التهب الجوّ السياسي ليلاً بين الرئيس ميشال سليمان والنائب ميشال عون فيما كانت قوى 14 آذار ترفع من سقف المواجهة السياسية، ايضاً مع "حزب الله"، والنظام السوري، واستطراداً مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي وصف الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري «نأيها بالنفس عن كل القضايا المصيرية ومايحدث في سوريا من مجازر بالعار»، بالتزامن مع دفاع رئيس الحكومة عن هذه «الحيثية» في سياسة الحكومة، مع دعمه لخطة كوفي انان «لوقف اراقة الدماء واعادة الاستقرار الى سوريا»، ومن زاوية ان «امن لبنان وسيادته هما اولويتان لا يمكن التنازل عنهما».
ولاحظت مصادر وزارية انه في الوقت الذي كان فيه الرئيس ميقاتي يطمئن الى «استمرار دفع الرواتب والاجور» بعدما كلّف مجلس الوزراء وزير المالية «وضع كل الخيارات القانونية والدستورية لتوسعة عملية الصرف وفق قانون المحاسبة العمومية»، مؤكداً الالتزام بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وان حكومته ستشرف على اجرائها «بكل ديمقراطية وحرية» اذا «كنا موجودين يوم الانتخابات»، كانت الاجواء العامة في البلاد تتلبد عشية مجلس الوزراء:
1- سياسياً، عبر اندلاع «الاشتباك الكلامي» ولو عبر التويتر والفايسبوك بين الرئيس سليمان والعماد عون، مما يعمق فرصة التفاهم على التعيينات، او حتى الخيارات الوطنية كقانون الانتخاب او غيره.
2- انهيار التفاهم حول بواخر استجرار الطاقة الكهربائية، بعدما بدا ان وزير الطاقة جبران باسيل غير متحمس للباخرة التركية، لاسباب انتخابية ايضاً، في ضوء اعتراض حليفه الارمني على التعاون او حتى التعامل الاقتصادي مع الجانب التركي.
3- تزايد الانتقاد المالي والدستوري للطلب القاضي بتشريع انفاق الـ8900 مليار ليرة لبنانية فقط، من دون سائر الانفاقات التي فرضتها زيادة المصاريف في الأعوام من الـ2005 إلى الـ2010، عشية توجه وزير المال محمّد الصفدي إلى إنضاج حل أزمة الانفاق، والتي ستطرح في أوّل جلسة لمجلس الوزراء.
الـ8900 مليار ليرة؟
وكشف وزير المالية الأسبق جهاد أزعور لصحيفة «اللواء» أن الهدف من إقرار مشروع الـ8900، هو إعطاء الحكومة الإمكانية للصرف، وانتقد الوزير المعني مبدأ اعتماد عام للحكومة، كي تنفق وتوزع، وهذه مخالفة للمبادئ العامة والدستور، لأن الموازنات عادة تحتوي على الكثير من التفاصيل وتناقش بنداً بنداً، فقرة فقرة، ولا يعطي إجمالي الموازنة.
ووضع المصدر المعركة التي تخاض والضغط الذي يرتفع في خانة صعوبة إقرار موازنة 2012 خصوصاً وأن الانفاق ارتفع كثيراً، وهناك عدم قدرة لخفضه أو لزيادة الإيرادات وتراجع النمو أو لاتخاذ إجراءات إصلاحية جدية يلزمها رصيد سياسي من المستبعد ان تقوم به الحكومة قبل سنة من موعد الانتخابات.
وانتقد الوزير أزعور فتح اعتماد بمفعول رجعي، موضحاً أن إقرار قانون من هذا القبيل ساقط حكماً مع العام 2011، وهدفه الهروب من إقرار موازنة العام 2012.