#adsense

“الجمهورية”: هل تمر النسبيّة في “المختارة” مقابل مجلس الشيوخ؟

حجم الخط

كتب طوني عيسى في "الجمهورية": بعد اجتماع جنبلاط و"الخليلين"، سيَتعب الثنائي الشيعي في اجتماعات كثيرة للحصول منه "على حقّ أو باطل". "أبو تيمور" لا يزعّل الرئيس نبيه بري ولا يستفزّ "حزب الله"، لكن له حساباته: عينُهُ على مستقبل دمشق، وقلبُهُ على مستقبل المختارة. إنه مسكون بهواجس "المستقبل".

قبل عام تماماً، أصرّ وليد جنبلاط على أن يكون أحد ممثّلَيه في انتخابات نقابة المهندسين رئيس بلدية داريا – إقليم الخروب، المهندس محمد بصبوص، القريب من النائب علاء الدين ترّو. يومذاك، خاض جنبلاط معركة النقيب ضد "14 آذار"، فكانت أصوات مناصريه هي الحاسمة. وقيل في حينه: إن جنبلاط بدأ "يُهندس" من إقليم الخروب معركة انتخابات 2013 ضدّ الرئيس سعد الحريري. فهو حسم تموضعه ضمن الحلف الجديد – القديم مع سوريا.

وفي ذروة الغضب التي اعترَت زعيم المختارة لمشاهدته صُوَره الممزّقة في الإقليم، هَمَس أحد القريبين من جنبلاط لصحافي صديق: المسافة طويلة جداً حتى سنة 2013، و"البيك" لا يحرُق أوراقاً ما لم يضمن امتلاكه البدائل. إنه أكثر مَن يعرف القيادة في اتجاه الريح، لا عكسها. انتظِروا.

اليوم، يُثبت جنبلاط صوابية هذه المقولة. فهو لن يذهب إلى "14 آذار" قبل الانتخابات، لكنه لن يعيد أوراق اعتماده إلى "8 آذار". ومن موقعه "مع الجميع وضدّ الجميع"، سيرجّح الغالبية التي تُقِرّ قانون الانتخابات، فيَضْمَن مصلحته فيها… إذا جرت في سنة 2013.

حاجةٌ لـ 8 و14

في الحدّ الأقصى، ما تستطيع 8" آذار" أن تفعله هو اتخاذ قرار بإجراء الانتخابات في موعدها أو تأجيلها. فالسلطة التنفيذية في يدها، والسلطة التشريعية تمتلك فيها المبادرة. لكنها تحتاج إلى جنبلاط لصياغة قانون يلائمها. أمّا فريق "14 آذار"، المقتنع بأرجحيته الشعبية، فهو عاجز عن لعب ورقة التعطيل، لأنه ليس في السلطة. وإذا بقيت الحكومة الميقاتية، سيكون أمامه مجال لتحسين شروط الانتخابات فقط… ولا سبيل إلى ذلك سوى الاستعانة بـ جنبلاط.

الجميع يحتاجون إلى جنبلاط، في صيغة القانون كما في التحالفات الانتخابية: شيعيّاً في بعبدا والبقاع الغربي، وسنّياً في إقليم الخروب والبقاع الغربي، ومسيحياً على امتداد الشوف وعاليه وبعبدا والمتن وراشيا – البقاع الغربي أيضاً. كما أن جنبلاط في حاجة إلى الجميع. وهناك من يتوقع أن ينأى بنفسه عن خوض المعركة في الشوف فيتركها لـ تيمور. وكان لافتاً عشاء معراب الأخير بما حمله من إشارة إلى سياسة اليد الممدودة في الجبل بين جنبلاط و"القوات اللبنانية".

المهارة هي في أن يستطيع زعيم طائفة صغيرة عدديّاً، في ظروف ضاغطة سياسياً وأمنياً، أن يحدّد طبيعة المعادلة في الانتخابات… إذا تقرّر إجراؤها في موعدها. وهو بذلك قادر على أن يحدّد لمَن ستكون السلطة في السنوات الأربع أو الست المقبلة.

ويَضْمَن جنبلاط، وفقاً لمصادر الحزب الاشتراكي، أن النسبية لن تمرّ أبداً، وأن قانون 1960 سيكون هو المرجّح، وربما معدّلاً في اتجاه دوائر أصغر. وكان لافتاً الاتجاه الأخير للرئيس ميشال سليمان إلى الدوائر الصغرى. لكن جنبلاط لن يقبل بأن يبيع النسبية ليشتري مجلس الشيوخ، كما هو معروض عليه اليوم، ولو كان قيام هذا المجلس مطلباً جنبلاطياً بامتياز منذ الطائف. فالنسبية ومجلس الشيوخ فكرتان إصلاحيتان تاريخيتان نادى بهما الحزب منذ أيام الراحل كمال جنبلاط، لكن الإصلاح لا يكون مُجتزأ أو استنسابياً ووفقاً للقياسات. فعندئذٍ يتحوّل إلى انتقام سياسي يهدّد الاستقرار، خصوصاً في بلد حسّاس كلبنان.

وسيكون متعذّراً قيام مجلس للشيوخ في ظل الظروف والمشاحنات والتحدّيات الداخلية والإقليمية، حتى إذا وافق جنبلاط على هذا الطرح. وأما النسبية فمتيسّر إقرارها واعتمادها بمجرّد موافقته. وهذا يعني أن المطلوب من جنبلاط أن يبصم على النسبية، لكنّ "الشيك" الموعود بقبضه ثمناً لذلك، أو رشوةً، لن يكون صالحاً للصَرف حتى إشعار آخر.

لن يقطع جنبلاط شعرة معاوية مع أحد في الداخل، لضرورات أمنه واستقرار الجبل، ولمصلحة سياسية. وزيارتُه السعودية تَدعم التوازن الذي يريد التزامه. وما لم يطرأ على النظام في سوريا تطوّر حاسم، سلباً أو إيجاباً، فإنّ جنبلاط سيحافظ على وضعيته المتمايزة، والتي لا يشبهه فيها أي طرف، مهما حاول البعض تقليده في الفترة الأخيرة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل