ليست مواعيد سياحية، قبيل شهر من بدء الموسم السياحي، إنها مواعيد نقابية ومعيشية وحياتية لا يُعرَف بعد كيف ستتعاطى معها الحكومة أو كيف ستخرج منها.
بالترتيب:
اليوم موعد إضراب قطاع النقل الذي يبدأ من الخامسة صباحاً وحتى الثالثة بعد الظهر، إذاً سيستفيق اللبنانيون على الهَم الأول هذا الصباح، النقل مُضرِب.
الإثنين المقبل لن تستقبل المستشفيات الخاصة مرضى الضمان ما لم تأخذ مطالبها من الحكومة.
الأفران تتجه إلى جملة مخارج قبل الإضراب:
إما زيادة وزن الربطة 250 غراماً ورفع سعرها إلى ألفي ليرة، وإما خفض وزنها إلى 900 غرام والإبقاء على سعرها الحالي أي ألف وخمسمئة ليرة.
هذه هي عينة من المواعيد، فكيف ستواجهها الحكومة؟
الرئيس نجيب ميقاتي قال كلمته في جلسة مجلس الوزراء أمس ومشى إلى بروكسيل، فهل الترياق فيها؟
وهل المعالجات سيتم استحضارها من هناك؟
هل معالجة المشاكل تكون بالهروب منها إلى أسفار لا تؤدي إلى أي نتيجة؟
غداة جلسات مجلس النواب والثقة الهزيلة والمريبة التي تجددت للحكومة، عمد رئيس الحكومة، في جلسة مجلس الوزراء التي تلت جلسات مجلس النواب، إلى توزيع الكنافة الطرابلسية على الوزراء والصحافيين، ابتهاجاً بالثقة.
أمس انتظر اللبنانيون بشغف ماذا يمكن أن يُوزِّع رئيس الحكومة على الوزراء والصحافيين؟
هل كان سيوزِّع ربطات الخبز تعبيراً عن الأزمة المستشرية بين وزارة الإقتصاد والأفران؟
أم كان يريد توزيع صفائح البنزين بمناسبة بلوغها عتبة الأربعين ألف ليرة للصفيحة؟
هل كان يريد أن يوزِّع بطاقات استشفاء تعويضاً عن الخلاف القائم مع المستشفيات الخاصة؟
لم يوزِّع الرئيس ميقاتي شيئاً بعيد الجلسة لأنه توجَّه مباشرة إلى بروكسيل، فالأمل إذاً معقودٌ إلى حين عودته، فهل تكون هذه الملفات قد تحلحلت حين عودته؟
الملفات لا تتحلحل من تلقاء ذاتها، وتحتاج إلى مَن يتابعها لا إلى الهروب أو التهرب منها.
السؤال هنا:
ماذا بعد بروكسيل؟
هل كلام الطائرات والأجواء تمحوه وقائع الأرض؟
هل إذا تحدَّث مع الوفد الصحافي المرافق على الطائرة فإن هذا الكلام سيُطمئن؟
هناك اتجاه واحد للطمأنة لا غير:
الدعوة إلى جلسات طارئة ومتتالية لمجلس الوزراء بغية الخروج بمعالجات عملية وقرارات سريعة، وما لم يتحقق هذا الأمر فإن الوضع سيبقى سائراً من سيئ إلى أسوأ، وستبقى الحكومة حكومة الإنتظارات وإغداق الوعود إلى أجلٍ غير مسمى، ولكن إلى متى يستطيع الناس أن ينتظروا؟
وما هي قدرتهم على التحمُّل؟
بالتأكيد الجواب ليس في بروكسيل.
