Site icon Lebanese Forces Official Website

ذكرى الجلاء والاحتلال المستمر

في ذكرى جلاء اخر جندي سوري محتل عن ارضنا في 26 نيسان 2005 لا نزال امام السؤال الكبير: هل انتهى احتلال النظام السوري للبنان؟ ان انسحاب الجيش السوري المحتل في ذلك التاريخ لم ينه في الحقيقة حقبة احتلال لبنان – لان الجلاء المنشود ليس فقط جلاء جيش الاحتلال، بل هو جلاء عقلية الاحتلال ونظرة الاحتلال وسياسات الاحتلال عن لبنان… وهذه كلها لم تجلُ الى الان عن ارضنا وسياساتنا ومصالحنا القومية…

ان اخطر ما يمكن ان يستبدل باحتلال عسكري ومخابراتي هو الاحتلال السياسي والاعلامي… ذاك الاحتلال الذي لا يتطلب حضورا لجيش او لاجهزة مخابرات بقدر ما يكتفى فيه بحضور عملاء وادوات محلية تتابع سياسات الاحتلال وخططه واجندته…

فالجلاء المطلوب هو جلاء الاحتلال من عقول بعضهم المصاب بعمى البصيرة والتبصر… هذا البعض الذي ارتضى ان يكون حصان طروادة الاحتلال في زمن حيل واحتيالات صغار السياسيين النفعيين والرجعيين الذين ارتضوا على انفسهم لعب دور الابواق والمحتل الاخر من داخل التركيبة اللبنانية…

فالاصطفاف الاعمى لبعض اللبنانيين ولا سيما في قوى "8 اذار" خلف النظام السوري المتهاوي يترجم عملياً استمرارية منطق ونفس وروح الاحتلال … سواء عبر السلاح غير الشرعي الذي تقمص احتلال السلاح السوري الغاصب والمهيمن على الحياة السياسية كما في زمن الوصاية والنظام الامني اللبناني السوري… ليتحول مع الوقت الى احتلال قائم بذاته لارادة وتطلعات اللبنانيين… او عبر ممارسة برلمانية لاقطاب الاستزلام للمحتل السوري اقل ما يقال عنها انها تحولت الى مهزلة برلمانية، لا بل فضيحة تكشفت كافة خيوطها في الجلسات الاخيرة لمحاسبة الحكومة – حيث ادرك المواطن ان حتى الحياة السياسية تحت قبة البرلمان باتت اسيرة ارادة احتلال لبنانية – لبنانية مستقوية بنظام سوريا المتهالك…

فحتى حرية النواب بالتعبير عن موقف الشعب من الحكومة وسياساتها باتت مستباحة وعرضة للتهجمات والشخصنة والرد الهزيل والقمع السياسي والاعلامي الممنهج… دكتاتورية "ربطات العنق" التي حلت مكان دكتاتورية البذة و"الجزمة" العسكرية للمحتل…

فالجلاء الذي سجل في 26 نيسان 2005 على الرغم من اهميته وتاريخيته انهى مرحلة احتلالية خارجية لتبدأ معها مرحلة احتلال الداخل من الداخل بالذات…

افليس احتلال داخلي من الداخل ان يتمسك فريق لبناني بسلاحه غير الشرعي رغم انف نصف اللبنانيين واكثر؟

افليس احتلال ان تنقلب الاقلية بقوة السلاح غير الشرعي على اكثرية دستورية وبرلمانية ناتجة عن ارادة الشعب رغم انف الاكثرية والارادة الشعبية ثم يأتينا اليوم المنظرون في "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" ليبشروا بالدستور ويستشهدوا بالبيانات الوزارية وباتفاق الطائف وبالنصوص الدستورية والميثاقية كما نيرون الذي استشهد بايات الجمال والابداع لحرق روما؟

اوليس احتلال ان تكون الاقلية "المستكثرة" (المنتحلة صفة الاكثرية) الحاكمة غصبا والمجددة لثقة نفسها بنفسها كمن يبجل نفسه لغياب من يبجله – متنازلة عن سيادة وامن وحرية اللبنانيين داخل حدودها الدولية بغياب اي معالجات حازمة للخروقات الامنية والعسكرية لجيش النظام السوري للاراضي اللبنانية؟

اوليس احتلال ان تكون وجهة نظر وزراء حكومة القمصان السود داعمة للنظام السوري ولحقه في قتل الناس حتى داخل الاراضي اللبنانية؟

اوليس احتلال ان تكون تلك الحكومة الفاسدة والساقطة الة استباحة لقوت ومشرب وسبل عيش اللبنانيين لتجويعهم وتركيعهم وحرمانهم من ابسط متطلبات الحياة الكريمة؟

اوليس احتلال ان يكون موقف الناي عن النفس عما يحدث في سوريا ستار للتدخل اللوجستي والعسكري والبشري والسياسي والاعلامي لدعم صمود نظام دمشق والحاق لبنان في منظومة قهر الشعب السوري وقهر الارادة اللبنانية بالتحرر والاستقلال؟

اوليس احتلال ان يكون بعض الوزراء في حكومة كلنا على الوطن كلنا ضد العمل ارباب الفساد والافساد تفوح من جعبهم وحقائبهم روائح السمسرات وسرقة اموال الناس وتقاسم ثروات البلاد بشهادة زملاء لهم ورئيسهم نجيب ميقاتي؟

بالامس اتحفنا الرئيس بشار الاسد باشارته الى ان سياسة سوريا تجاه لبنان ستتغير بما يتلاءم ومصالح سوريا: فمتى كانت سياسات النظام السوري في لبنان طوال 40 عاما في غير مصلحة الحكم السوري اولا واخيرا كي يتغير اليوم؟

فهل نذكّر بالتدخل السوري الدائم في الشؤون اللبنانية منذ عام 1976 عبر ما سمي يومها بقوات الصاعقة لتنفيذ اجندة نظام دمشق التدخلية في لبنان؟

وهل نذكّر بالتغييرات والتقلبات في السياسات السورية في لبنان ما قبل زيارة الرئيس السادات الى اسرائيل وما بعد الزيارة بما يتلاءم مع سياسات واجندات النظام السوري في المنطقة فيما لم يحرك ساكنا جبهة الجولان المحتل؟

وهل نذكر باذكاء النظام السوري للانقسامات والصراعات اللبنانية الداخلية على مدار سنوات الاحتلال والنظام الامني؟

26 نيسان 2005 كان موعد جلاء الجيش السوري واستمرار لاحتلاله الاخر من قبل بعض اللبنانيين…

فمتى يحين تحرير الضمير الوطني لدى هذا البعض؟

Exit mobile version