بسرعة قياسية ومذهلة صرفت الحكومة الرصيد الذي أُعطِي لها في ختام الجلسات النيابية العامة والذي تمثَّل بإعطائها الثقة مجدداً، فجاءت الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء صورة فاقعة عن حقيقة هذه الحكومة إلى حد يمكن تسميتها بأنها حكومة العجز بامتياز.
فإذا كانت غير قادرة على إبقاء سعر ربطة الخبز على حاله من دون تغيير وزنها، فكيف يمكن لها أن تُنجِز قانوناً إنتخابياً يراعي صحة التمثيل، ويعتمد النسبية من دون أن تكون هناك عيوبٌ في إنجازه وفي تطبيقه؟
***
إن مسألة الانتخابات ليست مزحة، فعلى نتائجها يتقرر الشكل السياسي للبلد حتى العام 2017، والبداية ستكون في العام 2014 مع استحقاق انتخابات رئاسة الجمهورية، كل هذه الاستحقاقات لها بداية واحدة وهي قانون الانتخابات العتيد، فكيف ستُقره حكومة غير حيادية وهي حكومة من لون واحد جاءت بانقلاب أبيض وأحياناً لم يكن أبيض.
***
إذاً إن هذه الحكومة لا يمكن أن تكون مؤتمنة على إنجاز قانون الانتخابات، وإذا أنجزته وفق تطلعات مكوِّناتها وليس وفق تطلعات الشعب اللبناني، فإن من شأن مشروع القانون الذي ستنجزه أن يسقط في مجلس النواب لأن قوى 14 آذار ومعها كتلة النائب وليد جنبلاط، ستكون بالمرصاد لقانون من شأنه أن يُجري الانتخابات في ظل التهديد بالقوة، هذا التهديد الذي استُخدِم في أكثر من محطة ومفصل وحقق نتائج كانت لمصلحة الذين استخدموا تلك القوة سواء عند إسقاط الحكومة السابقة أو عند تشكيل الحكومة الحالية أو حتى عند تعطيل حكومَتي الرئيس السنيورة.
***
إذا كان الأمر كذلك فإنه يُخشى أن لا تكون هناك انتخابات في ظل هذه الحكومة، فحكومة اللون الواحد كيف لها أن تكون حيادية في الانتخابات؟
كيف تستطيع أن تحمي المرشحين في المناطق التي لا تقع تحت سيطرتها أو لا تريد مطلقاً أن تكون خاضعة لسيطرتها؟
كيف يأمن اللبنانيون أن تكون هذه الحكومة هي التي ستُشرِف على الانتخابات إذا كانت تتصرَّف بكيدية مع كل مَن لا يؤيدها؟
***
قوى 14 آذار مرتاحة إلى أوضاعها، فكل الاحصاءات والاستطلاعات تجزم بما لا يقبل الشك أن دفة الشعبية تميل إليها، لذا فإن الحكومة تسعى لأن يأتي قانون الانتخابات على قياس أقطابها لئلا تخذلها صناديق الاقتراع، لكن هذه المرة لن يكون هناك تساهل حتى لو بلغ الأمر مرحلة إعلان العصيان المدني، ففي هذه الحال هل ستستطيع حكومة غير مستوفية شروط التمثيل أن تُشرِف على استحقاق تمثيل الناس؟
***
ربما من باب النصح القول لهذه الحكومة أن تعدّ للعشرة قبل الإقدام على خطوة ناقصة أو متسرعة، لأنه عندها يكون قد سبق السيف العذل.
