للإرهاب والبلطجة والهيمنة والتهديد عند أتباع السلاح ثمن محدد بـ 8900 مليار ليرة. والمرجعيات القانونية والدستورية تقابلها معادلات السلاح وحسابات القمصان السود. أما مواجهة الإستحقاقات المالية والسياسية فتكون بالمخالفات والمغالطات والشوائب. فحكومة السلاح الإستثنائية تريد آلية إنفاق إستثنائية. ولأنها حكومة السلاح، يحظى مبلغ الـ 8900 مليار بالأفضلية على الـ 11 مليار دولار. لأنها حكومة السلاح، تفرض الصلاحيات على رئيس الجمهورية وتُخضِع الرئاسة الأولى للتهديد والوعيد.
فشل أتباع السلاح المندسون في قمصان سود في الهيمنة على الدولة والفوز بالرئاسة الأولى رهينة لسلاحهم.. قبلها وبقوة السلاح، قادوا سطواً مسلّحاً على الحكومة ثم مجلس النواب. بعدها فوّضوا رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون في إقناع رئيس الجمهورية ميشال سليمان باسترجاع صلاحيات الرئاسة وراح يعلّمه كيفية التعاطي مع الملفات.. ولما أدرك "حزب السلاح" فشل حليفه في مهمته، شهر سلاحه من جديد و"لعلعت" أصوات حمَلَة السلاح متهمة الرئيس سليمان بـ "تعطيل الانتظام العام ومصالح الناس".
يريدون منه قوننة الـ 8900 مليار لينفقوا وينافقوا كيفما اتفق بلطجة وإرهابا، وحيثما اتجهت فوهات اسلحتهم.. إنما للصبر حدود، ما حمل سليمان على الردّ مصراً على "تعديل المشروع وإعادته الى مجلس النواب"، ونجا من الوقوع في شرك التوقيع.. وانتهت الخطة المرسومة لمرسوم الإنفاق الخارج عن أي آلية قانونية والمقونن بحسب مصالح أرباب السلاح وحلفائهم لفرض إنتقائية وأفضلية لسلاحهم على حساب صلاحيات الرئاسة الأولى وبالتالي لبثّ التفرقة بين أبناء الشعب اللبناني.
حوري: ميليشيويون وفاشلون في المعارضة والموالاة
أسئلة كثيرة متلاحقة يطرحها عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري: لماذا لم ينجزوا الموازنة العامة للدولة؟ هل يريدون إلغاء مبدأ الموازنة والذهاب الى قوانين فرعية يريدون من خلالها تجاوز القوانين؟ لماذا لم يخبرونا منذ سنة أين أصبحت الموازنة؟ ولمَ لم يتم بحث الموازنة السابقة التي أرسلتها حكومة الرئيس سعد الحريري في الهيئة العامة للمجلس النيابي؟ هذه التساؤلات حملت حوري الى الإستنتاج أن "كل ما يحاولون القيام به هو تغطية عجزهم والهروب الى الأمام باتجاه التحايل على القوانين."
ويشرح "موقف رئيس الجمهورية واضح بالتوجه الى المجلس النيابي طالبا أن يعالجوا أمورهم حيث يجب أن تعالج، إنما إصرارهم على هذا الأسلوب يعني أنهم عاجزون وغير قادرين على إنجاز هذه الموازنة." ويتابع "إذا ربطنا هذا الأسلوب بما سمعناه بالأمس من الشيخ نعيم قاسم والذي قدم مطالعة عن كيفية تصرف المعارضة مقدماً النصائح لفريقنا السياسي، نرى بالحدّ الأدنى أنه يمكننا أن نقدم لهم بدورنا نصائح بأن الطريقة التي يمارسون بها الحكم هي طريقة ميليشيوية بامتياز، وطريقتهم تستعمل السلاح وهيبته في كل كبيرة وصغيرة.
ويختم حوري "إذا عطفنا كلامهم على طريقة أدائهم السابقة في المعارضة من استعمال للسلاح ومحاصرة السرايا واحتلال الساحات العامة وأحداث 7 أيار، نرى أنهم فاشلون في المعارضة كما في الموالاة وفي النهاية لا علاج لحالتهم إلا الدولة."
قاطيشا: سلاحهم لا يجيز مصادرة الرئاسة الأولى
من جهته، يسلسل مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا محاولات قوى 8 آذار المتكررة الهيمنة على الدولة بقوة السلاح. ويرى قاطيشا أن "تصرفات قوى 8 آذار المتمثلة خصوصا بسلاح حزب الله والعماد ميشال عون تريد أن تأخذ الدولة رهينة لها والسيطرة عليها عن طريق القضم." ويعود الى التاريخ قائلا "قوى 8 آذار وصلوا الى قضم الحكومة مؤخرا، واليوم تظهر نيّتهم في قضم صلاحيات رئيس الجمهورية أو الإشراف على عمل رئاسة الجمهورية.. لذا وصلوا الى حدّ تهديد الرئيس وتخييره بين التوقيع أو مخالفة الدستور وغيرها من الإتهامات".
ويتابع "أما الرئيس فهو حامي الدستور ودرع له، من الطبيعي أن يرفض التوقيع على مرسوم الإنفاق لأنه يعتبر أن هذا الموضوع خلافي وهناك غيره من المواضيع المشابهة منذ 20 سنة حتى اليوم. فهناك الأموال التي صرفت قبل ذلك في الحكومات السابقة والأموال كلها مجتمعة في كفة الميزان نفسها قانونيا"..
ويتساءل قاطيشا "لم يريدون تسوية وضع الـ 8900 مليار ليرة وترك وضع الـ 11 مليار دولار معلقا كأنه سيف مصلت على أعناق قوى 14 آذار ليلاحقونهم ويشتمونهم ويتهمونهم، على الرغم من أنهم-أي قوى 8 آذار- متهمون في قضايا السمسرة والصفقات والرشوة؟ لذا وصلت بهم الأمور الى التخاطب مع الرئيس بهذا الشكل"..
ويخلص الى أن التخاطب مع الرئيس بهذا الشكل لا يجوز بتاتا، كذلك يرفض اللبنانيون هذه الطريقة مؤكدا أن الرئيس لن يخضع لابتزازهم. لذا الخطة التي تمارسها قوى 8 آذار بالإرغام ستفشل لأن كرامة الرئيس وائتمانه على الدستور يمنعانه من أن يوقع على المرسوم، ولأنه يأخذ في الإعتبار التوازن السياسي في لبنان. ويشدد "لا يمكنهم إن كان السلاح بين أيديهم أن يصادروا رئاسة الجمهورية كما صادروا رئاسة الحكومة ومجلس النواب. هناك حدود والرئيس لن يوافق على مقترحاتهم".
ويردّ قاطيشا كلام قاسم الى أن "فريق 8 آذار بحاجة الى هذه الأموال وبحاجة الى صرفها وبحاجة الى تخوين الفريق الآخر. في البداية تركوا النائب ميشال عون وحده، معتمدين على قوته في إقناع الرئيس لممارسة صلاحيات معينة والتخلي عن أخرى وهي طريقة (ولاّدية.) طبعا الرئيس لم يقبل، والآن اتّجهوا الى المرحلة التهديدية بواسطة قاسم والوزراء والنواب من 8 آذار". ويختم قاطيشا "الرئيس لن يذعن لأي تهديد حفاظاً على التوازن في الدولة اللبنانية، وسيطبق صلاحياته كاملة، وتبعا لمطالبهم فسينتج عنها تفضيل فئة على فئة، و(يمشّون) لهذا ويعطّلون لذاك. فالأوضاع المالية للـ 8900 مليار ليرة مشابهة للـ 11 مليار دولار. لذا لن ينجرّ معهم الرئيس".