#adsense

من مؤشرات التغيير الآتي (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

بعد أكثر من 11 شهرا على اندلاع الثورة السورية الهادفة الى الإطاحة بنظام الرئيس البعثي بشار الأسد، تتجمّع في الأفق مؤشرات كثيرة تدلّ على اقتراب التغيير، والذي سيشمل بانعكاساته لبنان بشكل مباشر. ومن أبرز هذه المؤشرات:

ـ ولوج سوريا عصر التدويل بامتياز بعد دخول المراقبين الدوليين بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن. وبالتالي سقطت كل رهانات الحالمين بـ"إنهاء" الثورة السورية بعد الاجتياح العسكري لحي "بابا عمرو" في حمص بعد ارتكاب نظام بشار الأسد كل المجازر والأعمال الوحشية الممكنة بحق هذا الحي وسكانه والمقاومين الذين كانوا يتحصنون فيه، وذلك بعد 23 يوما من محاصرته ودكه بكل أنواع القصف الدفعي، وبعد حوالى السنة على انطلاق الثورة.

ومع ارتفاع عدد المراقبين الدوليين الى أكثر من 300 مراقب خلال الأيام المقبلة، يصبح واضحا أن عصر بشار الأسد في سوريا انتهى الى غير رجعة، وذلك في انتظار تبلور صيغة الحلول الدولية لمرحلة ما بعد الأسد.

ـ ولا تبدو زيارة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الى السعودية بعيدة عن منطق قراءة التحولات الكبيرة في المنطقة، ومدى أهمية انعكاساتها على التوازنات الداخلية التي كانت تغيّرت تكرارا بعد حوادث 7 أيار 2008، وصولا الى سياسة القمصان السود في كانون الثاني 2011 والتي أدّت الى تطيير حكومة الرئيس سعد الحريري.

ـ ولا تأتي محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع خارج السياق المذكور، وكخطوة أراد من قرّر تنفيذها، أن تكون استباقية لسقوط نظام الأسد، وذلك منعا لأن تكون قوى "14 آذار" جاهزة لاستثمار مفاعيل سقوط الأسد داخليا وإعادة التوازنات الى حقيقتها، وذلك عبر "حذف" أحد أعمدة "14 آذار" وأساساتها الصلبة. وتأتي في سياق لافت الزيارتان لكل من سفيري الصين وروسيا الى معراب لاستنكار محاولة الاغتيال وإدانتها، وذلك من ممثلي الدولتين اللتين كانتا الأكثر دفاعا عن نظام الأسد.

ـ حركة الرئيس سعد الحريري في اتجاه السعودية ولقاءاته فيها على أعلى المستويات، بما يمهّد لخارطة الطريق نحو عودته الى بيروت للتحضير للانتخابات النيابية المقبلة.

ـ عدم قدرة فريق "8 آذار" على ممارسة ضغط كاف على الرئيس العماد ميشال سليمان لدفعه الى لإصدار قانون الـ8900 مليار بمرسوم، بعد أقل من سنة على توقيعه على حكومة من لون واحد، وهو الذي كان أعلن مراراً وتكراراً أنه يرفض توقيع مرسوم تشكيل حكومة من لون واحد عندما كان فريق "14 آذار" هو من يشكل الحكومة. النتيجة: النظام السوري وأدواته باتوا أعجز من أن يضغطوا على رئيس الجمهورية. إنها من علامات "النهاية"!

ـ للمرة الاولى، يعترف أحد أبرز أبواق النظام السوري في لبنان الوزير السابق وئام وهّاب بأن سوريا "ليست بخير"، على عكس ما كان يدّعيه حتى الأمس القريب، واصفا إياها في مقابلة ضمن برنامج "نهاركم سعيد" على الـLBC بأنها مثل المريض الذي ينزف في المستشفى، لا بل وصل به الأمر الى التنصل من كلام نقله كالعادة زوار عن الأسد في الموضوع اللبناني، وأكثر من ذلك فقد هدّد بالانسحاب من الحلقة لمجرد أن سألته الزميلة ديما صادق إن كان يدين السياسة الخارجية للملكة العربية السعودية، وهو الذي قال سابقا في سياسات المملكة ما لم يقله مالك في الخمرة! يبدو أن الجميع بدأ يحسب حساب "خط الرجعة".

ـ وضع الحكومة الميقاتية يعكس أيضا وضع النظام السوري، فأكثر ما يمكن لهذه الحكومة أن تفعله هو أن تستمر في "الكوما" السياسية بفعل غياب القرار حتى الساعة بترحيلها. ووضع "الكوما" وصف دقيق لحالة حكومة بات أقصى ما يمكن أن تفعله هو دفع الرواتب والأجور ليس أكثر، ولو بطريقة غير قانونية.

كل ما تقدّم يشكل مؤشرات يدركها الجميع، وإن اختلفت طرق التعامل معها. النظام السوري وحكومته في لبنان دخلا مرحلة الموت السريري، ويبقى إعلان الوفاة رسميا وتحديد مراسيم الجنازة!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل