الحكومة تُلهي الناس بالإستحقاق الإنتخابي:
فيما استحقاق العتمة يداهمهم
كتب المحلل السياسي:
بدأت الأمور في لبنان تخرج من دائرة المراوحة والمنطقة الرمادية، لتدخل في دائرة بلورة المواقف وتحديد المواقع، فإما أبيض وإما أسود.
العنصر الأهم في بلورة المواقف هو الموقف من القانون العتيد للإنتخابات النيابية، هناك ملامح جبهة بدأت تتبلور بين رئيس الحكومة السابق، زعيم المستقبل، النائب سعد الحريري، وزعيم المختارة النائب وليد جنبلاط. نقطة الإلتقاء حول هذه الجبهة هو النسبية:
فالرئيس سعد الحريري يُعلِن أن لا نقاش في النسبية في ظل السلاح، والنائب وليد جنبلاط يُعلِن أن النسبية تستهدفني شخصياً.
نقطة الإلتقاء هذه، وهي ليست الوحيدة بين الرجلين، جاءت من دون أن يلتقي الرجلان خلال الزيارة الأخيرة للنائب جنبلاط للسعودية وتحديداً الى جدة، على رغم وجود الرئيس سعد الحريري في الرياض، لكن الإلتقاء الموضوعي حول الأفكار من شأنه أن يُعزِّز وضع 14 آذار مع الدخول في سنة الإستحقاق الديمقراطي الذي يبدأ هذه الأيام ويُتوَّج بعد سنة بالإنتخابات النيابية.
السؤال هنا:
هل يمكن أن نصل إلى الإستحقاق الإنتخابي فيما مواقف البعض تتمثَّل في مقاطعة الإنتخابات؟
بالتأكيد فريق 8 آذار سيُشارِك بكل قوته في الإنتخابات، فماذا عن قوى 14 آذار؟
الرئيس سعد الحريري كان واضحاً كل الوضوح، فمن خلال موقعه على تويتر أعلن أنه أياً تكن الحكومة التي ستُشرف على الإنتخابات فعلينا أن نكون مستعدين. هذا الكلام الحازم والصارم يُشكِّل إشارة الإنطلاق للماكينات الإنتخابية للتحرك أو على الأقل للبدء بوضع الخطط تمهيداً للإنطلاق حين إنجاز القانون الإنتخابي العتيد.
في الإنتظار، كيف يمكن الصمود حتى الإستحقاق الإنتخابي؟
لا خيار سوى الصمود لأن نهج الحكومة هو نهجٌ تجويعي إفقاري من شأنه أن يدعو الناس إلى القرف، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هل يعرف اللبناني أي مصير مُظلِم سيواجهه من جراء الريبة في قضية الكهرباء؟
آخر المستجدات المأسوية في هذا المجال أن المفاوضات مع الشركة التركية عادت إلى نقطة الصفر في ظل شروط مستعصية وضعتها تلك الشركة، ومن أبرز هذه الشروط:
طلب دفعة أولى من بدل الإيجار تُقدَّر بنسبة ٢٥% من قيمة العقد.
طلب فتح اعتمادات مسبقة لمدة سنة.
طلب إعفاءات ضريبية غير منقوصة عن فترة عملها في لبنان.
طلب إدخال بند نسبة التضخم لإضافته على المبلغ.
هذه الشروط شبه التعجيزية تجعل من الأسهل شراء باخرة بدل استئجارها، فهل يطير المشروع من أساسه لتتم العودة إلى بناء المعامل؟
وإذا كان الأمر كذلك فإلى متى سيبقى الناس من دون كهرباء؟
وكم صيفية ستمر عليهم على هذا المنوال؟
يُلهون الناس بالإستحقاق الإنتخابي، فيما استحقاق العتمة يداهمهم.
