كتبت "الراي" الكويتية:
حمل التشييع الرسمي والشعبي للمرجع الروحي الأعلى لدى طائفة الموحدين الدروز الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين في بلدته بعقلين الشوف امس اكثر من مفارقة سياسية لاقت رمزيتيْ اتصاليْ التعزية اللذين تلقاهما رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط من كل من الرئيس السابق للحكومة رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانيةط سمير جعجع.
والمفارقتان هما:
مشاركة الطائفة الدرزية موحّدة في التشييع، حيث حضر النائب جنبلاط وبجانبه النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب، علماً ان الاخير و"المير" ارسلان تسود بينهما "قطيعة" منذ نحو خمس سنوات في اطار المنافسة داخل "الخط السوري" على الساحة الدرزية وعلى "مفاتيح" العلاقة مع جنبلاط.
الحضور البارز والنوعيّ لـ"القوات اللبنانية" التي شاركت في التشييع بوفد مثّل رئيس الحزب سمير جعجع وضمّ عقيلته النائب ستريدا جعجع والنائبين جورج عدوان وايلي كيروز، الوزير السابق طوني كرم وعضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" ادي ابي اللمع ومنسقي المناطق في الشوف وعاليه وبعبدا. وجاءت المشاركة "القواتية" اللافتة بعد اربعة ايام على عشاء "مصالحة الجبل… ربيع لبنان" الذي اقيم في مقر جعجع في معراب على شرف رؤساء بلدية ومخاتير قضاء عاليه (غالبيتهم من الحزب "التقدمي الاشتراكي" برئاسة جنبلاط) والذي كان "نجمة" مصالحة الجبل المارونية – الدرزية التي اجريت العام 2001 وكان قطباها البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير والنائب جنبلاط. وقد اعتُبر تعزيز التواصل "من تحت" بين "القوات" و"التقدمي" في اطار التمايزات التي تحكم علاقة جنبلاط بقوى "8 آذار" وإزالته تباعاً "الجليد" الذي ساد بينه وبين "14 آذار" منذ انقلابه عليها في كانون الثاني الماضي بتأمينه النصاب السياسي والنيابي لتسمية الرئيس نجيب ميقاتي على حساب الرئيس سعد الحريري بعد إسقاط حكومة الاخير، علماً ان المراجعة الجديدة التي يقوم بها الزعيم الدرزي، والتي يؤكد انها لا تبلغ حد التراجع عن الحفاظ على الحكومة وثوابت الموقف من المقاومة، سبق ان حملته قبل ايام الى معاودة مدّ جسور التواصل المباشر مع المملكة العربية السعودية على ان يلتقي قريباً الحريري. وكان جعجع اعرب خلال اتصاله بجنبلاط عن أسفه لخسارة "الشيخ الجليل ولي الدين (كان جعجع زاره في تموز 2007 خلال جولته الاولى من نوعها بعد الحرب في الشوف باعتبار أنه كان شخصية مرموقة ومحترمة من الدروز والطوائف اللبنانية كافة ورمزاً لوحدة الجبل وتماسكه"، سائلاً الله تعالى ان يتغمده بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته.