الساحة المحلية تعيش حالة من الغليان التي تسبق وقوع الزلازل الكبيرة لا سيما وان الفوضى العارمة على كافة المستويات حولت البلد الى برج بابل حيث لا يفهم احدا لغة احد لعل اللافت اللامبالاة التي تقارب فيها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الاستحقاقات السياسية منها والاقتصادية والامنية.
فعلى صعيد الاستحقاقات وفق الاوساط فان بقاء الحكومة بات ضرباً من المعجزات كونها تحمل صواعق تفجيرها في داخلها من خلال الكيدية التي باتت سلاحاً يستعمل بين مكوناتها فوزراء «التيار الوطني الحر» يتناحرون مع وزراء «الحزب التقدمي الاشتراكي» الى حد تعب منه سعاة الخير الذين لم يعد لديهم من عمل سوى اجراء المصالحات بين وزراء الحكومة التي لم تنتج الا الازمات لتضيفها الى ازمات أخرى حيث يشبه المراقبون المرحلة بعشية سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي في بداية التسعينات والتي مهدت للشهيد رفيق الحريري تشكيل الحكومات اللاحقة.
وتقول الاوساط ان الحكومة فشلت فشلاً ذريعاً في حل الازمات الاجتماعية والاقتصادية والدليل على ذلك انها أكلت وزن ربطة الخبز منتزعة اياها من فم الفقراء فخلقت مشكلة تضاف الى مشكلات أخرى، تقف الحكومة عاجزة عن حلها في وقت يجهد الرئيس نبيه بري في تنفيس الاحتقان الشعبي الذي يجتاح الشارع من القطاع التربوي مروراً بأوضاع المستشفيات والضمان الاجتماعي وما الى ذلك، لقد وفر بري على الحكومة اضراب المعلمين الثانويين، اي انه نجح في تأجيل أزمة تربوية تهدد الامتحانات الرسمية التي اقتربت من موعدها وغالباً ما يلجأ الاساتذة وهم على حق بحشر الحكومة بالاضراب عشية نهاية السنة الدراسية كي يحصلوا على بعض من حقوقهم.
واذا كان الرئيس بري قد عطل لغماً فان امام الحكومة حقل الغام لا تستطيع عبوره بسهولة لعدم انسجام اطيافها الذين ارتبطوا بمساكنة قسرية فعلى عتبة الصيف وعد وزير الطاقة جبران باسيل المواطنين بمزيد من التقنين والعتمة ليطرح ملف استئجار بواخر الطاقة وسط الاسئلة التي تدور حول المناقصات والخلاف مع الشركة التركية التي قيل انه تم الاتفاق معها ما أثار شبهات فريق 14 آذار حيث طالب نائب «القوات اللبنانية» جورج عدوان بانشاء لجنة تحقيق برلمانية في قضية البواخر واكبه في ذلك النائب بطرس حرب ما يعني ان لا بواخر ستصل انما الوصول الى العتمة بات حتمياً لا سيما وان البواخر كان سيتم استجرارها لتوقيف معملي الذوق والزهراني لاجراء اصلاحات عليهما ما يعني ان وجودها لا يقدم ولا يؤخر في واقع تحسين التيار الكهربائي ابان الصيف وبموازاة ذلك اعتصم المياومون في شركة كهرباء لبنان مطالبين بتثبيتهم بعدما وعدوا من الحكومة بذلك فاذا بقضيتهم أشبه ما تكون بقضية استجرار البواخر.
وتضيف الاوساط ان الحكومة فشلت حتى الآن في اقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام اضافة الى عدم دفع زيادة الاجور للقطاع المذكور والادهى من ذلك ان الموظفين الرسميين ستدفع اجورهم نهاية الشهر بتخريجة لا تصلح للشهر القادم في ظل الكباش حول القانون المعجل المتعلق بصرف الـ 8900 مليار ليرة.
اما على الصعيد السياسي وفي ظل الحرائق المندلعة في المحيط والتي تحجب سحبها المرحلة المقبلة بات موضوع الاستحقاق الانتخابي المقبل من ابرز المواضيع في ظل عجز الحكومة عن اقرار قانون انتخابي عصري وسط الخلافات حول قانون النسبية المرفوض من فريق 14 آذار والنائب وليد جنبلاط يضاف اليه رفض «تيار المستقبل» وحلفائه ان تشرف حكومة ميقاتي على الانتخابات النيابية كما اعلن النائب نهاد المشنوق من طرابلس مهدداً بعصيان مدني يسقط الحكومة. وامام هذا الواقع يبقى السؤال المطروح هل تستقيل الحكومة تلقائياً بعدما دخلت مجموعة «غينيس» في العجز عن معالجة الازمات ام انه سيتم اسقاطها بعصيان مدني، ربما اذا حصل قد يدخل البلاد في نفق المجهول.
