
أوضحت وزيرة المال السابقة ريا الحسن ان الاضرابات النقابية المتتالية في قطاعات مختلفة تدل على ان الحكومة لا تجيد التعامل مع كل الملفات الاجتماعية والاقتصاديّة الراهنة ما يعبر عن سوء ادارة ولا مبالاة تجاه هذه الملفات الملحة التي يعاني منها الشعب اللبناني سواء في ما يتعلق بالبنزين او الرغيف او حقوق الاساتذة.
وذكّرت في اتصال مع موقع "القوات اللبنانية" الالكتروني بتعامل الحكومة السابقة مع مسألة ارتفاع اسعار المحروقات، حيث تم تخفيض سعر الصفيحة عبر ازالة ازالة بعض الرسوم عنها اضافة الى اعطاء السائقين العموميين مساعدات معنية، لافتة الى انه رغم الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة السابقة ولكن على الاقل قامت بخطوة جريئة لانها شعرت ان الناس بحاجة لمساعدة اما اليوم فنرى فان الحكومة لم تتخذ اي خطوة في موضوعي البنزين والنقل وهذا ما يترك انعكاسا سلبيا على حياة المواطن.
واعتبرت الحسن ان وزير الطاقة الحالي جبران باسيل لا يكتفي فقط بعدم معالجة مسألة ارتفاع اسعار البنزين عبر اقتراحات عملية بل يقوم بممارسات خاطئة تؤدي الى ارتباكات في السوق خصوصا في تأخره في توقيع جدول تركيب الأسعار حيث يقرر بنفسه ان يوقعه تارة والا يوقعه في اوقات اخرى ما يظهر كيديته.
وشددت على انه لا يمكن للحكومة المستخفة بالامور الحياتية بعد الآن ان تتلطى خلف إسكات النقابات و"تتخبى وراء اصبعها"، مشيرة الى ان رئيس الحكومة يستدعي النقابات ويتحدث معهم ويشتري بعض الوقت ويعدُهم ثم لا يقوم بأي شيء لكن النقابات والاتحادات العمالية شبعت كلاماً ووعودا وهي بحاجة الآن الى من يستمع لمطالبها ويتخذ قرارا بمساعدتها.
وردا على سؤال عن قرار الحكومة تخفيض وزن ربطة الخبز، انتقدت الحسن القرار سائلة "ماذا تحاول الحكومة ان تفعل؟ هل نصرف على البواخر والامور التي تعبق بروائح الفساد والصفقات فيها ملايين الدولارات فيما لا ندعم سعر الرغيف الذي يعتاش منه المواطن الفقير الذي يؤثر كل غرام من الخبز عليه؟"
واردفت ان "دعم القمح من ادنى الامور التي يمكن ان تقوم به الحكومة فبدل صرف ملايين الدولارات في مكان نعرف ان ثمة هدرا وفسادا وسرقة فيه يجب تحويل هذه الاموال الى اعانة الشعب اللبناني على الاقل في أكله".
وردا على سؤال عن تصريح وزير المال محمد الصفدي عن زيادة طفيفة سيتم فرضها على الضريبة على القيمة المضافة TVA، اعلنت الحسن انه في ظل هذا التخبط المالي وقبل ان يتحدث الصفدي عن زيادة الضريبة عليه التطرق الى نظرة اقتصادية معيّنة، فقد مر اكثر من 11 شهرا على عمر الحكومة وسنة ونصف على تكليف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وكان عليه التفكير بخطة اقتصادية متكاملة متجانسة لمعالجة كل الامور التي تحصل الآن.
وشددت على "اي ضريبة يجب ان تكون من ضمن خطة اقتصادية التي نرى ان الحكومة لا تمتلكها فهم يعدون ويعدون وحتى الآن لم نر اي خطة ولا موازنة".
وشرحت ان الصفدي يتحدث عن ضرائب جديدة لان نفقاته قد زادت كثيراً ويريد تأمين توازن معين حيث سيزيد العجز 5000 مليار ليرة "ولكن رغم كل الضغط الذي يتعرض له المواطن وارتفاع الأسعار في كل المجالات يريدون وضع ضريبة جديدة عليه لن يستطيع تحملها".
واكدت ان البحث في زيادة ضريبة استهلاك جديدة ولو بنسبة ضئيلة يتم حين يكون هناك نمو اقتصادي والاقتصاد يستطيع تحمل ضرية اضافية لكن حين نرى ركودا اقتصاديا وانخفاض النمو بوتيرة سريعة اضافة الى وجود التخبط وغياب الاستثمار وتضاؤل التحويلات الخارجية لا يمكن الحديث ابدا عن ضريبة استهلاكية جديدة ولو كانت ضئيلة في ظل الجو الضاغط الذي يعاني منه المواطن".
وعن آفاق المرحلة المقبلة وكيفية اتجاه الامور في ظل التخبط المالي في الحكومة، توقعت الحسن انه "حين ترتفع النفقات بهذه الوتيرة السريعة مقابل عدم استطاعة زيادة حجم الايرادات سنصل الى عجز اضافي كبير جداً".
واستدركت "سيستطيعون تمويل العجز الاضافي لان مجلس النواب اجاز لوزير المال زيادة سقف التمويل كي يصدر سندات خزينة بالعملة الاجنبية او حتى العملة اللبنانية اي ان لديه مجالا لتمويل العجز لكن المشكلة ان هذا العجز سيكبر باستمرار وهذا يعني انهم سيساهمون بشكل مباشر في زيادة نسبة الدين العام للناتج المحلي بعد ان جهدنا طيلة السنوات السابقة لتخفيضه الى نسبة 130% ولكن اليوم هناك استهتار بالمالية العامة وبوضع البلد على مسار تصحيح مالي يخفض نسبة العجز يجعلنا نتجنب الضغوط المالية التي تتعرض لها العديد من الدول".
واردفت "بعدما حققنا انجازا في السنوات نرى الحكومة المستهترة تزيد العجز بشكل كبير ما يؤثر على المواطن في السنوات المقبلة لان الحكومة ستدفع فوائد اعلى حينها".
وختمت الحسن حديثها مشيرة الى ان "كل ما يقومون به هو شراء الوقت ووعود من دون تنفيذ وحين ينفذون يكون ذلك بطريقة غير مدروسة يدفعون اموال اكثر ويزيد العجز والدين وذلك سيدخلنا في دوامة جهدنا سنوات للخروج منها".
ولاحقا، ردت وزارة المال في بيان على مقابلة الحسن عبر موقع "القوات".
حاورها: يورغو البيطار