كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
صبّ الجنرال العوني المتوتّر جامَ غضبه وعصبيته، على مواقع التواصل الإجتماعي. فعلى صفحات "فايسبوك" و"تويتر"، شهر ميشال عون كلامه المدجج بالعدائية المفرطة، ليكون "أول دخوله شرارة على طوله"، ليفتح النار على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي توافق عليه اللبنانيون و أوصلوه الى سدة الرئاسة، مدعياً أن تجربته لا تشجع على القبول برئيس توافقي، لمجرد أن عون ليس هذا الرئيس.
ليس من الصعب معرفة النوايا المبيتة، على من أخفق منذ أكثر من 20 عاماً في الوصول الى كرسي الرئاسة الأولى، فيردد اليوم "أنا هو الرئيس التوافقي ولا احد غيري". فقبل تلك السنوات وضع الجنرال الكرسي نصب عينيه وهو "يتسوّلها" حتى اليوم، من حليفه "حزب السلاح". وبما أن السلاح زينة الحزب الحليف، قرر عون أن "يتسلّح" بكلام لا ينمّ سوى عن حقد متأصل في نفسه.
والجنرال المصاب بـ"الكريزة" الرئاسية الدائمة، يريد أن يفرض سلوكاً استنسابياً ومفرقاً بين أبناء الشعب الواحد، هذه المرة على خلفية مصارعته من أجل الـ8900 مليار ليرة، التي أبى الرئيس سليمان تمريرها، من ضمن صلاحيته أيضا حماية الدستور وعدم مخالفة القوانين، التي يتجاهلها عون.
إنها التجربة العونية البائسة التي يتلمسها اللبنانيون يومياً، ولن يفوّتوا عليهم التجربة الإنتخابية في العام المقبل، ليبرهنوا للجنرال أن أصواتهم لن تحمله يوماً الى أرفع منصب في الدولة، وهو على رأس كتلة تعيث افتراء على سياسات الحكومات السابقة لتبرئة نفسها من الفساد الذي أوقعت البلد فيه، وهي الكتلة التي لا يعتمد رئيسها، كما أعضاؤها من نواب ووزراء إلا كلاماً محرضاً ونافراً لا يمتّ الى السياسة الراقية بصلة.. ربّما لم يتنبّه الجنرال التي تعميه عصبيته أن "الشمس شارقة والناس قاشعة".
عون يقود سفينته باتجاه ما يشتهي من المواقع في السلطة، وقضى من أجلها 20 سنة، يسبح عكس التيار ويمشي عكس الريح، وسيظل كلام الرئيس سليمان يدوي: "على الأقل، الرئيس التوافقي لا يتسوّل مركز الرئاسة، بل على العكس فالجميع يطلب منه قبول منصب الرئاسة".