لم يجمع العرب على خطوة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما أراد خوض الحرب ضد إيران، وتساءلوا كيف يمكن محاربة دولة أغلقت السفارة الإسرائيلية، وتبنّت القضية الفلسطينية وتحرير القدس بل تحرير كامل فلسطين؟
أو كيف يمكن محاربة دولة عقيدتها الإسلام، وتعهّدت بالقضاء على نفوذ الشيطان الأكبر أي الولايات المتحدة الأميركية بتعيين آيات الله الذين أسقطوا حكم الشاه؟
وبقيت الحرب حوالى 8 سنوات وإيران ترفع الشعارات نفسها التي أطلقتها بعد نجاح الثورة. لكن المفاجأة أو الصدمة كانت عندما تم كشف فضيحة «إيران غيت»، والتي أظهرت موافقة ايران على التزوّد بالسلاح الإسرائيلي من أجل المضي بالحرب ضد دولة عربية، ضاربة عرض الحائط كل الشعارات الرنانة حول العداء لإسرائيل وكره الصهاينة الخ.
ولم تقدّم إيران في تلك الفترة ولو ريالاً واحداً الى الثورة الفلسطينية التي كانت تتعرّض لأقسى الضربات، بل كانت ترفض الاعتراف بالخليج العربي وتصر على تسميته الخليج الفارسي. ولم تعترف بحق دولة الإمارات العربية في الجزر الثلاث -أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى-، بل كرّست احتلالها معتبرة انها إيرانية فارسية وليست عربية.
لم يكن عداء إيران للعروبة سراً من الأسرار، لكنه كان يغلف نفسه بشعارات ويتستّر بها لتمرير مشروع مذهبي يحرّض البعض على الانضمام إليه ويفضله على الإنتماء القومي العروبي. وتلك هي الطامة الكبرى. إذ انّ هذا المشروع امتد وتغلغل الى العراق ولبنان. ففي العراق وعندما نجح أياد علاوي في الانتخابات وشكل حكومته مدعوماً من السعودية، لم يرضَ النظام الملي في إيران، فتعاون مع نوري المالكي لإسقاطه إذ أن الاخير مقرّب جداً من هذا النظام.
واليوم، يتدخل النظام عينه في الأزمة السورية، غير آبه بآلاف القتلى والجرحى الذين يسقطون. فهمّه الأساسي هو الحفاظ على هذا النظام، لأنّ استمراره هو استمرار للمشروع المذهبي غير العروبي وغير القومي، فهبّ لتقديم كل الدعم المالي والسياسي والعسكري الممكن، واضعاً نفسه في مواجهة مع أغلبية الشعوب العربية التي تريد علاقات طبيعية مع هذه الجارة في حال التزمت بالتخلي عن هذا المشروع. وعلى رغم ذلك كله، فإنّ التاريخ لا يرحم، وعلى رغم كل الدعم الايراني للنظام السوري، فهو سيسقط لا محالة بسواعد الشرفاء والأحرار من الشعب و»الجيش السوري الحر» ومن الأبطال داخل القوات المسلحة.
