يشكر الرئيس نبيه بري على قوله ان «من الأهمية والضرورة بمكان ان يكون الحكم في لبنان صناعة وطنية» وهو العارف قبل سواه أنه شريك في سلطة يتحكم فيها الشقيق السوري والحليف الايراني القابض على قرارنا الوطني بتوجيه ورعاية ممن لا علاقة لهم بالصناعة الوطنية للحكم!
مشكور الرئيس بري أيضاً على قول ما قاله في لقاء جامعي حاشد، من غير ان يباح لمن حضر من شخصيات رسمية وسياسية واكاديمية ان يسألوه عما اذا كان ينظر الى الحكم في لبنان على أنه صناعة وطنية (…) وما هي الغاية من هذه اللفتة باتجاه فضح السلطة المصنعة في الخارج والهادفة الى ما ليس فيه مصلحة وطنية، خصوصاً ان دولته قد ساهم عن سابق تصور وتصميم في اقفال مجلس النواب ومنعه من ان ينتخب رئيس الجمهورية قبل ان يتكل على شروط خارجية وقف شخصياً وراء تسويقها تحت عنوان «سين – سين». وما أدراك ما هي هذه التسمية وما اذا كان من رابط بينها وبين الصناعة الوطنية!
المؤكد ان الرئيس بري عندما قبل برعاية لقاء اكاديمي في الجامعة اليسوعية كانت له شروط من نوع «إطلاق اليد في إعطاء الصورة السياسية في لبنان بما يعكس رغباته» ومن دون السماح لأحد بأن يسأل رئيس مجلس النواب رئيس حركة «أمل» ما اذا كان مؤمناً بأن السلطة التي يشارك فيها صناعة وطنية!
والمهم، ان الرئيس بري قال كلامه ومشى وملأ «فراغ المناسبة» بكلام رجل مسؤول يفترض فيه ان يجسد الواقع وليس مجرد الرغبة في تغطية أخطاء سواه ممن لا يزالون يبحثون عن سلطة تلبي مطالبهم وتجسد أحجامهم، خصوصاً ان الكلام وحده لا يفي بالغرض بقدر ما يستدعي وضع الأمور في نصابها عندما يخرج على المألوف الذي ظهر في كلام الرئيس بري وكأنه يتحدث بلسان طرف وليس بما يعبر عن سواد اللبنانيين؟
وما هو أكثر أهمية في هذا السياق ان رئيس مجلس النواب عندما يغطي شوائب حلفائه، لا يؤدي عملاً إيجابياً يجسد الصناعة الوطنية للسلطة في لبنان، فيما كان بإمكانه ان يغمز من أقنية بعض هؤلاء ليتجنب اللوم (…) لوم نفسه ولوم من يرى رأيه في النظام اللبناني الذي يكاد يتحول الى كل ما لا يلبي المصلحة الوطنية العليا!
قبل وقت قصير، وتحديداً في جلسة مناقشة الحكومة أمام مجلس النواب، قال الرئيس نبيه بري بصريح العبارة أنه مشمئز من طريقة تعاطي بعض نواب قوى الموالاة بالشأن الحكومي، وهو عندما تقصد اسماع وجهة نظره كان يعرف ان عليه قول ما قاله، كي يقنع المحسوبين عليه أنه غير راضٍ عن اداء الوزراء الحلفاء، لاسيما ان هؤلاء قد طاولهم اتهام السمسرة ولحقت بهم روائح الصفقات المالية المشبوهة، من دون ان يسمع أحد رئيس المجلس يقبل بمقاربة فكرة تشكيل لجان تحقيق نيابية في ما أثير من شوائب وزارية فاضحة!
أما الخيار الآخر الذي اتكل عليه الرئيس نبيه بري، فقد ظهر من خلال الايحاء بأن من الأفضل والأسلم عاقبة «طرح الثقة بالحكومة»، وليس من ينسى كيف خاطب «الشيخ سامي» والطريقة التي استخدمها معه ليقنعه بطرح الثقة، وهو العارف والخبير بخطأ توجه النائب الجميل، لكنه سار في الفكرة لإفهام المعارضين ان بوسعه لعب بعض أوراقهم غير المدروسة؟
يبقى القول ان رئيس مجلس نوابنا مع «سلطة صناعة وطنية»، فضلاً عن رغبة جانبية منه بأن الكلام هو غير الفعل؟!
