Site icon Lebanese Forces Official Website

رسالة ديبل سورية وأميركا تتمسك بالانتخابات…”النهار”: “8 آذار” تقاطع جعجع والمعركة على التكنوقراط

كتب ايلي الحاج في "النهار":

يُلقي مسؤولون وسياسيون قنابل دخانية من حولهم تباعاً هذه الأيام ليخفوا انشغالاتهم الحقيقية واتجاهاتهم لأن المرحلة محفوفة بالأخطار، أو يلزمون الصمت المطبق.

وسط التكتم يتبين من سؤال أكثر من سياسي أن المساعدة الأولى لنائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان أليزابيت ديبل تناولت في لقاءاتها اللبنانية موضوعين رئيسيين: التطورات في سوريا، واحتمالات اتجاهاتها وانعكاساتها على لبنان. وخرج سياسيون من اللقاءات بأسئلة يطرحونها على أنفسهم، أبرزها ما المواقف الفضلى التي يتوجب اتخاذها إذا ما انهارت الأوضاع في البلد المجاور وغرق في مستنقع من العنف طويل الأمد؟ وأيضاً ماذا إذا وقعت تطورات دراماتيكية وأفضت إلى سقوط النظام الذي قد يكون اليوم أضعف مما يعتقد خصومه وحلفاؤه على السواء؟

الموضوع الآخر هو الإنتخابات النيابية. وفي انطباعات سياسيين التقوا ديبل ان الإنتخابات من وجهة النظر الأميركية حاصلة، بل يجب أن تحصل أياً تكن القوانين التي ترعاها والظروف في لبنان ومحيطه لأنها استحقاق تقوم عليه الديموقراطية. تشبه هذه الرؤية ما كان عليه موقف واشنطن من الإستحقاق نفسه عام 2005.

ويتوافق هؤلاء السياسيون على أولوية عدم السماح لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالبقاء حتى مرحلة الإعداد العملي للإنتخابات والإشراف عليها. فهذه الحكومة يجب أن ترحل ما أن تصبح قوى المعارضة جاهزة لترحيلها، والجهوزية تستلزم خطوات وقرارات حاسمة في الأشهر القريبة المقبلة. وسيظل معروضاً على الرئيس ميقاتي ترؤس حكومة تكنوقراط تشرف على الإنتخابات بشرط ألا يترشح لخوضها، أما إذا رفض فالبدلاء كثر وفي طليعتهم النائب تمام سلام.

يعني كل ذلك أن الحكومة أكثر من أي مضى رهن قرار يتخذه النائب وليد جنبلاط. علماً أن أجواء المحيطين به تؤكد استحالة أن يخوض الإنتخابات بالتحالف مع قوى "8 آذار". أي أنه سيقوم باستدارة كثر الحديث عنها، ولكن ببطء شديد راصداً كل ما حول لبنان وحوله. في سياق التكتم والرصد أيضاً كان منحى الحزب التقدمي الإشتراكي إلى التقليل إعلامياً من شأن زيارة رئيسه للسعودية. فوصفها بأنها زيارة عائلية خاصة للنائب نعمة طعمة الذي رافقه في طائرته الخاصة إلى جدة، وهناك التقى جنبلاط وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، لتشيع أوساط الحزب أنه عاد مستاء من نتيجة الزيارة وكان يأمل في سلسلة لقاءات تؤدي إلى تفاهمات لم تحصل.

لكن مصادر عليمة تشير إلى صورة مغايرة تماماً وتؤكد صحتها: جنبلاط عاد مرتاحاً وحاملاً في ذهنه تفاهمات ترضيه وكانت رؤيته إلى تطورات المنطقة ولبنان متطابقة تماماً مع المسؤولين السعوديين وغيرهم الذين اجتمع بهم. لم يكن يتطلع الرجل أبداً إلى أكثر.

وتسري سياسة الصمت على الأمن والقضاء كما على السياسة. فقد آثرت قيادة قوى الأمن الداخلي عدم نشر نتائج التحقيقات التي جرت في مسرح جريمة محاولة اغتيال رئيس حزب “القوات اللبنانية”، واكتفت مصادرها بأنها لم يعد لديها جديد. تعبير يشير ربما إلى ما صرّح به من معلومات وزير الداخلية مروان شربل لدى استقباله وفداً من إذاعة “لبنان الحر” التابعة لحزب “القوات”، والتي سارعت إلى إعلان مضمون التقرير على الهواء.

غياب الجديد في المعلومات الأمنية عن هذه القضية رافقه تعتيم من نوع آخر. فقد رفض مدعي عام جبل لبنان القاضي كلود كرم السماح لمصوري وكالة "فرانس برس" أمس بتصوير آثار رصاصات القنص الثلاث في معراب، وهي محوطة بشرائط صفراء يُمنع تجاوزها. ولكان من شأن نشر الصور أن يزيل شكوكاً من أذهان كثيرين تأثروا وما زالوا بحملات خصوم جعجع منذ شيوع خبر تعرضه لمحاولة الاغتيال.

ويُلاحَظ حول معراب نوع من مقاطعة شاملة، سياسية وشخصية يعتمدها كل فريق "8 آذار" والمتعاطفين معه على اختلاف المستويات. مقاطعة تذكّر بمرحلة من 1994 سبقت تفجير كنيسة وسوقه إلى السجن.

Exit mobile version