الضغط على سليمان يبرر الحكومة الحيادية
وقانون الانتخاب محك "التضامن الثلاثي"
يقوى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سياسيا وفي اطار عمل السلطة التنفيذية بالتضامن القائم بينه وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. وهو ما يسمح له بعدم التهاون ازاء ما يؤمن به والدفاع عنه على رغم حملات الضغوط عليه بداية من رئيس التيار العوني العماد ميشال عون ومن ثم بشد "حزب الله" أزر حليفه العوني في رفع سقف هذه الضغوط من اجل ان يوقع الرئيس سليمان مرسوم فتح اعتماد استثنائي بقيمة 8900 مليار ليرة لتغطية نفقات العام 2011. فالرئيس سليمان وهو على عتبة السنتين الاخيرتين من عهده قد يرى نفسه مضطرا الى عدم المساومة في مواقفه من اجل تسيير الامور بالحد الادنى الممكن لا في موضوع تسمية رئيس مجلس القضاء الاعلى ولا في اي مسألة اخرى يفترض ان يكون له رأي قاطع فيها. فهذا التضامن الثلاثي الذي وقف حتى الان في وجه محاولات وضع اليد على مقدرات او اتجاهات كثيرة من ضمن الممكن على اساس عدم كسر الجرة كليا مع الفريق المعارض هو ما يبقي للسلطة بعض الصدقية امام الداخل والخارج على حد سواء وهو الامر الذي يستمر تعليق اهمية كبيرة عليه في سنة انتخابية يراد فيها من رئيس الجمهورية ان يوقع فتح الاعتماد الاستثنائي بـ8900 مليار ليرة بحيث تتمكن الحكومة من رفع سقف الانفاق في الموازنة وتاليا اعداد هذا الفريق للانتخابات من هذا التمويل. اذ ان عدم الحياد في التعامل مع موضوع الانفاق من خارج الموازنة واصرار قوى 8 آذار على عدم تشريع الانفاق نفسه للحكومات السابقة يفتح الباب واسعا امام اعطاء صدقية كبيرة لمطالبة المعارضة بحكومة حيادية تشرف على الانتخابات بغض النظر عن امكان اعتمادها ام لا. وهذا الموضوع قد يكون رهنا الى درجة كبيرة بالقانون الانتخابي الذي سيتم اعتماده على قاعدة انه لن يتم التطرق جديا او فعليا الى موضوع حكومة حيادية قبل الاتفاق على قانون الانتخاب. فالانحياز الذي اظهره فريق 8 آذار حتى الآن في التعامل مع ما يتصل بالفريق الآخر، والبعض يقول الكيدية التي أظهرها على رغم ان فريق 8 آذار كان جزءا من الحكومات السابقة، ليس الا لإبقاء سيف الابتزاز قائماً ومستخدماً في الحملات الانتخابية بما يبرر هذه المطالبة ويدعم المنطق الذي يقف وراءها. وهو أمر يقوي ورقة المعارضة ولو من باب إظهار ان الفريق الذي يشرف على الانتخابات ليس حيادياً ولا موضوعياً فضلاً عن تحميله على نحو مسبق مسؤولية ما يمكن ان يشوب هذه الانتخابات ونتائجها.
وهناك بعض التمايز الذي يخشى البعض ان يؤثر على هذا التحالف الثلاثي في الموقف من قانون الانتخاب. اذ يرى هؤلاء ان رئيس الجمهورية يدافع عن قانون انتخابي على اساس النسبية وهو اتخذ مواقف متقدمة جدا خصوصا ابان زياراته الخارجية الاخيرة على صعيد رفض العودة الى قانون الستين وهو قد لا يتراجع عن موقفه في حين ان المسألة تبدو حرجة جدا بالنسبة الى جنبلاط الذي لا يوافق على هذا القانون ويبقى موقفه في الحكومة رهنا بالتوافق بينه وبين رئيس الحكومة في هذا الاطار. فيما يستقوي فريق 8 آذار في هذا الاطار بموقفي كل من الرئيس سليمان والبطريرك الماروني بشارة الراعي. ومع ان المسائل معقدة ولا سيما منها الاجتماعية والحياتية التي فشلت الحكومة حتى الآن في معالجتها كموضوع الكهرباء بعدما ظهر موضوع البواخر متعذراً وغير محتمل نتيجة الشروط الكبيرة او المطالب الاجتماعية التي تتحايل الحكومة في ايجاد حلول لها من دون حلول فعلا، فان قانون الانتخاب يشكل محوراً اساسياً يعتقد كثر ان مسؤولية التضامن الثلاثي الذي يقوم على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والنائب جنبلاط لا تسمح بالذهاب الى قانون لا يوافق عليه نصف اللبنانيين الذين تمثلهم المعارضة لانه يحمل مخاطر كبيرة.
من جهة اخرى تفتح هذه الضغوط المتجددة على رئيس الجمهورية والتي اعتمدها “حزب الله”، اكانت بدافع التضامن مع الحليف العوني او بدافع التسبب باجهاضها نظرا الى الالتفاف الموضوعي الطائفي في مثل هذه الحال مع موقع الرئاسة الاولى متى دخل على خط الضغوط اطراف سياسيون آخرون، الباب أمام الاسئلة عن المنطق من وراء اللجوء الى الضغط على رئيس الجمهورية. فثمة أولا هذا الاسلوب الذي أخرجه الحزب الى العلن في مواقف بعض مسؤوليه الى حد اتهام رئيس الجمهورية ضمنا وفق ما قال بـ”تعطيل الانتظام العام ومصالح الناس” لأنه لم يستجب للضغوط في توقيع المرسوم. وقد حصل ذلك غداة التصويت على ثقة بالحكومة من أفرقائها وحدهم انما رمزياً من أكثرية برلمانية كأنما استثمار هذه الثقة وتوظيفها يسمح بالاستقواء على موقع الرئاسة الأولى في الدرجة الأولى او على الفريق الآخر لجهة الاستمرار في رفض التسوية على الانفاق من خارج الموازنة. ثم هناك التساؤل الذي ينسحب على واقع ان رئيس الجمهورية يستهدف من اجل توقيع مرسوم يرفع سقف الانفاق فيما وزارة الاتصالات مثلا تحتجز اموالا بما يقارب الملياري دولار وتضطر وزارة المال الى الاستدانة لتمويل احتياجات الخزينة ودفع فائدة بنسبة 6 أو 7 في المئة بهدف استخدام هذه الأموال واستثمارها لاحقا في الانتخابات البلدية على نحو يقوض كل هيكلية ادارة الدولة. فبأي منطق يمكن ان تستقيم الامور في هذه الحال؟
