وحق المواطن ضائع ولا بشرى بخير!
